السبت, 3 كانون الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 74 تاريخ 15/11/2014 > الإعلامية والمذيعة السورية فريال أحمد ضوء بصير نثر فوحه معرفة وحياة
الإعلامية والمذيعة السورية فريال أحمد ضوء بصير نثر فوحه معرفة وحياة
جهينة- أحمد علي هلال:

ثمّة صوت ذكي لمّاح، كان يتهادى عبر الأثير، يفيض ثقافة وحياة، كان يتلمّس دروبه ويمتحن قدرته على النفاذ والتأثير، بأناقة الإحساس وتعدّد الطبقات وتناغمها ليشكل بذاته منظومة جمالية باذخة، وهكذا قيّض لمن حملت ذلك الصوت، مزيج روحها الخالص، ومركب توقها أن تراسل الإذاعة والعديد من برامجها، لتكون في قاعاتها ممتحنة ومتفوقة لتصبح علامة فارقة في مسيرة مديدة.
عرفتها إذاعة دمشق في برامجها المتنوعة الثقافية والاجتماعية، فتلك المستمعة الحاذقة الصوت والحضور، استحق إيقاع صوتها حضوره الآخر الجليّ في مسيرة مؤسسة بالإنجازات، واللافتة بما حققته في انعطافات تجربتها المتكاملة، فقد جاءت للإذاعة مُشبعة بحبها للعمل، ومليئة بالموهبة، حتى أنها لم تخضع لدورة تدريبية لتُكلف مباشرة بقراءة المواد على الهواء.
إنها الإعلامية والمذيعة الراحلة فريال أحمد، صاحبة الشخصية المميزة والحضور الآسر، من ملأت الأسماع يوماً بثقافة صوتها وإحساسها والتجلي اللافت لموهبتها الكبيرة.

بدأت الراحلة مسيرتها بإذاعة صوت الشعب، لتنتقل بعدها إلى إذاعة دمشق –البرنامج العام-، وآنذاك قدمت العديد من البرامج المنوعة والثقافية، منها «الشريط الطائر» على المسرح، كان ذلك في تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن برنامجها اليومي الأكثر شهرة «مرحباً يا صباح» بمشاركة الإعلامي القدير مخلص الورار، الذي يقول عنها مستذكراً وفي شهادته عنها بمزيج من الوجد والبوح والاستذكار: «فريال أحمد مثال للإعلامية المتفانية بعملها الذي أحبته وأعطته كل إحساسها ووقتها، ورغم مرضها في الفترة الأخيرة إلا أنها أصرت على متابعة عملها، كانت لطيفة المعشر محبة للآخرين، تتمثل القيم الأخلاقية والمناقب السامية في كل تصرفاتها مع زملائها وأصدقائها، لذلك لا غرابة في أنها احتلت مكانة مرموقة بين زملائها، الذين بادلوها الاحترام والحب الكبيرين، وهي لم تبخل يوماً في إفادة الأجيال الشابة من خبراتها الاذاعية في تقديم وإعداد البرامج، فقد شاركت مع أساتذة الإعلام في الإذاعة السورية بتدريب الكوادر الإعلامية الشابة وتأهيلها في كل صنوف العمل الإذاعي والتلفزيوني.

علامة فارقة في مسيرة الإعلام السوري
غير أننا نجد في المتسع من القول إنّ الراحلة الكبيرة فريال أحمد تمثل بجدارة علامة فارقة في مسيرة الاعلام السوري، ذلك ما يؤكده أيضاً زملاؤها، الذين عاصروا رحلتها الإعلامية، بوصفها اختزلت في شخصيتها مجموعة مواصفات جعلت منها شخصية مرموقة في عالم الإعلام على المستوى العربي وليس على المستوى المحلي فحسب، فهي إضافة إلى مواهبها الإعلامية، امتلكت موهبة الكتابة والتأليف والموسيقى، وقامت بتأليف وإعداد «لوغو» للإذاعة كتابة وتلحيناً، فهي إذن صاحبة ثقافة موسوعية شاملة.

عن قرب
فريال أحمد لشخصيتها الأخرى، وبالمعنى الأكثر إنسانية، هي من اختزنت في داخلها همومها، ولم تبح بها للآخرين، بل تعالت على أزماتها وهمومها لتبادل الناس بالابتسامة المشرقة، وتستوعب الآخرين بسعة صدرها والعمل على مساعدتهم، وفي تلك اللحظات الشخصية التي ميّزت حياتها، كان التصالح مع الذات الإبداعية التي أدركتها الراحلة وعياً وانتباهاً، لتقف دائماً على جوهر الأشياء –برغم- الصيرورات التي تعصف بالذات وهي في مهب التجارب، لكن تلك التجارب من جوهرت إحساسها وإدراكها لتقف على رسالة الإعلامي وثراء إبداعه، المكمل تفاعلاً لما يبدعه زملاؤه ليكتمل التناغم بالعطاء، لعلها اللوحة الأكمل حينما تنتظم أجزاءها أشبه بالأوركسترا التي تعطي بمجموعها اللحن المميز. ولعل فرادة الراحلة فريال أحمد في وعيها المسافة ما بين الذات والمجموع في لحظة التماهي والعطاء، ليكون التعبير فردياً وجمعياً، كناية عن تجلي الروح السورية المبدعة والخلاقة.

عشق لا ينتهي!
يقول الإعلامي البارز مخلص الورار: «نحن أمام شخصية إعلامية نادرة، سجلت بقلمها الرفيع أروع الكتابات لبرامج إذاعية لاقت نجاحاً لافتاً عند جمهور واسع من المستمعين وعند لجان التحكيم في مهرجانات عربية ودولية»، ويضيف مدير الإذاعة في لحظة استذكار الراحلة فريال أحمد: «نحن الآن نسجل بأقلامنا ونروي بألسنتنا قصة مسيرة شخصية إعلامية كبيرة، حقّقت حضورها الآسر ونجاحها الباهر بموهبة حقيقية وعمل دؤوب.. متوج بحب عميق، وعشق لا ينتهي».

غيمات متناثرة في سماء زرقاء
ومخاطباً إياها، يقول مخلص الورار: أنت الآن باردة في رمس ليس بالمعروف ولا بالمجهول.. أنت قريبة وبعيدة، أنت الآن باردة هادئة وبقايا الصيف خلفت وراءها غيمات متناثرة في سماء زرقاء، علّها تكون بشرى غيث لما يهطل بعد.

ميزاننا هو المستمع
لأكثر من ثلاثين عاماً عملت الإعلامية والمذيعة فريال أحمد في إذاعة دمشق، لكنها من علّلت التوق للإذاعة بقولها «قد يؤخذ الجمهور بما يقدمه التلفزيون من حيث الابهار والإدهاش، لكن من حيث الأهمية فالإذاعة تأتي في المرتبة الأولى، ميزاننا هو المستمع والإذاعة السورية هي إذاعة رسميّة ولها مهامها الإعلامية والحضارية والثقافية، وهناك جانب المتعة والترفيه، الذي لا يغفل في الإعلام فهو الإطار الجاذب للمستمع، لذلك نحن مصرون على رسالتنا كثوابت ضمن الإذاعة، ولن نتخلى عنها مهما قيل بأن شكل الإعلام تغيّر وأساليب الجذب اختلفت، ومن يعي من يقوله يدرك أن قنواتنا التلفزيونية لها أسلوبها الخاص، وقد حرصت الإذاعة على أن تكون حاضرة ومتواصلة مع المستمعين لأكبر وقت ممكن، وهذا عنصر جذب للمستمع أولاً».

هاتف الإذاعة لا يهدأ؟
تقول الإعلامية فريال أحمد: صباحاً وعلى فترات متنوعة لا يهدأ هاتف الإذاعة حتى الثالثة ليلاً، وقد غامرنا حين وضعنا برنامجاً تواصلياً على الهواء «صوت السهارى»، ويعتمد أصلاً على اتصالات المستمعين، لكن ثمة إقبال واتصالات لا تتوقف، وتؤكد أن ساعات البث اليوم أصبحت أكثر من 70% من مساحة إرسال إذاعة دمشق على الهواء، ويشارك فيها المستمع.. وذلك يعني أن ساعات البث موجهة لكل الشرائح والأعمار بما فيهم الأطفال، وهناك أقسام للشباب والمسنين وعموم المواطنين في الشأن الخدمي والشأن الثقافي، نحن مع اختلاف إيقاع الحياة منذ الثمانينيات حتى اليوم.
ففي عيد الإذاعة الرابع والستين أطلقت فترة على الهواء بعد الظهر، وهي فترة ثقافية منوعة ترفيهية بعنوان «نوافذ ومرايا» تعتمد على اتصالات المستمعين بكل زواياها وغايتها، فضلاً عن أن زاوية بعنوان «أعز الناس» هي بمثابة تكريس كي لا يُنسى من قدموا العون لنا في مختلف مراحل حياتنا.

ذاكرة سمعية
تلك وجوه في مسيرة الإعلامية والمذيعة فريال أحمد، المسيرة الظافرة التي حققت إعلاماً تفاعلياً مع الجمهور بمختلف أطيافه، هي وكوكبة من الإعلاميات اللواتي كان هاجسهن الأبرز الارتقاء بالدور الإعلامي لإذاعة دمشق خلال مسيرتها الطويلة، ولعلّ فريال أحمد في هذا المقام من تركت بحق علامتها كإنسانة قربت للذاكرة السمعية ما تستحق من معادل جمالي وفكري يثري الذاكرة، ويسهم في توهجها لتظل إذاعة دمشق حاضرة بحضور من استمروا في حمل أعباء تلك الرسالة وخلاصتها في ثراء إحساس المستمع العربي، بثراء المضمون الذي يقدم له، كما الشكل الفني الحامل لذلك المضمون.
فريال أحمد في مسيرتها ضوء بصير، نثر فوحه معرفة وترك ظلاله الآسرة في قلوب كثيرة مازالت ذاكرة على المستقبل، وحسبها ذاكرة دافئة وشاسعة حد الامتلاء.

قالوا عنها:

الإعلامي مخلص الورار: فريال أحمد أنموذج مثالي للإنسانة العصامية، التي بنت نفسها بنفسها، وهي أنموذج المرأة والأم التي جعلت الأمومة والتربية رسالة سامية في حياتها، وستبقى أنموذجاً ومثالاً أعلى لكل إعلامي يريد أن يسير في طريق النجاح.

الإعلامية والمبدعة نهلة السوسو: غصة في قلبي لن تزول، مضيت دون أن تعودي إلى بيتك الذي هُجّرت منه منذ أكثر من عامين، وقد بنيته بعافيتك.. هل أخذت المفتاح معك، وكانت مفاتيح قلوبنا كلها بين يديك.

وقال عنها الكاتب والأديب رياض طبرة: فريال أحمد لرحيلك طعم العلقم لأنه في طوفان الموت.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة