الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 79 تاريخ 24/9/2015 > اللواء الطبيب موريس مواس مدير إدارة الخدمات الطبية: مقاتلون كثر يطالبون بالبقاء في القوات المسلحة رغم قرار إعفائهم من الناحية الصحية
اللواء الطبيب موريس مواس مدير إدارة الخدمات الطبية: مقاتلون كثر يطالبون بالبقاء في القوات المسلحة رغم قرار إعفائهم من الناحية الصحية
جهينة- إلهام سلطان:

تحمّلت إدارة الخدمات الطبية في الجيش العربي السوري قسطاً وافراً وكبيراً من مسؤولية علاج جنودنا وضباطنا الجرحى وتأمين احتياجاتهم الصحية، وكانت بحق بحجم هذه المسؤولية عبر الإسعافات والعلاجات والمشاريع الاجتماعية التي قدمتها وستقدمها.
وعلى الدوام كان جنودها المجهولون وراء الروح المعنوية العالية التي يتمتّع بها مقاتلو الجيش العربي السوري، كيف لا وكلّ منهم يحارب في خندقه، فالأطباء والممرضون والمسعفون وخلال سنوات الأزمة وصلوا الليل بالنهار في المشافي العسكرية والمستوصفات والنقاط الطبية والمشافي الميدانية، مقابل آلاف العسكريين الذين يواجهون هذه الحرب بعزيمة المؤمن بانتصار وطنه.
وعلى مدى تاريخها الطويل برعت إدارة الخدمات الطبية في الجيش العربي السوري في عملها، وابتكرت مشاريع تكفل المقاتل وأسرته في العلاج والعمليات الجراحية وتأمين الأدوية، وفي الوقت نفسه الارتقاء بأداء المؤسسة إلى ما يليق بتضحيات جنود وضباط الجيش العربي السوري، «جهينة» التقت مدير إدارة الخدمات الطبية السيد اللواء الدكتور موريس صليبي مواس في مكتبه للحديث حول إدارة الخدمات الطبية ودورها، والمساعدات التي تقدمها لجرحى الجيش العربي السوري خاصة في مثل هذه الظروف الصعبة، والصعوبات التي تتعرض لها، وحول عمل المجلس الطبي العسكري، وتحديد نسبة العجز، وتعاونها مع الوزارات والمجتمع الأهلي والمدني، وحول الخطط المستقبلية لعمل إدارة الخدمات الطبية.
الإسعاف الذاتي
حول الخدمات والتسهيلات التي تقدم لجرحى الجيش العربي السوري في جميع المشافي العسكرية من عناية وأدوية ولوازم طبية في ظل الحرب والحصار الاقتصادي الذي تتعرض له سورية، يقول اللواء مواس:
الإدارة تقدم الكثير من الخدمات الآنية والبعيدة لمقاتلينا، لكن أهمها اليوم على الإطلاق هي الوقوف إلى جانب بواسل الجيش العربي السوري في معاركهم وتقديم الإسعافات والعلاجات في خنادقهم وميادين قتالهم، حيث نبدأ بإسعاف المقاتل من أرض المعركة وحتى أقرب نقطة طبية تابعة لإدارة الخدمات الطبية، قد تكون مشفى مدنياً أو مستوصفاً عسكرياً وأحياناً مشفى مدني لصالح القوات المسلحة، وأحياناً يتم تقديم الإسعاف الأولي في أرض المعركة وذلك من قبل المقاتل نفسه حيث لديه ضماد فردي يستطيع إسعاف نفسه إذا كان قادراً على ذلك أو ما يسمّى «الإسعاف الذاتي» أو يسعف عن طريق زميله ويسمّى «الإسعاف المتبادل»، مع الإشارة إلى أن لكل مقاتل حقيبة فيها ما يحتاجه خلال شهرين من ضمادات وشاش معقم ومراهم وقساطر بولية ووريدية. إضافة إلى ذلك يسعف الجريح من قبل ممرض أو طبيب الوحدة المقاتلة ويسمّى «العون الطبي الأولي»، حيث يكون لدى الممرض أو الطبيب حقيبة إسعافيه تحتوي على المواد الطبية اللازمة للعون الطبي، وبعدها ينقل الجريح إلى المستوصف الطبي الأعلى، حيث يكون هناك كتيبة طبية أو مشفى ميداني يقوم بالعون الطبي المؤهل، بل يمكن إجراء العمليات الجراحية المنقذة للحياة والضرورية، فهناك أطباء مختصون وغرف عمليات فيها جميع التجهيزات ولها القدرة على القيام بهذا العمل. وينقل المصاب بعد ذلك إلى المستوى الطبي الأعلى إذا كان بحاجة لذلك، أي إلى المشافي القاعدية الثابتة مثل مشفى حمص العسكري ومشافي حلب ودير الزور واللاذقية وطرطوس والصنمين ومشافي دمشق (دمشق، والمزة، وحرستا، وقطنا) وغيرها من المشافي الثابتة. وهنا تُجرى العمليات الصعبة والمعقدة ونحتاج إلى أطباء مؤهلين بشكل ممتاز مع تجهيزات طبية عالية الدقة أي ما يسمّى «العون الطبي الاختصاصي».
وأضاف اللواء مواس: بالنسبة للمشافي الميدانية التي تم ذكرها تفتح بأمر من القيادة وتكون خلف القوات المقاتلة من أجل تقديم العون الطبي المؤهل، ودعماً طبياً للقوات المسلحة عندما تحتاج ذلك وحسب المهمة الموكلة للقوات مثل (المشفى الميداني في جسر الشغور سابقاً، ومشفى مشقيتا، ومشفى صلنفة ومشفى التي فور).

صعوبات.. ووقفات نبيلة
أما عن الصعوبات التي تعترض عمل إدارة الخدمات الطبية في شتى المجالات، فيقول اللواء مواس عنها: بالنسبة للصعوبات التي تعاني منها إدارة الخدمات الطبية ضمن هذه الظروف، فهي صعوبة تأمين بعض الأجهزة والمواد الطبية الأولية التي نحن بحاجة ماسة لها، فضلاً عن بعض المواد الطبية والإسعافية والأدوية الضرورية جداً، وذلك نتيجة الحصار الظالم المفروض على بلادنا، ولكن بالمساعي الجادة والدؤوبة لقيادتنا بالإضافة إلى بعض الإعانات من الجمعيات الخيرية والمؤسسات الاجتماعية وتبرعات المجتمع المحلي والأهلي والمؤسسات الرسمية والوزارات مثل وزارة الكهرباء التي أرسلت مولدات للمشافي أثناء قطع الكهرباء، وأيضاً وزارة الصحة التي قدمت الكثير من المعونات الطبية والأدوية والأجهزة التي تحتاجها المشافي، ووزارة التعليم العالي التي كان لها مساهمة كبيرة في هذا المجال وقدمت الكثير من المساعدات، بفضل كل هذه الوقفات المخلصة والنبيلة إلى جانب قواتنا المسلحة تجاوزنا نسبة كبيرة من الصعوبات المذكورة.

تنظيم إخلاء الجرحى
وحول كيفية إخلاء جرحى الجيش العربي السوري وقوات الدفاع الوطني من أرض الميدان حتى وصولهم إلى أقرب نقطة طبية؟، يقول اللواء مواس: هناك تسلسل بمراحل الإخلاء من أجل تنظيم عملية الإخلاء من أرض المعركة، منذ لحظة إصابة المقاتل وحتى وصوله إلى المشفى الاختصاصي على الشكل التالي: أولاً من نقطة الإصابة إلى حيث يقوم الإسعاف الأولي من قبل الممرض أو الطبيب إذا كان موجوداً، وبعدها إلى المستوى الطبي الأعلى حيث يوجد سرية طبية ويقدم له العون الطبي الأولي، ومنه إلى المرحلة الثالثة حيث يوجد كتيبة طبية أو مشفى ميداني، حيث يقدم له العون الطبي المؤهل، ومنه إلى المشافي القاعدية الاختصاصية وهنا يقدم العون الطبي الاختصاصي، وهذه المراحل ليست بالضرورة أن يمر الجريح بها جميعاً بل يمكن اختصارها أو تجاوز بعض المراحل إلى المستوى الأعلى مباشرة حسب ظروف الإصابة وطبيعة المعركة.

المجلس الطبي العسكري
أما بالنسبة لعمل المجلس الطبي العسكري وكيفية دراسة أوضاع الحالات الصعبة وتحديد نسب العجز حتى التسريح؟، فيضيف اللواء مواس: يقوم المجلس الطبي العسكري بتقرير وضع المقاتلين المصابين بعد أن يستقر وضعهم الصحي، وذلك بتوصيفهم حسب الخدمة التي تتناسب مع أوضاعهم الصحية، إما أن يكون ميدانياً (خدمة ميدانية) ويعود إلى أرض المعركة، أو خدمة ثابتة ويوضع في المكان الذي يتناسب مع وضعه الصحي، وذلك عن طريق وحدته أو إعفاءه إذا كان الوضع الصحي يتطلب ذلك وحسب نسبة العجز.. وهناك حالات كثيرة يطلب فيها المقاتلون البقاء في القوات المسلحة رغم أن المجلس الطبي يقرر إعفاءهم من الناحية الصحية، وهؤلاء يبقون في الخدمة ويوضعون في المكان الذي يتناسب مع وضعهم الصحي، وهم يشكلون الغالبية العظمى من المقاتلين المعفييِن صحياً، وهنالك أيضاً حالات عجز كلي فوق 80% تعامل معاملة خاصة كون إصابتهم شديدة وبحاجة لعناية مميزة، حيث يوضع قسم منهم في دار الوفاء أو في منزله وذلك حسب الإصابة، ويخصّص له مرافق خاص براتب دائم من الجيش، وتعويض، ورخصة سيارة، وتعويض بدل سكن ويعامل معاملة الشهيد من حيث الورثة، ويعامل أولاده معاملة أبناء الشهداء من كافة النواحي وتقدم له القيادة كل الاحتياجات الضرورية طوال حياته.

دار الوفاء
وسألنا السيد اللواء الدكتور موريس مواس عمّا ذكره حول «دار الوفاء» ليعطينا فكرة عن هذه الدار بالقول: بالنسبة للانتساب إلى دار الوفاء فهو مقتصر فقط على المقعدين الملازمين للفراش وليس كل الذين لديهم نسبة عجز فوق الـ80%، إضافة إلى كل ما تقدم يتم مواءمة المنزل للمصاب المنتسب إلى دار الوفاء والملازم للفراش بما يتناسب مع وضعه الصحي، وأيضاً تقوم إدارة الخدمات الطبية بتثبيت عناوين المصابين والذين بحاجة إلى معالجة فيزيائية لتنظيم زيارتهم إلى منازلهم وإجراء المعالجة الفيزيائية الضرورية لهم.

خطط مستقبلية
ورداً على سؤال «جهينة» ما هي الخطط المستقبلية لعملكم بما يخصّ توسيع نطاق عمل إدارة الخدمات الطبية على كافة المحافظات والمناطق الساخنة؟، قال اللواء مواس: لإدارة الخدمات الطبية خطط راهنة ومستقبلية طموحة بحيث تؤمّن العلاج لأفراد القوات المسلحة على مستوى كافة أراضي الجمهورية العربية السورية، وذلك بتأمين المشافي في المدن والمناطق الحديثة والمتطورة، وتأمين وتأهيل الأطباء العسكريين داخل الأراضي السورية وخارجها وخاصة في الدول الصديقة، وتأمين وتأهيل الجهاز الإسعافي والتمريضي، وتأمين كافة الأدوية والأجهزة الطبية الضرورية التي تلبي احتياجات مشافينا ومراكزنا الصحية، بالإضافة إلى مواكبة التطور العلمي الطبي في العالم، وذلك بإقامة مراكز مميزة مثل (زرع النقي)، حيث قامت إدارة الخدمات الطبية بفتح أول مركز في سورية في مشفى تشرين العسكري وكانت السباقة في ذلك المضمار، فضلاً عن تطوير عمليات القلب وجراحتها وزراعة الكلية، واختصاصات مهمة أخرى، حيث تقوم إدارة الخدمات الطبية رغم الظروف الصعبة بإيفاد الأطباء خارج القطر وخاصة الاختصاصات الضرورية والنادرة.

رسائل
وحول الرسائل التي يود السيد اللواء الدكتور موريس صليبي مواس توجيهها وإيصالها عبر «جهينة» إلى بواسل قواتنا المسلحة؟، قال: هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين قدموا أرواحهم ودماءهم على أرض الوطن يستحقون منا الكثير الكثير.. أقول لهم: إخوتي المقاتلين الأبطال، أنا مقاتل مثلكم، ولكن أنتم تقدمون الدم والروح وهذا أكبر عطاء، ونحن نقدم لكم العون الطبي.. أنتم صمدتم في وجه هؤلاء المجرمين التكفيريين، تدافعون عن الوطن، وعن سورية الحبيبة، وتلبون نداء الوطن بالدفاع عنه، والشهادة من أجله، ما أروعكم وأنتم تسطّرون البطولات دفاعاً عن أهلكم وأرضكم، غير مبالين بالموت، فالموت بالنسبة لكم شرف. أتمنى أن أكون قربكم وأنتم تقاتلون هؤلاء الإرهابيين وتواجهون بصبر وصمود أسطوري هذه العصابات التي تكالبت علينا خلال السنوات الخمس الماضية، طوبى لكم وأنتم تقاتلون في وجه الهجمة التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وإسرائيل وبأموال عربية سعودية وقطرية وبمؤامرة تركية، لكم كل المحبة أيها الأبطال الشجعان والله يحميكم ويحمي سورية وجيشنا وقائدنا والرحمة لشهدائنا الأبرار والشفاء لجرحانا... وكلنا مشاريع شهادة.
اللواء الدكتور موريس صليبي مواس– مدير إدارة الخدمات الطبية
طبيب في القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة.
خدم بأحد التشكيلات المقاتلة لمدة خمس سنوات.
تدرب على جميع الاختصاصات في مشافي الجيش العربي السوري.
حصل على اختصاص من وزارة الصحة «الجراحة العظمية» ثم أوفد إلى فرنسا لتعميق الاختصاص.
عاد إلى مشفى حمص العسكري حيث استلم رئيس الشعبة العظمية في المشفى لمدة عشرين سنة.
عين في مشفى تشرين العسكري رئيساً للشعبة العظمية وبعدها مديراً لمدرسة الخدمات الطبية، ثم مديراً لمشفى تشرين العسكري وبعدها نائباً لمدير إدارة الخدمات الطبية ثم مديراً للإدارة.
حالياً عضو مجلس نقابة أطباء سورية المركزي.
متزوج ولديه ثلاثة أبناء جميعهم أطباء: طبيب اختصاص جراحة عظمية، وطبيب اختصاص جراحة عينية والفتاة طالبة في كلية الطب.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة