الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 42 تاريخ 1/11/2008 > منى العنسي أول يمنية في منصب مدير إقليمي للخطوط الجوية
منى العنسي أول يمنية في منصب مدير إقليمي للخطوط الجوية
سمراء تسابق الزمن، نظرتها مليئة بالجرأة والثقة، حادة الذكاء حين تحدثها، لا مكان للمستحيل في قاموس حياتها، لديها انطلاقات جامحة في بحثها عن التميز والتفرد، ترسم في خطاها جذورها لتكون الصورة المتماهية بصورة بلدها.. تملك قدراً كبيراً من التصميم والإصرار، فهي إنسانة تعي رسالتها، ولديها يقين بالصوابية. هاهي تمسك جهاز الاتصال اللاسلكي وتتنقل بثقة عالية وحزم باد على ملامحها، في صالة مغادرة المسافرين في مطار دمشق الدولي... إنها السيدة منى العنسي التي استحقت منصب مدير إقليمي للخطوط الجوية اليمنية بجدارة كأول امرأة يمنية تتربع على عرش هكذا منصب، بعد أن أسست لدور مستقبلي أساسي للمرأة في النهوض بالمهام والمسؤوليات القيادية في شركات الطيران، وريادة منى العنسي في هذا المجال مستمرة منذ أن التحقت بالشركة قبل أكثر من أحد عشر عاماً، من خلال العديد من المهام والوظائف ذات المستويات المختلفة والمهام القيادية التي شغلتها في مركز الشركة بصنعاء... وصولاً إلى مرتبة المدير الإقليمي للخطوط اليمنية في دمشق بتكليف من الكابتن عبد الخالق القاضي رئيس مجلس الإدارة.
وبحنكة وقيادية عالية اتسمت بالتحدي استطاعت منى العنسي أن تحقق أهم تحول في أداء إدارة منطقة دمشق من خلال ترتيب العلاقة بين الإدارة ووكيل الشركة، استعادت إدارة منطقة دمشق بفضلها فعاليتها حيث لها دورها الرائد في الشركة، إذ لمس المسافرون والمتعاملون مع الشركة تغييراً حقيقياً في الأداء، انعكس في حجم حركة المسافرين على خط صنعاء- دمشق- صنعاء.
حيث شرعت العنسي في تنفيذ خطط طموحة على صعيد تنشيط هذا الخط، وتحققت بالفعل زيادة ملموسة في حركة مستخدمي الشركة... وها هي الآن تهتم بأدق التفاصيل، وتحرص على النظام في إنجاز معاملات المسافرين وشحن حقائبهم.
لا تقبل العنسي بالتجاوزات وتدير العمل بكفاءة عالية... حيث ما زالت تظهر خلال أدائها للمهام المسندة إليها في شركة الخطوط اليمنية جدية في الأداء وإصراراً نادراً على النجاح، وإرادة شجاعة في مواجهة مختلف التحديات سواء تلك المتعلقة بالكفاءة والمهارة، أم بنظرة المحيطين... ومع السيدة منى العنسي كان لـ «جهينة» الحوار التالي:

جهينة- أماني حسين الموصللي:

هل لنا بلمحة عن حياتك؟
من مواليد اليمن /ذمار/ 1969، تخرجت من كلية الآداب قسم علم النفس، تنقلت في أكثر من عمل قبل تخرجي، لأني كنت أشعر أن عليّ أن أجتهد ليس فقط في الدراسة، بل يجب أن أمارس عملاً ما، يشعرني بالاستقلالية والاعتماد على النفس. وقد أهلتني الدراسة في قسم علم النفس لأكون موضوعية في علاقاتي مع الآخرين، وخصوصاً في مجال العمل.
ما هي الأمور التي تعيق المجتمع اليمني وتؤخره؟.
المحدودية في التفكير والهوية التي أضعناها وبكينا عليها متأخرين، وتلك العقبات التي نرجع للوراء لنتذكرها، تكون الطريق الخطأ الذي نسلكه بدلاً من المضي قدماً للحاق بالركب العالمي.
الجميع يلحظ تطوراً في وضع المرأة اليمنية حتى وإن كان بطيئاً فهل تعتقدين أن المرأة اليوم بدأت بالخروج من قائمة الممنوعات المترتبة عليها أم أنها محاولات لن تزيل هذا السكون المخيم على الأفكار والعادات؟
إن صدق المرأة وإصرارها على موقفها وإيمانها بما تفعل وتمسكها بقيمها الحقيقية ودينها هو الحل للخروج من نافذة تلك القائمة التي تحدثت عنها.. حيث مرت المرأة اليمنية بمراحل طويلة بدءاً من إجبارها على الزواج في سن مبكرة. وعدم حصولها على حقها في التعليم ومن ثم التوسع في التعليم حتى أصبحت المرأة اليوم تتسلم مناصب مهمة من مديرة إلى وزيرة فسفيرة... وها هي اليوم موجودة كعضو فعال في المجتمع وكثير من فعالياته الوطنية وهذا لا يمنع أن هناك سيدات مازلن يعشن ضمن إطار العادات والتقاليد التي تكبل شخصية المرأة وتلجمها...
هل هذه الشخصية المكبلة مع مرور الزمن سيسمح لها العرف بمواكبة أي تغيير؟
نعم لابد للمرأة اليمنية أن تخرج من قوقعتها إلى العالم... وهناك الكثيرات اللواتي تجاوزن الظلام الدامس وخرجنّ إلى النور ولا تنسي يا عزيزتي دائماً وراء كل غيمة شمس ساطعة.
ما هي المشكلات التي واجهتك في بداية العمل وهل من عقبات اعترضتك في تسلمك لمواقع عدة كونك امرأة؟
البيروقراطية الإدارية والروتين وعدم تقبل المرأة في هذا المنصب تعدّ العقبة الأكثر إيلاماً، وأيضاً لم يلق عملي قبولاً عند الآخر وخصوصاً في الفترة الأولى من العمل، وهي فترة التجربة في دمشق، فالمنصب جديد، والبلد جديد والجميع من حولي غرباء لا أعرفهم.. لكن العزيمة الموجودة داخلي والإصرار ووجود المصداقية في العمل والتعامل، هي سلاحي لمواجهة أي عقبات وبعون من الله، وبمساعدة الكابتن عبد الخالق، استطعت أن أتجاوز تلك الصعوبات، وأنا مدينة له بالشكر والعرفان.
أين يكمن دور الأهل في حياتك؟
لا شك أن للوالدين والإخوة دوراً كبيراً، فهم جميعاً شكلوا دعماً قوياً لي، وخاصة الوالدين، وإليهما الفضل في كل ما وصلت إليه. وقد كان لوفاتهما «رحمهما الله» وفي زمن متقارب أثر كبير في حياتي بل صدمة لم أفق منها بسهولة.. ولكني مع ذلك حاولت الوقوف من جديد، ونجحت في الفصل بين الحياة الخاصة والعمل، واستطعت أن أكون متماسكة وقوية بحيث أعدت التوازن إلى حياتي.. وإن كان حزني عليهما مازال يعتصر قلبي وروحي.
هل تقبّل زوجك طبيعة عملك هذا؟
تقصدين من كان زوجي سابقاً، فما إن صدر قرار تعييني في دمشق بمنصب مدير إقليمي حتى بدأت الخلافات وتطور الأمر إلى أن انتهى بالطلاق.. فلم يتقبل فكرة قدومي إلى دمشق، علماً أنني أعمل منذ بداية فترة زواجي التي دامت تسع سنوات، وكنت في تلك الحقبة أحضر الاجتماعات والحفلات... ورغم محاولاتي المستمرة لتوضيح وجهة نظري إلا أنها جميعاً باءت بالفشل، بل على العكس، فقد وضع أمامي خيارين.. فإما استمرار الزواج أو الوظيفة، وهذا الموقف أشعرني بهشاشة المقارنة وسطحية الرفض لرغبتي، كما أشعرني بالأسف، لأنه نسي أني زوجته وقرر أن ينهي العلاقة بالطلاق دون أن يراعي أي اعتبارات إنسانية أو اجتماعية.. أو حتى يعطيني فرصة للحوار.
إذاً أنت تؤمنين بأسلوب الحوار.. فهل برأيك الحوار مطلوب دائماً.. أم أنه قد يكون سبباً في اتساع رقعة الخلاف؟
نعم أنا أؤمن بالحوار ففيه نرتقي بأخلاقيات الآخر.. وهو ليس مطلوباً لذاته وليس لتوسيع الخلاف أبداً.. إنما هو وسيلة نبني بها الثقة ونمد بها جسور أية شراكة إلى حالة أرقى.. فنقرب بذلك بين الأفكار والمواقف.. وهذه هي الغاية الأسمى للحوار.
ماذا أضاف لك هذا المنصب وهل تعتقدين أنك أحسنت الاختيار؟
إنني من النوع الذي يحب عمله ويحترمه، فأنا أشرف على كل شيء بنفسي ولا أتطلع للمنصب على انه امتياز، بل هو قدوة وقيادة وضمير. ولله الحمد أنا فخورة باختياري وهذا المسلك الذي سلكته أثمر إنسانة قوية، جدية، طموحة، كما أني اكتسبت الصبر، والثقة بالنفس، وأشعر بالرضا لما حققته وأتطلع إلى المستقبل بعزم وصبر ومثابرة وهذه التجربة مميزة في حياتي، أتمنى أن أعبرها بنجاح.
إلام تتطلعين؟
أتمنى بعد انتهاء المدة المحددة.. أن يجدد لي عقد العمل هنا في دمشق لأني أحببتها كثيراً، وأحببت شعبها المضياف، وخصوصاً أن ثمة انسجاماً كبيراً وتشابهاً في العادات والتقاليد بين سورية واليمن، ودمشق هي الآن بالنسبة لي.. قلب كبير، ومتحف مفتوح تحت السماء، والرسول «ص» قال: «بارك الله الشام واليمن»، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن هناك قواسم مشتركة بين البلدين.
هل هذا يعني أنك لن تقبلي تجديد العقد في منطقة أخرى؟
طبعاً لا... فعشقي لدمشق وولعي بها وبشعبها لن يكون مانعاً من التعرف إلى مناطق أخرى والاستفادة من العمل بها ومعرفة مجهولها.
الكلمة الأخيرة لك فماذا تقولين؟
أقول إنه لولا دعم السيد الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمنية لما استطاعت المرأة اليمنية أن تخرج من قوقعتها إلى العالم، وهناك الكثيرات اللواتي استطعن تجاوز هذا الحاجز التقليدي برعايته الكريمة ودعمه لهن في كل الميادين، فهو من حضّ أيضاً على تثقيف المجتمع وإطلاعه على المتغيرات المتواترة، وللمرأة اليوم بفضله مساهمات لامعة على المستويين الوطني والدولي.. ويبقى أي نجاح في الحياة سواء في العمل، أو الدراسة، أو أي مجال آخر.. بحاجة لجهود تبذل من أجل تحقيقه.. والغني عن القول إن للرعاية والدعم والتشجيع والتعاون تأثيراً بالغ الأهمية في خلق تلك المقومات. وما وصلت إليه لم يكن جهدي وحدي، بل هو جهد جميع العاملين معي في مكان العمل، وأخصّ منهم رؤسائي في العمل في الشركة الأم في اليمن، هذا جانب، والجانب الآخر الذي لا أستطيع أن أنكره، أنني في دمشق المدينة الرائعة... في سورية- المدرسة التي تعلمنا فن التنفس.. هذا البلد الآمن بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد شعرت أنني في بلدي الحبيب، وبين أهلي.. هذا عامل هام في تحقيق الأمان النفسي الذي هو أساس النجاح والتفوق... وكم من الذكريات الرائعة سأحملها في جعبتي إلى اليمن لتكون زاداً أنهل منه كلما احتجت إلى ذلك ولا يفوتني أن أشكر مجلتكم على هذه الاستضافة وأنا من المتابعات لمجلة جهينة وحريصة على قراءتها، لأنها متميزة بالمصداقية وبمواضيعها الجادة.

في الختام...
ها هي تودع الركاب قبل أن تقلع الطائرة وكأنها تعرفهم فرداً فرداً، ثم تغادر الطائرة، بعد أن تكون قد انتهت من الإشراف على تفويج المسافرين، وعلى كل الترتيبات المتعلقة بتوزيعهم على المقاعد.. تاركة أثراً طيباً في نفوس المسافرين.
منى العنسي وهي تنهض بمهمتها.. بهذا المستوى العالي من الكفاءة والجهد المثابر في مجال السياحة والسفر.. تدوّن اسمها بأحرف من نور في سجل الرائدات اليمنيات.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة