الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 50 تاريخ 1/7/2009 > «ستار أكاديمي»صنــاعــة للنجــوم أم للتسليــة والـــربح؟
«ستار أكاديمي»صنــاعــة للنجــوم أم للتسليــة والـــربح؟
جهينة- سماح عماش:

أثار برنامج »ستار أكاديمي» منذ ظهوره للمرة الأولى على شاشة الفضائية اللبنانية (LBC) مجموعة واسعة من ردود الفعل في العالم العربي, حيث أبدى بعضُهم إعجابه الشديد بالبرنامج لأنه يمثل نوعاً جديداً من البرامج الغنائية المنوعة التي تتسم بالحماسة والإبهار، سواء بالمضمون أم بطريقة العرض والإخراج, بينما وجّه البعض الآخر للبرنامج انتقادات كثيرة لاذعة، أهمها أنه برنامج مستورد من الغرب ولا يتناسب مع طبيعة ثقافة مجتمعنا العربي المحافظ.
وعلى الرغم من ذلك مازال البرنامج مستمراً وللدورة السادسة ويحظى بمشاهدة واسعة خاصةً من قبل الشباب والمراهقين الذين يتابعونه بشغف ويتأثرون به أيضاً, لكن كيف ينظر جيل المخضرمين من المشاهدين كأهل الفن والمثقفين لمثل هذه البرامج وما تقييمهم للطريقة أو الكيفية التي يتم من خلالها صناعة النجوم؟ وإلى أي مدى يتابعونه ويشجعونه؟
لقد أجمع معظم من قابلناهم أن «ستار أكاديمي» بدوراته المتعاقبة عليه الكثير من المآخذ أكثر من الإيجابيات، ويحمل في مضمونه وطريقة عرضه أهدافاً تجارية بالدرجة الأولى. أما الأهداف الفنية فهي مجرد تحصيل حاصل وتفتقد للنزاهة والموضوعية أو الصدق, وبالتالي القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن في اللوحات الغنائية والاستعراضية المقدمة من قبل طلاب الأكاديمية من حيث التميز بتصميمها وإخراجها.


تكريس مقصود
وفي ذلك تبدأ الكاتبة والمخرجة ديانا فارس حديثها بالقول: لست ضد هذه النوعية من البرامج، لكنني ضد تكرار التجربة مرات عديدة, فالتكرار يعني محاولة تكريس فكر وثقافة معينة عند جيل العامة من الشباب وهم الفئة المقصودة من الرسالة الإعلامية الموجهة التي أعتقد أنها تهدف لتسطيح فكرهم وتحديد أطره، وكذلك المساس بذوق هذه الفئة الواسعة والأساسية في تركيبة المجتمع العربي, وقد تم جذب الشباب بطريقة ذكية جداً من خلال عرض يوميات المشاركين بكل ما فيها من خصوصية كعلاقاتهم العاطفية وعلاقات المزاح والتهريج والشجار وغيرها, إضافة إلى اللعب على الوتر الحساس والمتعلق بالتركيز على الاستعراض أكثر من إبراز المواهب الفنية الحقيقية بالصوت والأداء العالي, وهذا الأمر واضح جداً للمشاهدين, فمعظم من قُبلوا في البرنامج لا يمتلكون الخامات الصوتية الحقيقية, وقد تمت تغطية هذا الموضوع من خلال المبالغة المفرطة في الاهتمام بالشكل الخارجي كجسد ولباس وتجميل وحضور, وهنا تكمن اللعبة, فهذه الشكليات تؤثر جداً على موضوع التصويت بمعنى أنها تحفز الشباب على التصويت المستمر ما يعني اتصالات ورسائل أكثر وربح أكثر, وبالتالي هذه البرامج تندرج تحت قائمة البرامج الترفيهية التي تهدف للتسلية وإضاعة الوقت إلى جانب أهدافها الأخرى طبعاً.
وتتساءل ديانا بالنهاية: لماذا لا تحاول الفضائيات العربية إنتاج برامج فنية بديلة وبقالب عربي أصيل، تهدف إلى صناعة النجم الغنائي الحقيقي الذي يستطيع توجيه رسالة فنية سامية للمشاهدين؟!.

روح العولمة
وتؤيدها الرأي المطربة كنانة القصير التي ترى أنه من الضروري وجود برامج لصناعة النجوم أو مؤسسات وجهات معينة تهتم بالفن الحقيقي وترعى المواهب البارزة, لكنها تؤكد أن الطريقة لهذا الهدف يجب أن تكون مدروسة جيداً، بحيث يتم التركيز على صنع فن جميل يرتقي بذوق المشاهدين لا أن يحطّ من الذوق العام، تقول: « ستار أكاديمي» حقق النجاح في السنة الأولى لعرضه لأنه كان جديداً بكل ما فيه وملفتاً للنظر, لكنه تمادى كثيراً في تجسيد روح العولمة الجديدة في الإعلام الفضائي, فمن ناحية هو برنامج غربي بامتياز، ويحاول تقليد المجتمع الغربي بالشكل من خلال التركيز على الأناقة الشبابية ذات الطابع الأوروبي, والمضمون من خلال تقليد العلاقات الأوروبية الجريئة التي تحدث بين الشباب والفتيات، والبعيدة تماماً عن نمط عاداتنا وتقاليدنا الشرقية, ومن ناحية أخرى يبرز في البرنامج الهدف التجاري بوضوح عبر تشجيع المشاهدين بطرق شتى للتصويت الذي أراه لا يعطي التقييم الحقيقي للمشاركين, ولكي نكون أكثر موضوعية لا نستطيع إنكار الجوانب الإيجابية في البرنامج ابتداءً من الديكورات والمسرح وانتهاءً بالإخراج, حيث كانت كل هذه الأمور على مستوى عالمي متميز, وكذلك تميزت اللوحات الاستعراضية المقدمة من قبل الطلاب وخاصةً تلك التي تحيي التراث الغنائي بطراز جديد, جميل ومشوق.

تسطيح الفن
ولا تعارض الفنانة والمخرجة واحة الراهب وجود هذه النوعية من البرامج الفنية, لكنها تؤكد على ضرورة أن تكون واقعية وحقيقية وصادقة وتهدف لتطوير الفن لا تراجُعه أو الانحطاط فيه تقول: لست ضد الفن الاستعراضي بل أشجعه, لكن عندما يتم التركيز بشدة على هذا المجال وبشكل واضح ومقصود، بحيث يطغى على الأمور الفنية الأخرى وأهمها توفر الخامات الصوتية الجيدة والأداء المتميز، عندها نستنتج أن البرنامج لا يهدف إلى صناعة النجم الغنائي المتميز إنما صناعة النجم الاستعراضي الذي يبرز من خلال تفعيل لغة جسده، بهدف لفت النظر فقط لحركات وأداء هذا المشارك أو ذاك, وبشكل عام أرى أن هناك اتجاهاً واضحاً في بعض البرامج والفضائيات نحو تسطيح الفن العربي وتضييع هويته الحقيقية, وللأسف يدعم هذا التوجه الكثير من المؤسسات ورؤوس الأموال العربية الكبيرة.
وتضيف: رغم أهمية تصويت المشاهدين كعنصر هام في المشاركة وإبداء الرأي، إلا أن النتائج النهائية في البرنامج لا أراها دائماً صادقة وموضوعية، خاصةً إذا كانت الدولة مثلاً بقيادتها ومسؤوليها تدعم الفنان الذي ينتمي إليها فقد تجعل الاتصالات مجانية ما يعني أن النتيجة تكون لصالح المشارك الذي تلقى أكبر نسبة اتصالات وليس لكفاءته.
ميوعة واستعراض
وترى الممثلة صفاء رقماني أن برامج تلفزيون الواقع »كستار أكاديمي» لا تعطي الصورة الحقيقية للواقع بل تزيفه وبالتالي ما نراه على الشاشة من عرض تفصيلي ليوميات المشاركين هو تمثيل وتصنع أمام الكاميرات وبشكل مدروس وهادف بقولها: أعتقد أن هكذا برامج تهدف فقط للتسلية والربح وإلهائنا عن قضايانا الأساسية في الحياة, فالمتابع بدقة للبرنامج يدرك تماماً أن هناك مساحات واسعة من الفراغات تم ملؤها بأمور سطحية جداً لا تعنينا، كمشاهدين... يهمنا بالنهاية ماذا يقدم لنا المشاركون من إبداعات فنية حقيقية لا أن نتابع لعبهم «وولدناتهم» وخلافاتهم بالطريقة المعروضة التي تعبّر عن مدى الاستخفاف بفكر ومشاعر المشاهدين, فقد كان بإمكان إدارة البرنامج أن تسلط الضوء على أمور أهم من ذلك بكثير عند المشاركين، كالمستوى المعرفي والثقافي لديهم لأن من الهام جداً أن يكون الفنان واعياً ومثقفاً, إضافة إلى ذلك لم أشعر أنا كمشاهدة أن المشاركين لديهم همّ التقدم والارتقاء بالفن بل الميوعة والاستعراض كان شاغلهم.
وتتابع: وباعتقادي التصويت يتم بدافع الإعجاب بشخصية وشكل فلان أو فلانة ليس أكثر, أما الحالة الفنية فهي مهملة باللاشعور نتيجة الإبهار المتضمن في المضمون والإخراج.
وترى صفاء أن «سوبر ستار» كبرنامج متشابه لصناعة النجوم يشدّ المشاهدين أكثر لأنه هادف ولا يوجد فيه فراغات ويسلط الضوء على الحالة الفنية وكيفية الارتقاء بها.

تعصب إقليمي
ويرى الأستاذ سعيد البرغوثي /صحفي- ومدير دار نشر/ أن مشاركة المشاهدين في اختيار نجم الأكاديمية سيف ذو حدين, فمن ناحية لا يبقى القرار منحصراً في اللجنة المشرفة، ومن ناحية أخرى هناك سلبيات لهذا الأمر وتثير التساؤلات بقوله: من الواضح أن برنامج «ستار أكاديمي» في مضمونه وطريقة عرضه يحاول بشدة استدراج أكبر حشد من الجمهور العربي من أجل التصويت وإرسال الرسائل الإلكترونية, والسؤال: هل هذا التصويت يتم من قبل ناس مؤهلين حقاً لإبداء آرائهم في الفن الحقيقي، أم التصويت هو مجرد حشد جماهيري يتم بدافع التعصب الإقليمي لمشارك ينتمي لهذا البلد أو ذاك بعيداً عن المصداقية والموضوعية التي تفرض اختيار المشارك الموهوب فعلاً؟؟ ومن ناحية أخرى هذا البرنامج كغيره من البرامج المشابهة، يستنزف عملياً جيوب الملايين من الأفراد, فالكثير من الناس يصوتون ويُحرضون للتصويت مرات عديدة ما يعني استنزافاً لأموال هؤلاء.
ويضيف: ولكي نكون متوازنين في طرحنا لأي موضوع لابد أن نذكر الجوانب الإيجابية للبرنامج التي لا يمكن إغفالها، وأهمها أن الأكاديمية تدرس الطلاب كل مجالات الفن غناءً وتمثيلاً واستعراضاً وكيفية الظهور على المسرح والاعتناء بالشكل الخارجي, أي كل ما يتعلق بصناعة النجم الفني, بالإضافة إلى ذلك للبرنامج قيمة مهمة في أنه يسلط الأضواء على المواهب المغمورة ويتابع المهمة من خلال الاهتمام والرعاية بالنجم المنتخب كي يضع رجله على أول درجات النجومية.
ويختتم الأستاذ سعيد كلامه بالتأكيد على أهمية مراعاة أي برنامج موجّه لبلد ما لخصوصية هذا البلد, وفي ذلك هو يعتقد أن «ستار أكاديمي» لم يراعِ خصوصية المجتمع العربي «لست من دعاة تقديس العادات والتقاليد بل من دعاة التوازن, وما أراه أن البرنامج افتقد لهذا التوازن بتكريسه ضمنياً بعض السلوكيات والقيم المغايرة لطبيعة مجتمعنا».

استمتاع بالتلصص
وحول سبب الإقبال الكبير للناس على مشاهدة ومراسلة برامج تلفزيون الواقع, والآثار التي تتركها على المشاهدين والمشتركين معاً, يقول الدكتور عطا الله الرمحين أستاذ علم النفس الإعلامي: من الواضح أن هذه البرامج, بما أنها غربية المنشأ, تعكس نوعاً من الهيمنة الثقافية والفكرية الغربية على مجتمعنا العربي عبر ترويجها لأنماط سلوكية معينة لم نألفها في مجتمعاتنا بهذا الشكل العفوي والجريء, وهذا أحد الأسباب التي تدفع الناس بشدة لمشاهدة مثل هذه البرامج وخاصةً جيل الشباب الذي يرى فيها نوعاً من الإرضاء لحاجاته النفسية والعاطفية غير المشبعة أو الملباة, وهذا قد يدفعه للتقليد الأعمى لما يراه على الشاشة من سلوكيات المشاركين, فالجمهور يستمتع في التلصص على الحياة اليومية للمشتركين كعلاقاتهم الاجتماعية والعاطفية وطريقة التعامل فيما بينهم, بالإضافة إلى ذلك هناك أمور أخرى يتضمنها برنامج «ستار أكاديمي» كنموذج تساهم في جذب الناس لمشاهدته كالتشويق والحماسة والإبهار بالصورة وغيرها, وبالمقابل يستمتع المشتركون بحالة المراقبة التي يمارسها الجمهور عليهم ما يمنحهم شعوراً مزيفاً بالامتياز عن الآخرين على اعتبار أنهم نجوم يتراكض الناس إليهم, لكن هناك أثر سلبي عليهم أيضاً, فإحاطتهم بالكاميرات ومراقبتهم على مدار الساعة تجعلهم يعيشون في حالة عزلة نفسية وتصنع لا إرادي لفترة طويلة من الزمن قد تمتد لشهور حتى بعد خروجهم من الأكاديمية, فيشعرون بالعزلة عن مجتمعهم وأنهم مازالوا مراقبين ما يجعلهم غير قادرين على الاندماج مع الآخرين بشكل جيد، أو أنهم يتمادون في تصنعهم في حياتهم اليومية العادية.
ولا يمكننا أن نغفل أيضاً أثر هذه البرامج في نهب أموال الناس عبر المصاريف الباهظة على الاتصالات الخلوية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة