الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 42 تاريخ 1/11/2008 > جرائم الشرف لا تمت إلى الدين بصلة
جرائم الشرف لا تمت إلى الدين بصلة
دمشق ـ جهينة:
«548» رخصة بالقتل ينبغي وقفها


المادتان المتهمتان بتبرئة القاتل!؟
حسب الدكتور عبود السراج الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة دمشق فقد عرفت جرائم الشرف في القانون السوري في حالتين نصت عليهما المادتان 192و548 من قانون العقوبات وهما نصاً:
المادة 192: أقر المشرّع في هذه المادة تخفيف العقاب «عذر قانوني مخفف» على كل من يرتكب جريمة بدافع شريف. ولكنه لم يعرّف الدافع الشريف وتركه للفقه والقضاء.
المادة 548: وتنص على حالتين:
1) يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو ايذائهما أو على قتل أو ايذاء أحدهما بغير عمد.
2) يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.
والمادة /548/ هي التي فتحت هذا الباب وشرعته للقاتل على المستوى القانوني وهي المستهدفة بالنقاش والمطالبة بتغييرها...
الشيخ حسين شحادة
في مقاربته الفقهية أكد الشيخ حسين أحمد شحادة على المساواة بين الرجل والمرأة «روحاً ودماً» وفقاً للنص القرآني «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها..» وكذلك قوله تعالى «وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف..»
وقال شحادة أيضاً: ما نحتاجه في التأسيس لفقه المرأة الإنسان هو البناء على قاعدة الكرامة الإنسانية بوصفها المرتكز الموضوعي لكامل ما يتصل بها من مسائل وفروع، فلا مفاضلة بين الذكر والأنثى إلا بكرامة التقوى، مستشهداً بقوله تعالى «أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».
وأكد أن الفقه الاسلامي لا يترك القصاص لكل فرد على كل ظن وشبهة وإلا ارتد المجتمع إلى عشائريات ما قبل الدولة. وأدان هذه الجرائم بقوله: ولعل أسوأ أشكال الجرائم ما يسمى جريمة الشرف، وهي تسمية لا تمت إلى شرف العدالة بصلة لأنها تختزل آثام وزر البغاء بالأنثى دون الذكر، بموروث لا يزال يعتبر المرأة رأس كل خطيئة منذ أول التاريخ الذي ألقى عليها بمفردها جريرة الاستسلام لغواية الشيطان.
ولا يختلف علماء القانون عن علماء الفقه في تجريم سلوك الزاني والزانية باعتباره انحرافاً عن القيم الناظمة لسلامة الفرد والأسرة والمجتمع وتالياً فإن أي اختراق لهذه القيم يستوجب العقوبة والجزاء.
وانتهى إلى سؤال حار ومحق فيه: «والسؤال العادل لماذا تحكم بعض دساتيرنا على من قتلت زوجها بجريمة الزنا بعقوبة كاملة ثم تستثني من قتل زوجته بتخفيف الحكم عليه؟»..
الشيخ زعتري: الحكم بالقتل من وظائف القاضي
يحدد الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري أمين الفتوى ـ إدارة الافتاء العام والتدريس الديني في وزارة الأوقاف، القتل المشروع بأنه «ما كان مأذوناً فيه من الشارع، وهو القتل بحق كقتل الحربي ـ العدو الخارجي ـ والمرتد الداعي لردته والمثير للفتنة ـ والزاني المحصن ـ بشرط الإقرار أو شهود أربعة ـ وقاطع الطريق الذي يروع الناس بقتلهم، والقتل قصاصاً لمن قتل عمداً...». أما فيما يتعلق بجرائم الشرف وعلاقتها بالقانون والدين فيقول: يلاحظ أن بعض نصوص القانون تتساهل مع الرجل الذي قتل امرأة باسم الشرف تبعاً للعرف الاجتماعي والموروث الثقافي الذي لا صلة له بالدين.
والقتل الذي يخفف القانون الحالي عقوبة مرتكبه هو «قتل بدافع الشك وليس بدافع الشرف» فالشرف قيمة أخلاقية عظيمة يحافظ الجميع عليها، وأعظم الشرف أن تحافظ على الكرامة الإنسانية من القتل... والقاتل بدافع «الشك» هو المدعي وهو الشاهد وهو القاضي وهو المنفذ «الجلاد» وهل يحصل هذا إلا في الغابة؟.
ويضيف د. زعتري أنه «في نظام اجتماعي وديني، فالواجب الشرعي والوطني يوجب وجود اختصاص وقواعد تتبع وأصول محاكمات تؤخذ بعين الاعتبار. فالقاتل بدافع الشك «الشرف» منفذ لأهوائه وشهواته وليس منفذاً لقيم وشريعة الله فإقامة الحدود في الشريعة منوطة بالقضاء وليست متروكة للأشخاص».
د. محمد حبش: مخالفة للشريعة
يرى الدكتور محمد حبش رئيس جمعية علماء الشريعة بدمشق في قراءته الفقهية أن جريمة القتل بدافع الشرف تخالف الشريعة في ثلاثة أمور:
أولها أنها إثبات للحد بغير بينة «أربعة شهود». وثانيها حكم بالقتل بغير حق حتى مع افتراض الفاحشة، فالعقوبة المقررة في الشرع هي الجلد وهي خاضعة من وجهة نظرنا للتغيير بحسب واقع الأمة والبحث عما يردع الزناة ويكفهم عن غيهم وفجورهم. وثالثاً هي افتئات على ولي الأمر وهو حرام إذ أن المكلف شرعاً بإقامة الحدود إنما هو الدولة المسلمة بمؤسساتها القضائية والتنفيذية وليس ذلك أبداً من شأن الأفراد أياً كانت غيرتهم واهتماماتهم.
د. عبود السراج: يجب إيقاف العمل بهما!
يرى د. عبود السراج الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة دمشق أن المادتين «192و548» قد وضعتا في مرحلة زمنية معينة «1949» وتقومان على التمييز ضد المرأة، وأن معطيات العصر قد تغيرت بكل المعاني سواء على المستوى المحلي أو الدولي، أو فيما يتعلق بحقوق الإنسان، ولذلك يرى أنه «من غير المقبول عقلاً ومنطقاً وواقعاً اجتماعياً واقتصادياً استمرار العمل بأحكام المادتين 192 و548 من قانون العقوبات» ويستند فيما ذهب إليه إلى أن المادتين تتعارضان مع أحكام الشريعة الاسلامية، وأن هناك قضايا قتل بدافع الشرف ثبت أنها تمت بناء على معلومات مغلوطة أو ملفقة أو مبالغ فيها، وكذلك وجود دوافع أخرى..!!
المحامية ميساء حليوة: لا مساواة..!
المحامية ميساء حليوة تقيم مقارنة بين وضع الرجل والمرأة أمام القانون، لتخلص إلى نتيجة مفادها أنه لا توجد مساواة بين الرجل والمرأة في نصوص قانون العقوبات التي تتعلق بمثل هذه القضايا.. وهي أيضاً في مداخلتها تطرح سؤالاً مهماً وخطيراً حول وضع «الرجل الذكر» الذي يقوم بارتكاب الفاحشة «السفاح» بحق أحد أصوله أو فروعه، فعقوبته لا تتجاوز الثلاث سنوات في أقصى حد.. وهنا تلفت المحامية حليوة النظر إلى أنه لو ارتكبت المرأة الفاحشة مع غريب غير محرم كان للرجل قتلها مع وجود سبب محل، باعتبارها من أصوله أو فروعه رغم أن الاساس الذي قامت عليه جرائم الشرف هو تطاول المرأة على قيم العفة والفضيلة.. وتتساءل «ألا يشكل ارتكاب الرجل لهذا الجرم تطاولاً على قيم العفة والفضيلة».
المحامي ناصر الماغوط: تغيير الثقافة السائدة..!
يشير المحامي ناصر الماغوط إلى نقطة هامة جداً يتداخل فيها الثقافي بالاجتماعي والقانوني، ودور الوعي الفردي والجماعي في مواجهة مثل هذا الجرائم بقوله: «إن الثقافة السائدة التي يتربى عليها الرجل على أنه في موقع متقدم على زوجته وأخته وابنته هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن انتشار مثل هذه الجرائم، ولا بد من العمل وتضافر الجهود من مختلف الجهات الرسمية والشعبية والمدنية لتغيير هذه الثقافة، ولا بد من أن تترافق هذه الجهود مع تعديلات قانونية تتشدد بالعقوبات على كل من يرتكب مثل هذه الجرائم خصوصاً عندما نعرف أن الكثير من الضحايا قد وجدن بريئات تماماً، معظمهن عذراوات وبعضهن ضحايا لوشايات وشكوك لا أساس لها من الصحة».
كلمة ليست أخيرة
بالطبع أثار هذا الموضوع في الملتقى وخارجه، الكثير من الحوار والجدل، وتباينت المواقف، ولكن الحقيقة بقيت حتى الآن، هي نفسها، حيث تدفع المرأة الثمن في كل الأحوال.. ومع ذلك يبقى الرهان الإنساني قائماً على انتشار الوعي وتطور الثقافة بكل أشكالها الدينية والاجتماعية والإنسانية.. والأهم هو النظر في واقع تلك المواد القانونية بما يضمن السلامة الجسدية والنفسية والإنسانية لأفراد المجتمع كله باعتبارهم متساوين أمام القانون.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة