الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 66 تاريخ 1/11/2010 > المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية: إقصاء المرأة يهدد عملية التنمية ويحرم المجتمع من نصف موارده البشرية
المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية: إقصاء المرأة يهدد عملية التنمية ويحرم المجتمع من نصف موارده البشرية

تونس- جهينة:

واكبت المجتمعات العربية بخطى حثيثة مسألة تمكين المرأة وإشراكها في عملية التنمية، ومنذ انعقاد أول قمة للمرأة العربية في القاهرة عام 2000 ومن ثم إنشاء منظمة المرأة العربية تسارعت الخطى نحو تنمية الوعي بأوضاع المرأة العربية وإعطائها حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وبناء قدراتها كفرد وكمواطنة، بعد أن أصبح من المؤكد أن تعطيل طاقة المرأة هو حرمان للمجتمع من نصف موارده البشرية.
ويأتي المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية الذي انعقد في تونس أواخر الشهر الماضي ليؤكد مجدداً هذه الحقائق، ويشدّد على ترسيخ مبدأ الشراكة والمساواة والعدالة من خلال إشراك المرأة في كل مجالات التنمية كهدف عربي وإنساني.
المؤتمر الذي افتتحته السيدة ليلى بن علي حرم الرئيس زين العابدين بن علي، رئيسة منظمة المرأة العربية تحت عنوان "المرأة العربية شريك أساسي في مسار التنمية" بمشاركة عدد من السيدات الأول بالدول الأعضاء في منظمة المرأة العربية أو من ناب عنهن، ووفود رفيعة المستوى من جامعة الدول العربية والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة والمنظمات والهيئات العربية والإقليمية والدولية، جاء ليضع رؤية عربية مشتركة حول المستوى المطلوب لمشاركة المرأة في مسار التنمية المستدامة والتوعية المتصلة بمفهوم التنمية. ويعدّ هذا المؤتمر استمراراً وتكاملاً في العمل لبقية المؤتمرات التي عقدتها منظمة المرأة العربية والتي كان أولها في البحرين عام 2006 وثانيها في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2008.
وفي ظل تطور مسار التنمية المستدامة الذي تزامن مع تنامٍ لمكانة المرأة في التنمية، تبرز مجموعة من التحديات التي ترتبط بالفقر والخوف والتمييز التي تحدث عنها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قائلاً: إن الخوف والفقر والتمييز ثلاثية محبطة ومعيقة لعميلة التنمية بالمجتمعات العربية، مؤكداً ضرورة العمل على تجسيد القرارات المنبثقة عن القمم العربية، موضحاً أنه على الرغم من مرور 30 عاماً على إصدار اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وعشر سنوات على إعلان الأهداف الإنمائية الألفية وعشر سنوات على انعقاد أول قمة للمرأة العربية في القاهرة، فإن جهود البلدان العربية مازالت حثيثة للقضاء على ثلاثية الفقر والجهل والمرض.

كلمة رئيسة المنظمة
السيدة ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية أكدت في كلمة الافتتاح أن المؤتمر يعدّ مناسبة متميزة لتدارس مجموعة من المواضيع التي تستأثر باهتمام الجميع سعياً إلى مزيد من الارتقاء بمكانة المرأة العربية بما يعزز حظوظ اندماجها في عالم يشهد تحديات غير مسبوقة في شتى الميادين.
وأبرزت رئيسة المنظمة أن التنمية المستدامة رهان حضاري وقضية إنسانية ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية وتكنولوجية وبيئية متشابكة، تستوجب سياسات وبرامج تساعد على الاستفادة مما يتوفر للبشرية من موارد وخيرات طبيعية، وهذا لا يتحقق إلا بالقضاء على أسباب الفقر والجوع والتمييز واختلال الأمن وتنمية قدرات الإنسان وتحسين نوعية حياته ضمن توجه شامل ومستدام لا يميّز بين المرأة والرجل، ولا بين الأجيال.
وأشارت رئيسة المنظمة إلى أن من معوقات التنمية اليوم، عدم تمكين المرأة من المشاركة الفعالة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وفي مواقع القرار والمسؤولية نتيجة عوامل تقليدية مازالت تكرس اللامساواة بين المرأة والرجل، معربة عن اقتناعها الراسخ بأن ممارسة المرأة العربية لحقوقها في الحياة العامة، لا تنفصل عن حقها في تقرير شؤونها الخاصة داخل الأسرة، وأن مشاركتها في الحياة الاقتصادية تعدّ من بين أهم المعايير المعتمدة لقياس مدى تقدم المجتمعات ومدى تجذر مفاهيم التنمية البشرية المستدامة فيها.

تفعيل مشاركة المرأة
وقد بحث المشاركون في المؤتمر، خلال سبع جلسات علمية، محاور متعددة توزعت حول مفهوم التنمية المستدامة ومرجعياتها الدولية وصلتها بالمرأة والأبعاد الصحية والبيئية والمدنية لموضوع المرأة والمشاركة السياسية.
ودعا المشاركون إلى التنشئة على أسس احترام المرأة على أنها كائن كامل الحقوق وشريك أساسي في الكيان المجتمعي، وإلى تطوير الخطاب الثقافي باتجاه تمكين المرأة، فضلاً عن العمل على الارتقاء بالمستوى التعليمي والتكويني للفتاة العربية لتكتسب الكفاءة والقدرة على أن تكون فاعلة في محيطها.
كما تحدث المشاركون عن وجود فجوة في العالم العربي بين دساتير تقرّ بحق المرأة في الحياة السياسية وأخرى تميّز بين المرأة والرجل، ووجود تفاوت واضح في نسب التمثيل البرلماني للمرأة والتي ترتفع في دول عربية إلى أكثر من 20% في حين لا تتعدى في بلدان أخرى نسبة 2%.
ورأى المشاركون أن الحديث عن التنمية البشرية لا يمكن أن يكتمل دون مناقشة مسألة تمكين المرأة وتعزيز دورها في هذه التنمية، ولاسيما في ضوء ما تقرّ به تقارير التنمية البشرية من أن التنمية هي التي توفر الفرص لكل أفراد المجتمع لتوظيف الطاقات والمهارات في جميع المجالات بما في ذلك المجال السياسي.
وتم التأكيد على أن التعليم هو الكفيل بتعزيز مكانة المرأة، وتحسين مؤشرات وفاعلية تواجدها سياسياً واجتماعياً، وأنه من الضروري توفير الآليات القانونية والمؤسساتية لحل معضلة ضعف مشاركة المرأة في مجتمعات تسيطر عليها الثقافة الذكورية.

على هامش المؤتمر
قامت السيدة ليلى بن علي رئيسة منظمة المرأة العربية بتدشين مجسم أقيم في ساحة المرأة العربية بقمرت، تخليداً لذكرى انعقاد هذا المؤتمر في تونس، وذلك بحضور السيدات الأول ورئيسات وفود البلاد العربية المشاركات في هذا المؤتمر اللواتي اطلعن في أجواء احتفالية على خصوصيات هذا المجسم وما يرمز إليه من أبعاد ودلالات.
ثم زارت السيدة بن علي وضيفاتها مركز بسمة لإدماج المعوقين، حيث اطلعت السيدات الأول ورئيسات الوفود من خلال عرض فيديو على مكونات هذا المركز وأهدافه النبيلة، وتجولن عبر أجنحة هذه المؤسسة الاجتماعية الفتيّة التابعة لجمعية بسمة للنهوض بتشغيل المعوقين التي تترأسها السيدة ليلى بن علي، حيث تعرفن على ما يتوفر في هذا المركز من تجهيزات ومرافق للتأهيل الوظيفي الذي يعود بالفائدة على الأشخاص المعوقين.

أهم المبادرات العملية لرئاسة تونس للمؤتمر

- إرساء لجنة المرأة العربية للقانون الدولي الإنساني.
- إحداث "مرصد للتشريعات الاجتماعية والسياسية" يهتم بأوضاع المرأة في الأقطار العربية.
- إعداد "إستراتيجية عربية لمكافحة ظاهرة العنف المسلط ضد المرأة".
- دعوة السيدة ليلى بن علي إلى بلورة تمشٍ ناجع للتحرك على الصعيد الدولي لفائدة المرأة والطفولة والأسرة في فلسطين.
- إقرار يوم "عربي للمسنين" يتم الاحتفال به في 25 أيلول من كل سنة.
- تخصيص جائزة لأفضل إنتاج إعلامي حول المرأة كحافز لتصحيح صورة المرأة في وسائل الإعلام.
- الإشراف على ندوة "المرأة العربية ركيزة لبناء مجتمع المعلومات".
- إعداد تصور عملي لتمثيل الفتاة العربية في المؤتمر العالمي للشباب.

منظمة المرأة العربية:

تم إنشاء منظمة المرأة العربية في إطار جامعة الدول العربية ومقرها هو مقر الجامعة، وتهدف إلى:
- المساهمة في تعزيز التعاون والتنسيق العربي المشترك في مجال تطوير وضع المرأة في المجتمع.
- تحقيق تضامن المرأة العربية باعتباره ركناً أساسياً للتضامن العربي.
- تنسيق مواقف عربية مشتركة في الشأن العام العربي والدولي ولدى تناول قضايا المرأة في المحافل الإقليمية والدولية.
- تنمية الوعي بقضايا المرأة العربية في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والإعلامية.
- دعم التعاون المشترك وتبادل الخبرات في مجال النهوض بالمرأة.
- إدماج قضايا المرأة ضمن أولويات خطط وسياسات التنمية الشاملة.
- تنمية إمكانات المرأة وبناء قدراتها كفرد وكمواطنة للمساهمة بدور فاعل في مؤسسات المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرار.
- النهوض بالخدمات الصحية والتعليمية الضرورية للمرأة.

البيان الختامي وتوصيات المؤتمر

توّج المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية الذي احتضنته تونس أيام 28 و29 و30 تشرين الأول الماضي تحت شعار "المرأة العربية شريك أساسي في مسار التنمية المستدامة" بإصدار بيان ختامي استعرض مختلف فعاليات هذا المؤتمر، مبرزاً مضامين الكلمة المرجعية التي افتتحت بها السيدة ليلى بن علي رئيسة المنظمة المؤتمر، والتي أكدت فيها الحاجة إلى المزيد من تطوير أوضاع المرأة العربية إلى الأفضل في إطار مقاربة تقوم على التلازم الوثيق بين الحقوق المدنية والسياسية من ناحية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية من ناحية أخرى.
وأبرز البيان أيضاً تأكيد السيدة بن علي أن الخلاص من ثلاثية الخوف والفقر والتمييز يعتبر من الأركان الأساسية للتنمية المستدامة، وتعبيرها عن ثقتها الكبيرة بقدرة منظمة المرأة العربية والمجتمع المدني العربي على ترسيخ القناعة في المجتمعات العربية بأنه لا استدامة للتنمية في غياب المرأة.
كما أشار إلى مضامين كلمات السيدات الأول العربيات المشاركات في المؤتمر اللواتي عبّرن عن اعتقادهن بأنه على الرغم مما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، فإن المرأة العربية ما زال أمامها شوط كبير يتعيّن عليها أن تقطعه لتحقيق المنشود لها ولمجتمعاتها.
إلى ذلك تضمن البيان الختامي مراجعة لأبرز المحاور والاستخلاصات التي انتهت إليها الجلسات العلمية السبع والمائدة المستديرة التي انتظمت في نطاق أعمال المؤتمر، والتي تناولت الإشكاليات المتصلة بعلاقة المرأة بالتنمية المستدامة في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والبيئية والصحية، وذلك في مسعى لبلورة رؤية مستقبلية مشتركة بشأن المستوى المطلوب والمنشود لمشاركة المرأة في مسار التنمية المستدامة.
وقد ثمّن المؤتمر ضمن هذه الوثيقة الختامية ما تحقق للمرأة العربية من إنجازات هامة ولاسيما على أصعدة التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، كما ناقش التحديات التي لا تزال تعيق المرأة العربية وسبل مواجهتها.
وأكد المؤتمر على خصوصية المرحلة الدقيقة التي يشهد فيها العالم تحولات عميقة وتحديات كبيرة في ظل العولمة والثورة التكنولوجية والأزمة المالية الحادة التي لم تكن المجتمعات العربية بمنأى عن تأثيراتها وتداعياتها، وهو ما يطرح وبشكل جديّ مسألة التنمية المستدامة كخيار لا بديل عنه للمحافظة على التوازنات المجتمعية الأساسية في محيط حضاري وعالمي متغيّر.
وبناء على ذلك، أكد المشاركون أن تمكين المرأة العربية شرط أساسي لإرساء ركائز التنمية المستدامة في البلاد العربية. كما أكدوا على محورية دور الدولة في الارتقاء بأوضاع المرأة في كافة جوانبها وأهمية إرساء الشراكات الفاعلة والتعاون الإيجابي بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
وبناءً على المضامين العلمية والنقاشات الثريّة التي طبعت أعمال مؤتمر تونس أصدر المؤتمر التوصيات التالية:
1- اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي "احتياجات المرأة" في الخطط والموازنات والبرامج التنموية العربية.
2- العمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان والمواطنة بما يضمن المساواة بين المرأة والرجل ويساعد على التصدي للتطرف والانغلاق.
3- تعزيز مسار الإصلاح التشريعي في الدول العربية وسد الفجوة بين النص والممارسة، بما يصون حقوق المرأة في الحياة العامة والخاصة ويرتقي بدورها كشريك اقتصادي واجتماعي وسياسي فاعل.
4- التأكيد على حق المرأة في تنمية صحية وفق برامج تراعي خصوصياتها واحتياجاتها وتوفير الخدمات المساندة في مختلف مواقع تواجدها.
5- تأكيد أهمية مشاركة المرأة العربية في تأصيل ثقافة بيئية وتنموية مستدامة.
6- إحداث جائزة لأفضل جمعية نسائية عاملة في مجال حماية البيئة بمبادرة من السيدة الفاضلة ليلى بن علي جاءت في كلمتها الافتتاحية.
7- إحداث منتدى دوري للحرفيات العربيات ودعم التشبيك بين المؤسسات والخبرات النسائية العربية بما يسمح بالترويج لمنتجاتهن.
8- التأكيد على أهمية تمثيل المرأة في جميع مستويات صنع القرار الخاص ببناء السلام ومنع النزاعات.
وحذر المؤتمر في بيانه الختامي من الآثار السلبية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية على مسار التنمية وحرمان المرأة من الاستفادة منها باعتبار المرأة المتأثر الأول من حالات النزاع والحروب ومن العنف الجنسوي.
ودعا المؤتمر إلى ضرورة الاستفادة من طاقات المرأة ومساندتها لدفع عملية التنمية المستدامة المبنية على العدالة والمساواة.
وأمام النجاح الذي حققته الجلسة الخاصة بالشباب العربي التي التأمت يوم السبت 30 تشرين الأول في نطاق أعمال مؤتمر تونس وبناء على الرؤية الحداثية التي برزت من خلال مساهمات الشباب حول دور المرأة وإسهامها الفاعل في بناء مسيرة تقدم مجتمعاتها، باركت السيدات الأول مقترح سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بإنشاء لجنة دائمة للشباب العربي صلب منظمة المرأة العربية، بهدف المزيد من تشريك الشباب العربي في تناول وتدارس قضايا بلدانه ومستقبلها.
كما باركت السيدات الأول مقترح السيدة سوزان مبارك بإحداث يوم عربي للشباب العربي يوم السابع من الشهر السابع من كل سنة يكون خير فرصة لمتابعة مشاغل الشباب العربي والإصغاء إلى مواقفه ورؤاه حول قضايا وطنه وتحديات عصره وسبل مواجهتها ببصيرة واقتدار.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة