السبت, 3 كانون الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 56 تاريخ 1/1/2010 > الفنانة سلافة المعمار: راهنتُ على بثينة في "زمن العار".. ونجح الرهان
الفنانة سلافة المعمار: راهنتُ على بثينة في "زمن العار".. ونجح الرهان
ربما لم تتوقع ذاك النجاح الساحق الذي حصدته من خلال شخصية بثينة في مسلسل "زمن العار" الذي أصبح وبشهادة الجميع علامة فارقة في تاريخ الدراما السورية إذ حاز على إجماع جماهيري ونخبوي قلما يحدث في تاريخ الدراما العربية.. ومن يتابع مسيرتها الفنية لا بد وأن يتلمس من خطواتها المتدرجة وأدوارها النوعية تلك الموهبة الاستثنائية التي تجلت في المسرح والسينما والتلفزيون الذي برع في مكافأتها مؤخراً من خلال عمل تجلت فيه موهبتها بأجمل ما يكون، فاستحقت اعتراف الجميع بجهدها وأصالة موهبتها.. إنها الفنانة سلافة المعمار التي التقتها "جهينة" وكان هذا الحوار:
جهينة- أمينة عباس:

بعد نجاحك الكبير في تجسيد شخصية بثينة في مسلسل "زمن العار" وحصولك على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة للإعلام وجائزة أدونيا، وبعد النجاح الكبير الذي حققه هذا العمل ألا تعتقدين أنك أصبحتِ مطالَبة أكثر من أي وقت مضى بالتدقيق في اختياراتك الفنية؟
لا شك أن الفنان في مثل هذه الحالة يشعر فعلاً أنه في موقف حرج، حيث يتملكه هاجس عدم استطاعته تقديم عمل آخر دون ضمانات بأن يكون بالمستوى ذاته أو أفضل منه، ولكن على أرض الواقع أرى أن الأمور لا تسير بهذا الشكل، حيث لا تتاح للفنان دوماً هذه الفرصة التي تعتمد على وجود نص قوي متكئ على شخصية نسائية أساسية كما هو الحال في مسلسل "زمن العار" العمل الذي اجتمعت فيه ظروف كثيرة جعلته يشكل حالة استثنائية في الدراما، بدءاً من توفر نص جيد ومعالجة محكمة، ومروراً بفريق عمل أجاد عمله، وانتهاءً بمخرجة قدمته بالشكل الأفضل، فاجتماع كل هذه العوامل فيه خدم العمل بشكل جيد، فكانت النتيجة متكاملة.. وما يُحسَب أيضاً لصالح العمل نصه الذي شكلت فيه الشخصية النسائية الشخصية المحورية، وهو بذلك يعدّ من النصوص النادرة التي تعتمد في شخصيتها الأساسية على دور نسائي.
ما هي الأسباب التي تجعل الفنان غير قادر على انتظار عمل بسوية مسلسل "زمن العار"؟
من الصعب جداً على أرض الواقع تحقيق ما أتمناه ويتمناه العديد من الفنانين، لأن الفنان إن أراد فعلاً ألا يعمل إلا في أعمال بسوية معينة فأعتقد أن جلوسه في المنزل سيطول كثيراً إلى أن يقع بين يديه نص يحقق له نقلة نوعية أخرى، ومن الصعب على معظم الفنانين أن يستكينوا لهذا الانتظار ومعظمهم ليس لديه مهنة أخرى يعتاش منها.
وصف البعض دورك في مسلسل "زمن العار" بدور العمر وبأنك تجاوزتِ نفسك فيه، وبأنك قدمتِ أجمل أدوارك ومن خلاله كتبتِ اسمك بأحرف من ذهب في عالم النجومية مع أنك قدمتِ قبل ذلك شخصيات مهمة ونوعية، فهل تشعرين فعلاً أن هذه الشخصيات ظُلِمت؟ أم أنها لم ترتقِ إلى مستوى دورك في مسلسل "زمن العار"؟
أشعر أنني كنتُ محظوظة عندما شاركتُ في أعمال جيدة مع مخرجين جيدين، وقد قدمتُ فيها أدواراً نوعية بشهادة الجميع، وليس من السهل بالنسبة لأي ممثل أن تتهيأ له الظروف دوماً ليقدم أعمالاً نوعية، وهذا ما توفر لي، وبالتالي فإن أدواري السابقة تركت أثراً بمقدار حجمها، فبعضها كان دور بطولة إلا أنه لم يكن محورياً بالشكل الذي تابعه الجمهور في مسلسل "زمن العار" لذلك يجب ألا ننكر أن مساحة الدور في هذا العمل كان لها دور كبير باعتباره دوراً محورياً جاء ضمن معالجة جيدة ودراما جميلة، لذلك حقق هذا الأثر الكبير على الجمهور، ومن الطبيعي أن الجمهور يلاحق دائماً القصة المحورية من خلال الدور الأول الذي يتأثر به ويتعاطف معه، وقد أسعدني جداً نجاحي في هذه الشخصية الذي تحقق لا عن طريق استعراض الشكل ولا عن طريق أي نوع من الأشكال الأخرى التي عادةً ما تكون موجودة في بعض الأعمال وتساعد في إبراز الشخصية ونجاحها، فأنا مثلاً لم أجسد شخصية اعتبارية في مسلسل "زمن العار" لنقول إن الشخصية الاعتبارية فرضت نفسها، ولا هو دور يقوم على استعراض الشكل والجمال والملابس، بل هو دور بعيد كل البعد عن كل هذه الأمور، فقد اعتمد أولاً وأخيراً على الجهد الذي بذلتُه في تقديم هذه الشخصية، وهذه ميزة جعلت الدور يتميز عن البطولات السابقة في الدراما.
إلى أية درجة تعاطفتِ مع شخصية بثينة؟
تعاطفتُ معها كثيراً لأن بثينة موجودة بيننا، وقد وجدتُها فرصة لأعبِّر عن أشباهها في مجتمعنا وعن كل الفتيات اللواتي تم التعبير عنهنّ بشكل عارض في نصوص أخرى حتى نشعر أننا نقدم ما هو مفيد ومهم ولتسليط الضوء على دوافعهن النفسية والعاطفية ولنوضح ماذا يمكن أن يحدث عندما يمارسن حقاً من حقوقهن الإنسانية وكيف يقعنَ في الأخطاء عندما لا يمتلكن خيارات في الحياة كما هو الحال عند بثينة التي دخلت في علاقة شائكة مع جميل زوج صديقتها.
كيف تفسرين وصف البعض لدورك في المسلسل بأنه جريء؟
في الحقيقة لا أعرف لماذا، ولكن ربما لأن المعالجة فيه كانت قريبة جداً من الواقع وسُلِّط الضوء فيه بشكل كبير على تفاصيل الشخصية من حيث رغباتها العاطفية والجسدية، ويبدو أن هذا الأمر كان يجب ألا يحدث في العمل بحكم أن الجمهور يتحفظ كثيراً تجاه هذه المواضيع التي لها علاقة بالمرأة والتي تعودت الدراما أن تتعامل معها بعيداً عن هذه التفاصيل التي لها علاقة بهذه الحاجات، لذلك انتقد البعض تسليط الضوء على رغبات ومشاعر بثينة ومتطلباتها كفتاة في سن الثلاثين وتفاصيل التحول الذي حدث معها وعلى مشاعرها تجاه نفسها بعد أول لقاء جنسي بينها وبين جميل، إضافة إلى الطريقة التي بادر فيها جميل تجاه بثينة.. هذه كلها تفاصيل كانت جديدة على المشاهد، وقُدِّمت بطرح جديد ومختلف، لذلك اعتُبِر عملاً جريئاً.
تؤكدين دوماً على عنصر الجرأة وضرورتها في الأعمال الدرامية.
بدلاً من كلمة الجرأة أفضِّل هنا أن أستخدم عبارة "محاولة مقاربة الواقع" وهذا ما أدعو إليه بشدة لأننا حتى الآن مازلنا نجيد الهرب من مقاربة الواقع، وأعتقد أن كتّابنا مازالوا يمارسون رقابتهم الذاتية على أنفسهم وكتاباتهم، خاصة عندما يتناولون عوالم المرأة واحتياجاتها ومعاناتها وصراعاتها سواء مع نفسها أم مع المجتمع، وقد خطا الكاتبان حسن سامي يوسف ونجيب نصير خطوة نحو الأمام باتجاه كسر هذا التقليد، إضافة إلى العمل الجديد الذي أشارك فيه والذي يقوم المخرج نجدت إسماعيل أنزور بتصويره حالياً تحت عنوان "وما ملكت أيمانكم" حيث تبدو علاقته بمقاربة الواقع شديدة الصلة حين يتناول موضوعات عديدة وجريئة جداً، وأنا أجد أن ذلك ضروري لأن الدراما في النهاية يجب أن تكون ابنة الحياة والواقع من خلال تناول حالات معينة افتراضية من المجتمع، وهي في الوقت ذاته موجودة في هذا المجتمع.
تبدين ميالة للشخصيات المتمردة التي تخشى من تجسيدها بعض الفنانات، فماذا عن خصوصية هذه الشخصيات؟ وهل هذا له علاقة بشخصيتك المتمردة أصلاً؟
تلفت انتباهي وبشدة الشخصيات المتمردة في سلوكها، كما يلفت انتباهي الطرح المتمرد لبعض الشخصيات من قبل بعض الكتّاب، وهي في الأساس شخصيات موجودة في مجتمعنا ولا أدري لماذا يتم تغييب هذه النماذج في درامانا، وأرى أنه من الطبيعي أن يبحث الفنان دوماً عن شخصيات جديدة وطروحات جديدة لبعض الشخصيات، إضافة إلى أنني شخصية متمردة بطبعي ولستُ من اللواتي يهادنّ على ظروفهن الحياتية.
وهل يمكن تصنيف شخصية بثينة في مسلسل "زمن العار" ضمن هذه الشخصيات؟
لم تكن بثينة شخصية متمردة، والدليل أنها عادت إلى الحال التي كانت عليها، وهي شخصية ساذجة وبسيطة، ولكن معالجة هذه الشخصية من قبل الكاتبين كان فيها مقاربة كبيرة للحقيقة، في حين أن بعض الشخصيات قد تكون متمردة بطبيعتها وهذا لم يكن موجوداً عند بثينة، وأنا كسلافة كنتُ أتمنى لو كانت بثينة أكثر جرأة من ذلك.
تبدو علاقتك بالمخرجة رشا شربتجي ذات خصوصية، وقد تكرر وجودك في أعمالها.. حدثينا عنها كمخرجة، وما الذي يميزها عن غيرها من المخرجين؟
هناك تفاهم وانسجام بيني وبين المخرجة رشا شربتجي يجعلانا قادرتين على فهم بعضنا، وعبر حواراتنا المستمرة نصل دائماً إلى نتائج جيدة.. وبشكل عام أعتقد أن الممثلين يرتاحون أثناء العمل معها، فهي مخرجة متميزة، وأهم ما يميزها أنها ترى الأمور بطريقة مختلفة، وهي تدخل في تفاصيل الشخصية كثيراً وتلاحق الممثل وتهتم به وتترك له قيادة الأمور، فهو السيد في اللحظة التي يعمل فيها، وهذا أمر مهم للممثل حيث تمنحه المساحة التي يمكن أن يتحرك فيها أثناء العمل بحيث يشعر فعلاً أنه سيد المشهد واللحظة، فيحرضه ذلك على تقديم أفضل ما عنده، إضافة إلى أن مرحلة التحضير معها هامة وممتعة، فهي تجلس مع كل الممثلين قبل التصوير لتتحدث عن تفاصيل العمل والشخصيات، وغالباً ما تفاجئ الجميع باختياراتها للممثلين، فأي مخرج غيرها كان من الصعب أن يقع اختياره عليّ لتجسيد شخصية بثينة، في حين اختارتني للقيام بذلك ورأت أنني أصلح تماماً لها، وهذا ينطبق أيضاً على اختيارها للفنان مكسيم خليل لتجسيد شخصية نورس، في الوقت الذي كان فيه معظم المخرجين لا يرونه إلا في أدوار الشاب العاشق والوسيم.. ودائماً نجدها قد أصابت في اختياراتها، والدليل النتائج المميزة للممثلين في أعمالها.
إلى أية درجة تشعرين أن المخرج السوري يمتلك روح المغامرة في عمله؟ أم إن الأمر يبدو استثنائياً لدى البعض؟
قطعاً ليس كل المخرجين يمتلكون روح المغامرة، فهناك عدد منهم يعتمد على الأسماء المكرسة والمعروفة للأدوار الأولى، وقد يلجأ البعض أحياناً إلى تفصيل الدور على مقاس هذا الممثل أو ذاك، وفي المقابل هناك مخرجون شباب يمتلكون رؤى وتناولاً مختلفاً، ولكن من المؤسف أحياناً أن آلية العمل التلفزيوني قد تفرض على المخرج ضرورة الاعتماد على القوالب الجاهزة، وقد يحدث ذلك أحياناً دون أن ينتبه نتيجة لضيق الوقت وكثافة الإنتاج، ومع هذا هناك مخرجون يصرون على المغامرة، وهذا كله يعود إلى ذهنية المخرج.. ولكن في العموم مازالت الدراما العربية بعيدة عن روح المغامرة.
صرّحتِ في أحد حواراتك القديمة أنك تحبين المسلسلات الشامية وتتابعينها بشغف، فهل مازال هذا الشغف موجوداً؟
كنتُ أتابع المسلسلات التي تتحدث عن البيئة الشامية –وبشغف- إلى مرحلة معينة كـ "ليالي الصالحية" و"أيام شامية" حيث كانت الأمور حتى الجزء الثاني من مسلسل "باب الحارة" مازالت في كونها أعمالاً تناسب طقس شهر رمضان وتتوفر فيها الحكاية التي تقدّّم بأسلوب ممتع، ولكن بعد ذلك وجدتُ أن الخلل بدأ يتسرب إليها، فلم تعد هذه الأعمال تقوم على محتوى هام، فدخل مسلسل "باب الحارة" في دهاليز الأجزاء غير المبررة، وظهرت مشكلة استمرار بعض الشخصيات وغياب بعضها الآخر في ظل غياب للقصة المشوقة التي اعتدنا على ملاحقتها ومتابعتها سابقاً، وذلك كله بهدف الاستمرار في إنتاج أجزاء أرى أنها لم تصب في خدمة هذا العمل، وكان من المفترض بأصحابه وحفاظاً على النجاح الكبير الذي حققه ألا يقعوا في هذا الفخ، حيث كان يجب التوقف قليلاً والتحضير له بشكل جيد بدلاً من الإصرار على الأجزاء المستمرة، وأنا هنا أتحدث عن مسلسل "باب الحارة" بشكل مهني، مع اعترافي واعتراف الجميع بأنه حقق نجاحاً استثنائياً بكل معنى الكلمة.
مشاركاتك في الأعمال التاريخية تبدو متواضعة، فهل هذا له علاقة بقلة هذه الأعمال مؤخراً أم لاعتبارات معينة لديك تجاه هذه النوعية من الأعمال؟
مشاركاتي التاريخية مقتصرة على دور صغير في مسلسل "صلاح الدين" مع المخرج حاتم علي وعلى مشاركتي في مسلسل "الظاهر بيبرس".. ومشكلة العمل التاريخي بالنسبة للممثل أنه يمر مرور الكرام في العمل ما لم يجسد فيه شخصية محورية، إضافة إلى أن الشخصيات فيه تبدو قليلة.. وكمشاهِدة لهذه النوعية من الأعمال أرى أن أهم ما قُدِّم من أعمال تاريخية في الدراما العربية كانت الأعمال السورية وما قدمه حاتم علي بالتحديد الذي أضاف روحاً جديدة إلى هذه الأعمال، فحقق نقلة نوعية على صعيد العمل التاريخي من خلال عدة أعمال اعتمدت على نصوص كتبها كاتب لديه قدرة كبيرة على تقديم حوار متقن بلغة جميلة جداً، كما أنني أشجع هذه الوقفة التي حدثت للأعمال التاريخية وأراها ضرورية باتجاه تناول جديد للعمل التاريخي، وقد تكون هذه الوقفة فترة تحضير قد ينجم عنها في المستقبل أعمال جديدة برؤية جديدة.
تقولين: "لا أحب أن يقترن اسمي دائماً بزوجي سيف الدين سبيعي في أعماله، فنحن حريصان على أن تبقى مشاريعنا الفنية منفصلة".. وقد شاركتِ في عملين من إخراجه فقط هما "أولاد القيمرية" و"فسحة سماوية" فماذا تقولين عن سيف الدين سبيعي المخرج؟
سيف الدين سبيعي مخرج طموح لديه مشروعه الذي يشتغل عليه بشكل جدّي، وهو يتطور بشكل منطقي لأنه يعرف ماذا يريد، وهو مازال لديه الكثير وسيحتل المساحة التي يستحقها، خاصة وأنه دخل الوسط الفني كممثل ولكن عينه كانت على الإخراج، وأرى أنه سيكون له اسم كبير ومهم في عالم الإخراج.
يحذر كثيرون من أن الدراما السورية في حال خطرة، فكيف تصفين واقعها؟
المشكلة أننا كفنانين عندما نسافر إلى الخارج نلقى كل الحب والحفاوة من قبل الجمهور في أي بلد عربي ونكتشف وبكل سعادة أن الدراما السورية حققت انتشاراً كبيراً على مساحة العالم العربي، وقد تحول الفنان السوري إلى نجم معروف، وهذا كله يدعو للتفاؤل، وتبدو المفارقة كبيرة عندما نسمع ما يقوله القائمون على الإنتاج في سورية الذين يتحدثون عن مخاوف من عدم الاستمرار في الإنتاج ولا أعرف ما مدى صحة هذه المخاوف، ولكن ما يخيف في الدراما السورية أن المواضيع فيها بدأت تتشابه وتتقارب، وللأسف فإن الإيحاءات تبشر بنسبة أعمال شامية كبيرة، وأرى أن هذا الأمر خطير ويشكل مطباً للدراما السورية وسيلغي النجاح الذي حققته هذه النوعية من الأعمال إن عاد القائمون عليها للّعب بورقة الأعمال الشامية لأن كثرة هذه الأعمال ستفقد الدراما السورية هويتها وستعلن أن هذا هو مجتمعنا الذي نعيش فيه وسننسى مشاكلنا المعاصرة، وهنا تكمن خطورة هذه الأعمال، لذلك أعتقد أن شركات الإنتاج يجب أن تنسق العمل فيما بينها بهدف البحث عن مواضيع متنوعة وجديدة وتقديمها لطروحات وأشكال جديدة أيضاً، وهذا هو ما ميّز الدراما السورية منذ البداية حينما اعتمدت على التنوع وتحدثت عن المواطن السوري الذي يعيش في وقتنا الحالي، لذلك حينما عُرِضت خارج سورية تبيّن أنها تتحدث عن كل مواطن يعيش في عصرنا الحالي، وهذه هي الورقة الرابحة التي يجب أن تلعب بها الدراما السورية حالياً والابتعاد عما يسمّى موضات الدراما.
هناك إحباط ومرارة شديدة لدى الفنان السوري تجاه السينما السورية، فكيف تصفين حالها؟
هذا الإحباط الموجود في داخل كل فنان سوري سببه قلة الإنتاج السينمائي في بلد مازال يقدم أفلاماً سينمائية دون أن تكون لديه صناعة سينمائية، وهي أفلام غالباً لا تُعرَض جماهيرياً وتُصنَع للمشاركة في المهرجانات، ولتحقيق المعادلة الصحيحة للسينما لا بد من وجود بنية تحتية (صالات سينمائية) وتربية حالة سينمائية وإيجاد مؤسسات تنتج وتدعم السينما، وهذا كله ليس سهلاً ولا يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها.. والأهم برأيي يجب أن نفكر بآلية تجعل الفيلم السوري قادراً على تحقيق إيرادات من عرضه محلياً للانطلاق باتجاه التوزيع الخارجي، وهذا كله مرتبط بالبنية التحتية التي تحدثتُ عنها والتي مازالت في خطواتها الأولى.
وما مآخذك على ما يقدَّم من أعمال في السينما السورية؟
تحتاج السينما السورية إلى تنوع في التجارب بعد أن تكرس في السنوات السابقة ما يسمى بسينما السيرة الذاتية التي أراها إحدى مشاكل السينما السورية لأنها سينما لها علاقة بالمخرج بشكل خاص، وهذا ما جعلها تفتقد إلى ما هو جديد، وهذا يعني ضرورة العودة إلى النصوص السينمائية التي يكتبها كتّاب وإحالتها فيما بعد إلى المخرجين المناسبين، وأعتقد أن محاولات بدأت للسير بهذا الاتجاه والخروج من إطار ما هو متكرر ومكرَّس، وأتمنى أن يُفسَح المجال للمخرجين الشباب للخروج من هذا الإطار الذي ضاقت به السينما السورية.
بدأ التفاؤل يدب في نفوس السينمائيين مؤخراً من خلال الحديث عن نقلة نوعية ستشهدها السينما السورية، فكيف تفسرين هذا التفاؤل؟
سبب التفاؤل دخول القطاع الخاص إلى الإنتاج السينمائي، فالمخرج هيثم حقي قدم مساهماته ومازال يعد بالكثير كجهة منتجة في هذا المجال، وكذلك حاتم علي وشركة سورية الدولية التي تعاونت كجهة خاصة مع المؤسسة العامة للسينما في إنتاج فيلم "مرة أخرى" للمخرج جود سعيد.. هذه الخطوات تبشر بالخير وتدعو للتفاؤل لأنها ستساهم في أن يكون للسينما السورية حضور مختلف في الخارج، مع أنني أرى أن المستقبل مازال ضبابياً في موضوع السينما، ويبقى السؤال : إلى أين ستصل هذه الجهود؟ خاصة وأن العروض التي أنتجها القطاع الخاص لم يتابعها الجمهور في الصالات، وهذا يعني أننا مازلنا ندور حول المشكلة ذاتها.
توصف أعمالك السينمائية بالجريئة جداً، فكيف ترسمين الخطوط الحمراء فيها؟
أعتقد أن كل نص وكل تجربة لها خطوطها الحمراء، والعنوان العريض بالنسبة لي هو أنني أرفض كل ما هو مجاني لأننا في النهاية لسنا في وارد وجود سينما تجارية تعتمد على المشاهد الساخنة ومشاهد العري من خلال وجود نجمة إغراء جميلة جداً، مع أن هذه النوعية من السينما موجودة في جميع أنحاء العالم، فهذا ليس ملعبي أساساً مع أنني لستُ ضد وجود مشاهد فيها لحظات حميمة موظفة بما يخدم سير الشخصية، ولكنني بالتأكيد ضد كل هذا عندما يقدَّم بهدف الإثارة وجذب الجمهور.
تغريك السينما المصرية –كما صرحتِ في أحد حواراتك- فلماذا؟
لأن السينما في مصر صناعة حقيقية لها تاريخها الطويل، لذلك تبدو مغرية للفنان أينما كان، وخاصة للفنان السوري الذي يعاني من قلة الإنتاج السينمائي في بلده، وأرى أن لا مشكلة إن عمل الفنان السوري في مصر أو في أي بلد آخر طالما أن الهدف هو تقديم ما هو جديد، وبالتالي فأنا أقبل أي عمل أشعر أنه سيضيف لي ولمسيرتي، وأرفض أي عمل أرى أنه لن يضيف لي شيئاً جديداً، وبالتالي فإن أي عمل يُعرَض عليّ سواء أكان مصرياً أو غير ذلك فسأتعامل معه من هذا المنطلق.
ألا تعتقدين أن العمل في السينما المصرية يحقق الشهرة التي يحلم بها الفنان ولهذا تبدو محط أنظار كل الفنانين العرب؟
لم تعد السينما في زمن الفضائيات هي التي يمكن أن تحقق الانتشار للفنان، وخير مثال على ذلك الفنان السوري ياسر العظمة الذي يتمتع بشهرة كبيرة في العالم العربي -رغم أن قدمه لم تطأ مصر- من خلال مشروعه التلفزيوني "مرايا" وبالتالي أريد أن أؤكد أن الفنانين السوريين حققوا جماهيرية واسعة وأن معظم الفنانين الذين اتجهوا للعمل في الدراما المصرية عُرِض عليهم العمل هناك لأنهم في الأصل نجوم وليسوا ممثلي الصف الثاني.
تطلّين بين فترة وأخرى من خلال المسرح، وتسجَّل لك مشاركاتك في أعمال مسرحية هامة كـ "كسور" و"فوضى" و"صدى" و"عربة اسمها الرغبة" فما المكانة التي يحتلها المسرح في حياتك الفنية؟
أعمل في المسرح لأنه يحقق لي متعة لا يمكن وصفها ولشحذ طاقاتي التمثيلية وتنشيط أدواتي، لذلك أبدو حريصة على ألا أطل من خلاله إلا عبر تجربة أجد نفسي فيها، وهذا ليس من السهل تحقيقه، خاصة في ظروفنا المسرحية الحالية وفي ظل عدم وجود تقاليد وأصول للمهنة وغياب الفرق الخاصة والمحتَرَفات كما هو الحال في بلد كتونس، لذلك وفي ظل عدم وجود مسرح وإنما محاولات وتجارب مسرحية يقدمها البعض بين فترة وأخرى لا أصر على التواجد من أجل التواجد فقط.
ماذا عن مشاركاتك التلفزيونية الجديدة؟
أشارك في مسلسل "وما ملكت أيمانكم" مع المخرج نجدت اسماعيل أنزور، وهو عمل اجتماعي معاصر يتناول عالم الفتيات ومشاكلهن ورغباتهن العاطفية والجسدية وكيفية التعبير عنها، وذلك من خلال مجموعة من الفتيات تنتمي كل واحدة منهن إلى بيئة معينة (فقيرة-متدينة-مستهترة.. إلخ) ليرصد كيف تتعامل كل واحدة مع رغباتها وعالمها الداخلي في فترة المراهقة وبداية الشباب، فيتحدث عن الظروف التي تخضع لها كل واحدة منهن والمنعطفات التي تمر بها.. وأنا أجسد شخصية الفتاة التي تنتمي إلى بيئة متدينة، كما أشارك في مسلسل "قيود عائلية" من إخراج ماهر صليبي.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة