الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 74 تاريخ 15/11/2014 > منارة الشهداء ..... نزار حسن رسم بدمه الطريق إلى الحياة
منارة الشهداء ..... نزار حسن رسم بدمه الطريق إلى الحياة
حكاية كرامة

نزار صالح حسن.. سفر إلى الحياة الأخرى، ليست مجرد حكاية تُروى، متطيرة إلى خيال عابر ومكتفية بحدث جرى، مثل أي حكاية في مكان ما وزمان ما، وفي متنها حكايات متواترة لبطلة كان اسمها هفال بريفان ذات يوم في عين العرب، في المقابل هل نجحت الصورة الدرامية أن تكون معادلاً لما جرى في عمل درامي قارب تلك الحالة توثيقاً وتدويناً، أي وقف على بعدها الإنساني الدرامي؟.
إنها الحكاية السورية بما اجترحته من مآثر فريدة لا يستنفد شرحها، حكاية وطن مازال الشهداء فيه خط الدفاع الذكي عنه وله، وحكاية نزار صالح حسن وميسون وكريم وبشر، حكاية عائلة سورية اختارت قدرها الآخر أمام جحافل التكفير والظلام، في لحظة لا تتكرر إلا سورية الطابع والإيقاع والنكهة.


جهينة- أحمد علي هلال:

سعي لاجتثاث الحياة؟
من على شرفتها لمحت «الزوجة» ميسون أرتالاً تتقدم صوب منزلها، نبض القلب سريعاً، ما حيلته أمام من خنقوا النهارات، من وأدوا إيقاع الأيام، من اغتالوا من القلب فكرة، وفي الجسد أرضاً، وفي الهوى هوية، رجعت لتحدق ملياً في الصغار يماماتها، كريم وبشر، وتساءلت هل يمر الظلام سريعاً، أم سيتقحمنا ذلك الظلام، كان نزار الزوج على مسافة من الخطر المحدق بعائلته، بسوريته، وكان العارف بقصد الجناة، من دفعوا عمال المخبز إلى النار شياً، والعارف بقصد الجناة/ الغزاة، حقدهم وسعيهم لاجتثاث الحياة، وهو من رآهم كذلك من تلك النافذة بالذات، لكن نزار وهو يرد على الهاتف الذي رنّ على عجل ولم ينقطع رنينه، قائلاً لمن هاتفه: في حال أنهم دخلوا فلن يدخلوا إلا على جثتنا، ليقترب من عائلته ويده تقبض على قنبلة كان ادخرها دفاعاً وذوداً عن عائلته الصغرى، لم يعد الهاتف يرن والدقائق تمر صاعقة.. كل الطرق تؤدي إلى الموت، فإذا كان لا بد منه فليكن بشرف، همس في أذن زوجته واتسعت يداه للأبناء في ضمّة أخيرة.

الله والجيش أملنا
ثمة انفجار دوى في المكان، نزف دم كثير، ظلت الحياة ترمي آخر رمقها لمن جُرحوا، بضع من الوقت كان الدم يسيل بغزارة ليمتزج بالعتمة السادرة، ويهتك برداء تلك الليلة الطويلة، ويذهب الخبر أن العائلة قد قضت لكن نزار ظلت كلماته تتردد قبل أن يبزغ النهار، متجاوبة أصداؤها «الله والجيش أملنا».
تلك هي كثافة الحكاية، كثافة رجل شجاع وعائلته في موقف تُفسّره البطولة وتُنشده الجسارة، لتصبح حديث البلد، لكأنها أسطورة أخرى، صارت هناك كما شأن أساطير عرضها سماوات سورية وأرضها، كثافة جيل من الكبرياء الوطنية التي لم تكتب على عجل سطراً في تاريخ مفتوح وعلى جغرافيا بعينها، بل دوّنت انتفاضة روح السوري المتجذر بالأرض والهوية، والعاشق وطناً لا أقل من الدفاع عنه، ليصير التراب كل هيئتهم، ويصير الماء دمهم في رابعة نهار سوري مشرق.
انتصرت عائلة نزار حسن على الموت، وهي من استدرجته إليها ليرتطم بإرادة الحياة، لكنها الحياة الأخرى التي برعت في اجتراح أمكنتها، ليظلوا وجدان الحكاية السورية وإحدى علاماتها في قيامة وطن أمام غزاته ومغتصبي ترابه، من أين إذن نأتي إلى الحكاية إذا كان الختام ابتداء، وحسب البدء هو الجوهري في اللغة الجديدة، لغة الشهادة الطليقة كي لا يمر الليل من هنا أو هناك، وتنمحي ذكريات الغزاة، إذا كان الشعر سادن الرؤيا في صورته البليغة على هذه الأرض ما يستحق الحياة، فإن تلك العائلة السورية الأنموذج الحي لثقافة الحياة، قد برعت في أن يكون الكلام مصداقاً لواقع حسبه أن يتغير فلا ينجو الغزاة بما اقترفت «ثقافتهم» ولن يستنبتوا على هذه الأرض سوى النسيان.

«بسطوير» تنبض كقلب نزار
ظلت ميسون ونزار وبشر وكريم، عيون الحكاية في بلاغتها الأخرى تأويلاً وإعادة اكتشاف، في زمن آخر مازال يستقرئ صلابة السنديان، ورقة الماء، وشذى تلك الرائحة الآتية من قلب الشجر الكثيف في الظلام، مازالت «بسطوير» تنبض كقلب نزار بالحياة وهو من كتب سطراً لامعاً في سفرها، بقرار وكفى، وبإرادة لا تردد فيها، وهو من أراد للتاريخ ألا يمر هكذا بالمجان، من أمام المعنى، هو من ذهب إلى المعنى البصير بلاغة الشهادة في لحظة سورية خالصة، وكانت رسالته للظلاميين لن تمروا فأنا هذه الأرض التي رفضت حتى جثثكم، من هذه الأرض وليس بوسع ظلالكم أن تستقوي على أوردتها الممتدة إلى القلب، وليس بوسعكم أيضاً أن تكتبوا ما يشبه لكم من تاريخ لتُقيموا على أرضنا، ستعبرون إلى النسيان ونحن الذاكرة وبنيانها منذ ألف من الحقب.
وهناك في بسطوير وعلى امتداد شقائق النعمان، قالت جذور نزار والده صالح حسن: أنا في عقدي التاسع ومازلت قوياً، ولو يسمحوا لي لحملت السلاح دفاعاً عن وطني حتى آخر قطر دم تجري في عروقي ذوداً عن حياض سورية أمنا الحنون.

أم البطل
كانت الفاضلة أم البطل منيرة معلا من عاشت في تلك الحالة الوجدانية معاني الشهادة وسموها، لتجهر باعتزازها بالعمل البطولي الذي نفذه ولدها نزار وفاخرت باللقب الذي منحه إياها أم البطل.
كانت هي الأم صورة تلك الأم/ سورية التي افتدتها عائلة نزار، وفي معراج صعودها التقت الأمومة لتفاخر بأن من أنجبته كان عاشقاً فمن عشق افتدى، عاش رجلاً ومات رجلاً، لكنه لم يمت إذ انبجست فوق التراب ينابيع، وحمل اليمام تلك الرسالة طار بها عالياً، أبعد من سماء زرقاء صافية، والمشهد ما يزال عيوناً ترنو إلى أفق النصر كيف إلينا يأتي مضرجاً بالوقائع وما أكثرها وما أندرها في يومياتنا الأخرى، يوميات النصر وبيانه وبلاغته المنجزة ولن تُرفع الأقلام.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة