الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 50 تاريخ 1/7/2009 > الهكرز يخترقون الأجهزة ويسرقون ملفات ومعلومات شخصية
الهكرز يخترقون الأجهزة ويسرقون ملفات ومعلومات شخصية
وأخيراً وبعد طول انتظار وصل ضيفنا العزيز.. حلمنا به كثيراً.. وعددنا الأيام والساعات للقائه الموعود.. وها نحن الآن نعيش الحلم حقيقة بعد أن أصبح عصرنا عصر التكنولوجيا بلا منازع. في بداية الأمر حمل هذا الضيف معه السعادة والرضا.. فكان الوسيلة الأسرع للحصول على أي معلومة تخطر على بال.. والطريقة الأفضل للاتصال واختصار المسافات والأزمنة. أحبّ الجميع هذا التطور.. واعترفوا بسيادته.. إلا أنه أصبح بالنسبة للبعض شغلهم الشاغل، فشكل لهم هوساًً إلى أن جعلهم متمرسين.. محترفين لكنهم لم يقنعوا بالجانب الإيجابي ولم يكتفوا به.. واختاروا أن يستغلوا هذا التطور دون أن تمنعهم أي حدود.. أو يحاسبهم أي ضمير.. فأخذت فئة من الشباب تدعى «الهكرز» تستخدم التكنولوجيا في أمور غير مشروعة إنسانياً ولا حتى قانونياً.. وذلك من خلال اختراق أجهزة الكومبيوتر الشخصية والهواتف الخليوية والتجسس عليها، وسرقة كافة الملفات الموجودة فيها من «صور.. رسائل.. أسماء... وبيانات..» وكانت هذه السرقة تتم من خلال برامج معدّة خصيصاً لهذا الهدف، وذلك من خلال ملف يحوي فيروسات ترسل إلى كومبيوتر أو هاتف الشخص المقصود «الضحية» بواسطة إرسال بريد الكتروني أو صورة أو حتى نغمة، وما إن يتم الاستقبال حتى يدخل هذا الفيروس اللعين الجهاز ويبدأ مهمته التخريبية.. ويحقق أهدافه المرجوة.. وشكلت هذه السرقة وهذا التجسس اللاشرعي كابوساً مرعباً لأغلب الذين يتعاملون مع أدوات التكنولوجيا بشكل دائم.. كما خلقت مشاكل أخلاقية واجتماعية ومهنية للكثيرين، وسلبتهم حريتهم واستقلاليتهم.. وتعدّت الخطوط الحمراء في تشويه صورة الناس وسمعتهم. وعلى الرغم من جهود أصحاب العقول النيرة والخيّرة في ابتكار وإعداد برامج لمواجهة هؤلاء المخربين والقضاء على تلك القرصنة التي استهدفت خصوصية الغير تحت شعار الحرية والإبداع الالكتروني، يقوم الهكرز بشكل دائم بتجديد برامجهم وتطويرها للمقاومة والتغلب على أحدث برامج الحماية ليستمر التنافس ويشتدّ ويصبح الأمر شبيهاً بالصراع بين الحق والباطل، هناك من يحمي خصوصيتنا وهناك من يخترقها.. ويهدد أمننا.

جهينة- سماح زغموت:

ضحايا التكنولوجيا.. هل من مغيث؟!
«جهينة» التقت مجموعة من الأشخاص الذين كانوا ضحية لوحوش التكنولوجيا واستمعت لآرائهم وتجاربهم.
تقول لارا /27/ سنة: «التكنولوجيا أصبحت نقمة وليست نعمة».. وتعبّر عن استيائها من استخدام بعض الأشخاص السيئ لهذه التقنيات، التي وجدت بالأساس لتخدم البشرية وليس العكس.
وتضيف: فوجئت منذ أيام عند رؤية صورة لي في كومبيوتر أحد زملائي، وعندما سألته كانت إجابته صريحة، بأنه استطاع اختراق جهازي المحمول من خلال الايميل، حيث أرسل لي ملف تجسس.. واعتبر الموضوع نوعاً من المزاح... لكن الموضوع بالنسبة لي ليس كذلك لأنني قطعت علاقتي كلياً بهذا الشخص.
وتتحدث رهف /23/ سنة بلهجة حاقدة عن تجربتها الشخصية مع وحش التكنولوجيا كما تسميه: لقد سُرقت صور ومقاطع فيديو خاصة من كومبيوتري، وتم بثها في أحد المواقع على شبكة الانترنيت.. والآن سأقدم شكوى لكن لا أعرف ضد من؟؟...
وتبدو معالم الغضب ظاهرة على وجه سمير /32/ سنة الذي قال: وصلت الأمور إلى أن يسرقوا رصيدي!!.. وعندما سألناه عن الطريقة قال لا أعرف، كل ما أعرفه أنني استقبلت صورة من أحد أصدقائي، فوجئت بعدها بأن رصيدي قد انتهى، وتم تغيير الإعدادات في هاتفي، إضافة إلى مسح بعض الرسائل.. لقد زادت الأمور عن حدّها.. لم نعد نملك أي خصوصية.
الوقاية خير من العلاج
وتوجهت «جهينة» للسيد حسين /مهندس شبكات/ الذي أكد أن التكنولوجيا أصبحت أمراً واقعاً، ولكن على الإنسان أن يكون حذراً في استخدامها، وذلك من خلال تنزيل برامج الحماية وأخذ الحذر باستقبال أي ملف مجهول المصدر أو تنزيل برامج من مواقع غير موثوقة، وينبه من استقبال أي إيميل يحمل صيغة exe فهذا دليل قاطع على وجود الفيروسات..
كما يشير إلى أن وجود الفيروسات في الجهاز ترافقه دلائل كثيرة، مثل بطء في أداء الحاسوب وظهور رسائل مثلاً (الذاكرة غير كافية) بالإضافة إلى تغير في تاريخ تسجيل الملفات، وغيرها الكثير.. وهنا ينبغي على المستخدم أن يقوم بإعادة فرمتة جهازه مع تنزيل كافة البرامج الحديثة والمتطورة لحماية الجهاز من فيروسات الاختراق.
الهكرز وحسن النوايا...
الشاب عبد... /28/ سنة، يعتبر نفسه أحد قراصنة الهكرز، ويعترف بأنه من مدمني التخريب والاختراق، وعندما سألناه عن الطريقة التي يتبعها الهكرز في البداية كان جوابه: هذا سر المهنة.. وبعد الإلحاح قال إن هناك برنامجاً يحوي الفيروسات التخريبية، يرسل ضمن ملف صغير ويسمّى «الباتش» يرافق الملف المرسل عبر البريد الالكتروني وما إن يصل هذا الملف إلى الشخص المقصود ويتم استقباله، حتى يتفعّل الفيروس داخل الجهاز ويصبح بإمكان الهكرز التحكم بالجهاز باستخدام أحد برامج التجسس التي ترتبط مع ملف الباتش، فيقوم بحذف ملفات وإضافة أخرى... وتغيير برامج... وسرقة مجلدات، ويصبح الجهاز بكل ما يحويه تحت تحكمه، لكن الشرط الأساسي أن يكون الجهاز مرتبطاً بالشبكة، فنحن لا نستطيع سرقة الجهاز أو اختراقه إذا لم يكن موصولاً بشبكة الانترنيت.. ويستطيع الهكرز زرع الفيروس في مواقع معينة على الشبكة، وما إن يتم تحميل أو تنزيل أي برنامج منها حتى ينتقل الفيروس تلقائياً إلى الجهاز وتخريبه.
ويضيف: غالباً ما يستعين الهكرز بعنوان رابط يكون ضمن الملف المرسل، ومجرد الضغط على هذا الرابط يتفعّل عمل الفيروسات داخل جهازك.
وعن هدفه من هذه القرصنة، أنكر الشاب عبد... أي سبب يهدف إلى الإساءة أو التشويه لأحد، يقول: السبب الأول والأهم هو إثبات القدرات الفكرية والإبداع التكنولوجي، والتنافس بيننا نحن الهكرز (كل يريد إثبات ذاته).... بالإضافة إلى التسلية والترفيه.. وأنا شخصياً لا أستخدم قدراتي للإساءة لأحد أو لتشويه سمعة أي إنسان، ولا أتجاوز أي حدود أخلاقية في استخدامي للتكنولوجيا.
خياران.. أحلاهما مر؟!
هذه الآراء وغيرها الكثير تضعنا أمام خيارين أحلاهما مر... إما التسليم بالتخلي عن الخصوصية والاستقلالية التي دفعت كثمن للتطور والتقدم... والخيار الثاني الذي هو أشبه بالمستحيل في وقتنا الحالي، وهو أن نختار الخصوصية المطلقة ويكون ثمن ذلك التخلي عن التكنولوجيا التي طالما سعينا للوصول إليها.
عقوبات رادعة بانتظار المجرمين
ولم يبق أمامنا ملجأ سوى الجهات المعنية، لعلنا نلتمس منها بعض الطمأنينة، وتعطينا الدواء الشافي لهذا الخوف الذي أصبح مرضاً عند الكثيرين، فكانت لنا هذه الوقفة مع المدير التجاري في مديرية الاتصالات المهندس نور الدين الصباغ الذي عرضنا المشكلة عليه، لمعرفة رأيه حول الموضوع فكان جوابه: أن وزارة الاتصالات بصدد دراسة قانون سيتم إصداره قريباً ليحدد الإجراءات والتعليمات المعينة التي من شأنها الحدّ من هذه السرقة وهذا التخريب، والتدخل غير الشرعي بالخصوصية، وهذا القانون الذي سمّاه «قانون جرائم الاتصالات» سيحدد عقوبة لكل جريمة.
ويضيف: ستكون هناك عقوبات رادعة للمسيئين حسب العمل الذي قاموا به.. فهناك من يقوم ببث معلومات من شأنها تضليل الرأي العام... أو أن تحرف بعض الشباب وتغرر بهم... أو أن تعرض خصوصيات أشخاص معينين على شبكة الانترنيت... لذلك ستتم دراسة كل هذه الامور ضمن القانون وتحديد جميع الخطوات اللازمة للحماية والعقوبات الواقعة على مجرمي التكنولوجيا...
وينصح الصباغ باتخاذ كل الاحتياطات من برامج حماية وغيرها، ويرى أنه لا داعي لتشغيل البلوتوث في الأماكن العامة.. ويطلب من كل شخص تعرّض للسرقة الالكترونية أو الاختراق أن يتقدم بشكوى لوزارة الاتصالات، التي بدورها ستعرف الشخص المسيء وتتخذ بحقه العقوبات اللازمة.
أخيراً
على الرغم مما عرضنا له في هذا الريبورتاج من سلبيات استخدام هذه التقنية الحيوية، لكن يبقى رهاننا كبيراً على المنظومة الاجتماعية والأخلاقية، التي تتمثل بالأهل والمجتمع والجهات المعنية، للحدّ من ظاهرة «الهكرز» التي تبدو غريبة ودخيلة على قيمنا الاجتماعية والأخلاقية، وبيان أهمية هذا المنجز العلمي الكبير «الكومبيوتر، الإيميل، الانترنيت» ودوره الهام في خدمة الأمم والشعوب، وضرورة استخدامه الاستخدام الأمثل والصحيح.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة