الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 79 تاريخ 24/9/2015 > رجال الله في ميادينهم.. أساطير بطولة وعنفوان في مواجهة الحرب ..رسائل الأهالي إلى جنود وضباط الجيش العربي السوري
رجال الله في ميادينهم.. أساطير بطولة وعنفوان في مواجهة الحرب ..رسائل الأهالي إلى جنود وضباط الجيش العربي السوري
جهينة- خاص:

أبناءُ الشمسِ هم وبناتها.. يجدّلون من خيوط أشعتها أكاليل انتصار تلوح تباشيره مع كل فجر جديد.. ندى الأرضِ وسنديانها الشامخ، تتسامى الكائنات كلّها لتطاول قاماتهم العالية.. وتبسطُ السماءُ نجومها وأقمارها دروباً مضيئةً ليعبروا إلى سدرة الخلود.. بزنودهم السمراء تعتصم الكرامة، وفي جباههم الشامخة آيات العزة والكرامة والكبرياء.. إنهم بواسل الجيش العربي السوري رجال الله وحراس الأمة الأوفياء.. حصنُ الوطن الأبدي وحماة الديار لهم الصلاة وعليهم السلام.
«جهينة» التي واكبتهم في معاركهم وتدريباتهم، وزارتهم في المشافي والمراكز الصحية، وأفردت صفحاتها للشهداء الخالدين في ضمائرنا ووجداننا، تدخل اليوم إلى بيوت عائلاتهم، بمناسبة 1 آب عيد الجيش العربي السوري، تستطلع آراء الآباء والأمهات، الأبناء والبنات لتنقل رسائلهم إلى الجنود والضباط الصامدين الصابرين في ثكناتهم ووحداتهم، في خنادقهم وخلف متاريسهم وعلى امتداد الجغرافية السورية، وهم يواجهون هذه الحرب التي تستهدفنا جميعاً، ويصدون بصدورهم وأرواحهم ويبذلون دماءهم لنحيا نحن ويبقى الوطن الحضن الذي نأوي إليه كلما اشتدت المحنة.
حكايات كثيرة لمسناها ونحن ندخل بيوت العسكريين الغائبين، ومنازل الشهداء الحاضرين بصورهم وذكرياتهم، قصص يرويها الأهل عن خمس سنوات مضت عنوانها أن أرواحنا وأبناءنا وكل ما نملك فداء لتراب سورية، وأن التضحيات التي قدمناها وسنقدمها تعني أننا متمسكون بالوطن ندافع عن كل شبر فيه حتى آخر قطرة دماء.

رجال الله
بقوة الحلم، وسطوة البارود حمل روحه ومضى إلى فردوسه «سورية»، كان يثق أن حلمه سيبدّد غول عتمة الإرهاب، وأن هذه الحرب محضُ وهمٍ ستهزمها إرادة وبطولة رجال الله، بواسل الجيش العربي السوري.
هذا ما قرأناه في عيون السيدة حسناء محمد والدة الشهيد هادي من القوى البحرية حيث قالت: يا بنتي كيف للعاشق أن يُخلف وعده، مذ كان طفلاً كان والموج رفاقاً.. ويوم التحق بالبحرية كان يقدم أول فروض الطاعة لمعشوقته سورية، كأنه الآن أمامي يرقص ويصرخ.. «قُبلتُ في الكلية البحرية.. سيكون البحر خيلي، ولن أسمح للأغراب أن يطؤوا موجه». تبتسم السيدة حسناء وتتابع: صدقيني قاسٍ هو الفراق لكنه حبيبي مذ بدأت هذه الحرب أنتظره شهيداً كما قال، وكما وعدته كانت مراسم دفنه عُرساً تحكي عنه القرية إلى اليوم.. وهذه بدلته البيضاء وقد وشّت دماؤه بياضها فأزهرت شقائق نعمان، انظري لقد زينتُ صدر البيت بثياب هادي البيضاء، لتكون ذاكرة ورسالة لإخوته في متابعة مسيرة أخيهم للتمسك بالوطن والذود عنه، نحن النساء ننجب ونهب للأرض الطاهرة.
اليوم في عيد الجيش أحتفل معه أزوره وأبخر قبره.. أخبره بأن رفاقه يتابعون ما بدأ.. وأن قطرات دمه أزهرت، لو ترين قبره المزين بالشقائق يا بنتي ستوقنين أن الشهداء لا يموتون!.

حلم الطفولة..؟
السيدة دانيا درويش أخت الشهيد الطيار عطاف: هم الشهداء أنبياء هذا الزمان، لن تري إصراراً وتحدياً كالذي ترينه في عيون رجال الجيش العربي السوري، ليس لأنه أخي.. هناك رجال خُلقوا ليكونوا الشمس في العتمة.. وهو منهم.. لم أكن أشك يوماً أننا سنراه طياراً.. كانت ألعاب طفولته الأغلى طيارة هيلوكبتر وعندما كان يستعد لإنهاء الثانوية كانت على طاولة كتبه طيارة حربية حفر على ذيلها اسمه.. كان أبي يقول له: أهلاً بالطبيب.. وهو يقول: صحح يا أبي «طيار حربي»، سأحلق فوق فلسطين يوماً.. في عيد الجيش يتجدّد حضوره وكأنه لم يفارقنا لحظة، ما زلت أتذكر كلماته الأخيرة نحن في الميدان لأن وطننا يليق به النصر، ووعد ابنته بالنصر أو الشهادة فنال شرف الشهادة ليكون بحق العاشق الذي وعد وأخلص.

متابعة الرسالة حتى الانتصار
أديب حبيب شقيق الشهيد الطيار الفني أسامة أحد أبطال مطار منغ قال: طوال فترة الحصار على مطار منغ في حلب كان يمدّني بالقوة والإرادة، يقول لي ادرس أنت وأنا سأحميك، وكلما سمعت بأخبار يغصّ لها قلبي، يأتيني صوته خلف الأثير وعبر الهاتف: «انت بتشك إني قوي وبطل.. وغلاوتك يا أخي وغلاوة أبي وأمي حلب مثل قريتي التي اشتقتُ لها لن أخذلها ولن أتركها إما شهيداً أو منتصراً»، يخبرني بالبطولات العظيمة وكل يوم كان يضعني بصورة المكان وعدد قتلى الإرهابيين. في آخر اتصال وقبل التحاقه بفترة مناوبته، أخبرني عن إبداعات رفاقه في السلاح «الآليات المعطلة عمدوا إلى إصلاحها، توليد الطاقة الكهربائية..» لمواجهة الحصار والإرهابيين.. صحيح لم ندفن جثمانه في القرية، لكنه هناك في حلب حيث زُرع جسده سيشهد انتصار حلب على يد رفاقه من رجال الجيش العربي السوري، واليوم في عيد الجيش أخبره أنني تفوقت وأعاهده على متابعة الرسالة حتى انتصار سورية.

في ساحة سعد الله الجابري
السيد جابر القتال، والد الشهيد المجند محمد: ابني محمد مذ ولد وإخوته هم أبناء سورية، سبقهم باستشهاده في حلب، وهم على طريقه سائرون، أذكر كم كان حزيناً على ما حدث لساحة سعد الله الجابري، يومها اتصل بأخته يصف لها هول ما اقترفته الأيدي الإرهابية من تفجيرات طالت حلب وخصوصاً الساحة، ويستذكر معها معالم مكان عرّش هواؤه في روحه، حزين.. الصوت يدمي الروح. سمعت شهيقاً صدر منها عندما قال لها: تبخرت الساحة التي كم تمشيت فيها وجلست، أيقظه انفعالها وحزنها، وعدها أن يزفّ لها ما يسر قلبها، بعد أيام اتصل في وقت متأخر من مساء تشريني، لو تنظرين معي الآن آلاف القتلى من الإرهابيين أمامي. صحيح هو أصغر إخوته لكن العيد الصغير دائماً يأتي مبكراً، وكان له عرس مشى الصغير والكبير خلف نعشه المزين بالعلم السوري، العلم الذي أسند رأسي كل يوم لأطمئن أن الوطن بخير. وبعده كرت السبحة وامتلأت أرض القرية بقبور الشهداء.. إنهم منارة للأجيال الآتية، وها هم أحفادي كلما أخذتهم لزيارة مقبرة شهداء القرية يقرؤون الفاتحة يردّدون حماة الديار عليكم سلام.. السلام عليك وعلى رفاقك يا محمد. بعيد الجيش أبارك نفسي وعائلتي ووطني بشهادة ابني وأرجو الله أن يعود الأمن والأمان إلى درة الأرض سورية.

الشهيد الحي
السيدة نيرمين الخطيب، والدة الشهيد الحيّ وليم قالت: أُصيب ابني في جوبر بريف دمشق إصابة بليغة أقعدته الفراش، لكنها لم تقتل ابتسامته وإرادته في الحياة، كل يوم يجلس حفيدي مهند بجواره يستمع لقصص البطولات التي عاشها أبوه ورفاقه، وكلما أنهى قصته يبدأ مهند بالهتاف عاش بابا البطل، ويرتمي على الأرض يمدّ يده اليمنى متخيلاً نفسه يحمل بندقية ليصرخ ببراءة الأطفال: «هيك بكرى بس اكبر رح اقتل إسرائيل».
وتضيف السيدة نيرمين: أفتخر بابني وبكل جندي سوري في الجبهة ما زال يقاتل ويسطر البطولات، وفي عيد الجيش أصلي أن يباركهم الرب بالنصر والسلامة.

الرجال يموتون واقفين
السيد قاسم العلي، والد الشهيد النقيب فؤاد يقول: استشهد ابني في إدلب، بعد أن بقي فيها عامين، كان يتفيأ ظل زيتونها، كم قال لي: كأني في كرمنا أشمّ رائحة التراب والشجر نفسها، وفي آخر اتصال له طلب مني أن أسامحه «سامحني يا أبي عامين لم أساعدك في قطف الزيتون، عامين لم أتذوق ما قطفت يداك ويدا أمي»، وقال: أتصدق أنني تذوقت حبات الزيتون من هذه الأشجار وهي خضراء فقط حتى تستأنس بي وتحنّ عليّ كأشجار كرمنا، غداً عندما أعود اتركني أتفيأ ظل كرمنا طويلاً.. عندما أنهى حديثه أيقنت أنني سأستقبله شهيداً وقريباً جداً.. هم الرجال كالأشجار يموتون واقفين، حتى أخوه الذي يخدم في حلب عندما أخبرته بشهادة شقيقه التوءم أعزيه وأقويه فاجأني بكلامه نحن أبناء سورية ألا تذكر يا أستاذ التاريخ ما علمتنا، اليوم سبقني فؤاد وأنا قد أكون رفيقه غداً لكن أعدك وأعد أمي سيبكي العدو، وسأهديك وأهديه كما سورية النصر، في عيد الجيش نبارك لرجال الجيش العربي السوري ونعاهدهم أن نكون معهم.

دمه صار زنابق ووروداً
السيد علي إبراهيم والد الشهيد الجندي مراد قال: يوم التحق ابني بالجيش تمثل أخلاق الجيش العربي السوري «وطن- شرف- إخلاص» وصدق، إذ استشهد بعمل بطولي افتدى به رفاقه حين فجر نفسه بالسيارة المفخخة التي كانت مرسلة لتفجير مركزهم.. عندما أخذ قراره وودع رفاقه اتصل بي وبوالدته لوداعنا، كلماته ما تزال كجرس الكنيسة تصدح في الفضاء «ارفع رأسك يا أبي، ابنك بطل سيهديك العلم»، تسلمتُ العلم وبعيد الجيش اليوم أصلي للرب أن يبارك رجال الجيش العربي السوري بالمحبة والنصر، وأنتظر الانتصار لأزور حمص حيث تناثر جسد ابني زنابق ووروداً على أرضها، أقبّل ترابها وأتشمّم عطره فيها.
السيدة أم نجم، والدة الجندي رامي الذي فُقد في دير الزور، تقول: والله لن أصدق أن بعض أهل الدير غدروا بابني، فقط لو يعرفون أنه ابني سيساعدونه فكم ساعدت أهلها في المستشفى، موجع الانتظار يا ابنتي.. موجع أن تمري كل لحظة في البيت بثيابه وحاجياته ورائحته ولا تسمعين صوته.. بت أحاكي العصافير أسألها إن مرت به وجاءت بخبر عنه.. رامي يا ابنتي كنسمة الهواء رقيق حنون، شهم ومندفع كأني به سبق رفاقه ووقع في كمين أفقدني إياه، لو كان شهيداً لهدأت روحي أني قدمته لتراب القديسة سورية، لكن لا أحد من رفاقه يعرف مصيره.. اليوم في عيد الجيش أطلب من الله أن يهبه الشهادة لعزة الوطن أو يهبه الحياة ليعود إليّ ويشهد معنا النصر.

عيوني تحرس الغوطة
الآنسة علا أحمد أخت المصاب وائل تقول: أخي مدرّس الجغرافيا لم ينتظر حتى يُطلب إلى الاحتياط بل تقدم بنفسه، كان يردّد دائماً: ما قيمة الحياة بلا كرامة، كل شبر في سورية قصة موغلة في الحضارة، وعندما جاء تعيينه في دير الزور لم يعط فرحه لأحد، بدأ يستذكر سنوات التدريس الأولى، لا بد سيلتقي طلابه، لا بد أنهم شباب يذودون عن الأرض، سأذكرهم بأحاديثنا عن الفرات والقمح.. سنتان في الدير لم نره، وعندما أنهى مهمته فيها أُرسل إلى الغوطة، بعد شهر فوجئنا به يدخل علينا وقد خسر عينه، يومها بكت أمي وبكت طفلته، وحده بقي مبتسماً قوياً كما كل رجال الجيش العربي السوري، معتزاً بتضحيته، إذ قال: عيني تركتها في الغوطة تحرسُ أشجارها وغداً عندما تتطهر من الأنجاس سنذهب نزور بساتين المشمش واللوز لترون بأعينكم ما فعلته عيني لأجل غوطتها. وتضيف علا: كل يوم أستمد منه القوة.. كل يوم لدينا عيد للجيش لأن أخي أحد أبطاله.
العم عمر عبد الرحمن والد المهندس عامر قال: إنه ابني الوحيد، كثُر هم الذين لاموني أني تركته يلتحق بصفوف الجيش كونه وحيداً لا أخ له أو أخت، أقول لكل سوري يحب وطنه مثلي، في الحب ما من خيار إلا الموت لأجل المحبوبة، وعامر ابن هذه الأرض، واجبي وواجبه الدفاع عنها بالروح، وأنا كطبيب أقوم بدوري وهو اختار أن يكمل دوره بعد أن تعذّر عليه الوصول إلى مكان عمله في حقول النفط بسبب سيطرة الإرهابيين عليها، هو الآن يؤدي واجبه الأسمى في مدينة حماة. في عيد الجيش أشد على يديه وأبارك اختياره وأنتظر ما وعدني به الشهادة أو النصر.

أب شهيد.. وابن شهيد
السيدة هدى الحاج أحمد، زوجة الشهيد مروان ووالدة الشهيد فارس تقول: فارس ابن أبيه الذي استشهد في حرب تشرين، الحمد لله أن باركني بشهادته في درعا، في أول الأحداث كنت قلقة جداً، حرب لم تمر عليَّ مثلها هي لا تشبه حرب تشرين التي استشهد فيها أبوه، حيث تعرف عدوك، اليوم عدوك معك وجهاً لوجه تعرفه ولا تعرفه. وتضيف: لو تعرفين فارس، شاب ولا كل الشباب، أسمر كلون تراب أرضنا، وعيون زيتونية وكف لو زرعت عوداً يابساً لأورق، كان في كل زيارة له يحمل حفنة تراب سوداء، يفرشها على جذع شجيرة الليمون، حتى امتزج السواد بتربة أرضنا الحمراء، كان يقول لي: كلما سقيت الليمونة ستشمين وإخوتي رائحة التراب الذي أقف عليه، وستعرفون أنني أذود عن عزة وطن لا يليق به إلا الإشراق، في حرب كونية تقتات ذاكرتنا وجمال بلادنا. استشهد فارس صبيحة يوم جمعة من شهر تموز العام الماضي، صدقيني أنني كلما سقيت شجيرة الليمون أشمّ تلك الرائحة الزكية، رائحة جسده. في عيد الجيش أحيي رفاق فارس وكل رجال الجيش العربي السوري في الميدان، وأشد على أكفهم مباركةً بطولاتهم ومفتخرةً بصمودهم المذهل.
الآنسة مريم فياض أخت الشهيد النقيب علاء تقول: تطوّع في الجيش عبر أكاديمية الهندسة العسكرية، ومذ ارتدى بزته العسكرية تغيّر شيء في روحي، كنت أراه في أحلامي يحلق عالياً، لم أكن أعرف أنه يستعد للصعود إلى السماء بعد أن غسل بدمه تراب سلمى، سلمى ليست اسم حبيبته بل القرية التي يحب، المعجونة بالخضرة. وتضيف: كان أخي قدوة عائلتنا وأهل قريتنا، يحظى بمحبتهم جميعاً، دمث مع الصغير والكبير، من أول يوم لهذه الحرب الملعونة متفائل يتحدث عن النصر وكأن الحرب انتهت. وأكمل صعوده إلى السماء في داريا، فبعد أن أصيب مرة في سلمى، ناداه الواجب في دمشق، باستشهاده بدأ النصر خطوة، كيف لا وكان مقداماً آثر لنفسه الشهادة، إذ أخبرنا رفاقه كيف تقدم لإيصال الذخيرة لرفاقه المحاصرين في داريا ولم يمتثل لأوامر الرجوع دون أداء المهمة لأن المكان مراقب بالقناص، يومها أجاب قائد المجموعة: لن أتركهم بلا سلاح، أوصل صندوق الذخيرة وعاد، مما شجع باقي الرفاق في نقل الأسلحة على أكتافهم وزحفاً إلا أنه في طريق العودة الأخيرة كانت رصاصة القناص قد اخترقت رأسه، هم أرادوا أن يقتلوا ذاكرة تربّت على الحب والتفاني في سبيل المحبوبة سورية لكن هيهات الهزيمة، علاء صار أسطورة كل رفاقه اليوم. في عيد الجيش أقول طوبى لعشاق الوطن، طوبى لك يا أخي.
«البنت أخت الشب»
السيد مجد الصالح شقيق الشهيدة رجاء يقول: التحقت شقيقتي بالدفاع الوطني بعد استشهاد خطيبها سالم والذي مُثل بجثمانه أشنع تمثيل في الرقة، عندما أخذت قرارها صُدمنا، قلت لها: يكفي أننا نحن إخوتك الأربعة في الجيش نقوم بواجبنا، لكنها التفتت إليّ قائلة: أما قلت لي يوماً البنت أخت الشب، واجبي يدفعني لأكون شريكة لكم في حب الوطن، أعطيتُ سورية حبيبي وأنا أيضاً مستعدة لأعطيها روحي، فقط أن تعود ضحكة الصغار والأمهات، وينام الشهداء بسلام بعد أن ينتصر الوطن، وكان ما أرادت، تفوقت في التدريبات ولأنها أخت الرجال، كانت لا تتردد في الاقتحام مع زملائها من رجال الجيش، كتفاً بكتف، بعد حرب ضارية في جوبر نالت شرف الشهادة. اليوم في عيد الجيش أعاهد أختي وكل الشهداء أننا لن نبخل بالدم والروح حتى تعود سورية كما كانت نظيفة من كل دنس.

كُرمى عيون الوطن
الشاب ثائر رمضان، ابن الشهيد رواد: أبي أستاذ الرسم الوديع أوجعه ما حدث لقريتنا الريفية «قُتل الصغار والكبار وأسر من أسر»، فالتحق بالدفاع الوطني، كنت آنذاك في الصف العاشر عندما ودعنا، موصياً إيانا بالدراسة والتفوق والدفاع عن الوطن، كنت كلما أكثر من التوصيات أسأله ألن تعود؟ ليقول: سأعود منتصراً.. في المهمة الأخيرة في رنكوس، وعندما سألته: أبي ألن تعود؟ تبسّم كيف لا.. سأعود في كلتا الحالتين.. لم أسأل عن قصده، عندما جاء شهيداً عرفت قصده «في كلتا الحالتين، منتصراً أو شهيدا»، اليوم أنا سنة أولى حقوق، سأكون محامياً كما كان يحب ويناديني. تعلمت من أبي حب الأرض، والتضحية لأجلها، حدّثني مطولاً عن مشاركته في حرب تشرين التحريرية، كان وقتها يؤدي خدمة العلم.. ما زال جوابه يرن في رأسي عندما سألته لماذا سمّوها خدمة العلم؟..
قال لأنها تعني خدمة الوطن، العلم رمز الوطن، وبلدنا على خطوط تماس دائمة مع العدو.
تربينا على حب سورية، عرّفنا أشكال الطائرات السورية المقاتلة في حرب تشرين، والتي رسمها على جدران بيتنا كأيقونات «الميغ والسوخوي» يُخيل إلي سماع صوتها تخترق جدار الصوت تعلن ولادة الأرض، مع بدء هذه الحرب كان كل مرة يذكرنا: هذه الطائرات انتصرت في تشرين ونحن سننتصر في هذه الحرب.
ويضيف رمضان: أفتخر بوالدي، وأعاهده اليوم وإخوتي أن أكون محامياً يبذل الغالي والرخيص كُرمى الوطن، وإن تطلب الأمر التحاقي بالجيش بعد الجامعة لن أتأخر.
السيدة ولاء محمود، زوجة الشهيد عز الدين تقول: مذ بدأت الحرب وضعنا أمام حقيقة الشهادة أو النصر، بين الغوطة وداريا وحلب إصابتان لينتهي الترحال في دير الزور، هناك بقي عز الدين عاماً ونصف، زارنا مرتين وفي كل زيارة ستة أيام فقط والأيام الأربعة للطريق، لم ينل منه اليأس ولم تُحبط عزيمته، قبل كل عودة إلى الميدان يجمع أولادنا الثلاثة، ويعيد عليهم ما حدثهم به عن البطولات التي يصنعها ورفاق السلاح، «صحيح نحن نواجه عدواً شرساً لكنه لن يحقق ما أُرسل له، عصية هي سورية على الأعداء»، ويذكرهم بأن سورية تنتظرهم، ناجحين متفوقين في دراستهم.
وتضيف محمود: نجح ابننا وسيم ثم موسى وأخيراً نضال في الإعدادية، وأبوهم ما زال في ميدان الحرب، ويوم نال وسيم الثانوية نال زوجي شرف الشهادة، كنت قبل ساعات فقط أخبره بنجاحه، تكلم مع وسيم، لم أكن أعرف أنه يودعه، ترك البيت أمانة عند ابنه أن يحفظ إخوته ويتابعوا تفوقهم.. قال له: اليوم سورية انتصرت بك.. وهي ستنتصر بسواعدنا نحن رجال الجيش.. في عيد الجيش أعاهد زوجي على الصبر وتربية أبنائي بما يليق بوطني، ليكونوا أولاد أبيهم في عشق سورية.

معتزون بكل جندي يقاتل لنصرة الوطن
السيدة سميرة الحسن، والدة البطل أمين قالت: أمين أوسط إخوته، أنهى دراسة الإعلام في جامعة دمشق وسافر إلى تركيا لمتابعة الدراسة، بعد عام بدأت الحرب، ولأنهم أرادوا وسم جوازه بصفة لاجئ قرر العودة وقطع الدراسة ليلتحق بالجيش لخدمة العلم، فكانت حلب. أنهى الأشهر الستة التي يقرر بعدها فرزه ومن ثم زيارة أهله. أمين بقي في حلب واستمر سنة كاملة فيها.
وأضافت: رغم كل الحصار الذي تعرض له ورفاقه لم يشتكِ يوماً، ولم يندم على عودته، كان يقول: أنا رجل، وسأعود لك براية النصر كوني قوية يا أمي. عاد أمين بإصابة أفقدته ساقيه.. يمشي على العصا وكأنه يركب الريح يسابق أباه في المشي. في عيد الجيش أكرر اعتزازي بابني وبكل جندي يقاتل لنصرة الوطن.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة