الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 79 تاريخ 24/9/2015 > د. بشار الجعفري في كتابه "سياسة التحالف السورية 1918-1982"
د. بشار الجعفري في كتابه "سياسة التحالف السورية 1918-1982"
عن دار بيسان للنشر والتوزيع في لبنان صدر مؤخراً كتاب "سياسة التحالفات السورية 1918-1982" للدكتور بشار الجعفري مندوب سورية الدائم في الأمم المتحدة وهو من الكتب النادرة التي بحثت في التاريخ السوري المعاصر بعيداً عن أي تحزبات أو اصطفافات أو أيديولوجيات مسبقة، فضلاً عن غناه بالمعلومة التاريخية والكشف عن الكثير من الأسرار التي خبأتها زوايا السياسة ودهاليزها.
ويوضح المؤلف أن الكتاب هو في الأساس مضمون أطروحة دكتوراه دولة في العلاقات السياسية الدولية حصل عليها من جامعة السوربون في باريس في عام 1989، لكنه كما يبين قام على مدار الأعوام الماضية بمراجعتها وإغنائها وتنقيحها ببعض المراجع المهمة التي ظهرت خلال العقدين الأخيرين، وبما يتلاءم مع روحية البحث العلمي وتثبيت أو تطوير حقائق سياسية ذات صلة مباشرة بالتطورات والتحديات التي واجهتها المنطقة وسورية بشكل خاص منذ عام 1989 وحتى أيامنا هذه.
وعند قراءة الكتاب نجد أن الدكتور الجعفري غاص عميقاً في دهاليز السياسة وكشف الكثير عن خفاياها ليدلنا من غير أن يصرح بذلك، أن ما تشهده سورية حالياً حصيلة محاولات عمرها عشرات السنين من أطراف غربية وإقليمية وعربية أرادت منذ زمن التحكم في القرار السوري وتطويع هذا البلد لمصلحتها لما تشكله من أهمية على مستوى المنطقة والعالم بأسره.
وعبر الكتاب يوضح المؤلف بالوثيقة كيف تورط إقطاعيون سوريون ولبنانيون في بيع أراضيهم داخل فلسطين لمستوطنين يهود مقابل مبالغ خيالية قبيل نشوء الكيان الصهيوني، وكيف تسبب الحكم الهاشمي في الأردن في عهد عبد الله الأول باستشهاد عدد كبير من الجنود والضباط السوريين خلال حرب سنة 1948، إضافة إلى المباحثات السرية التي دارت بين عبد الله الأول وزعماء صهاينة. كما يعرض وجهات نظر لباحثين غربيين تعكس حقيقة نظرتهم السلبية للعرب وعن اعتبارهم أن القومية العربية هي التهديد للهيمنة الغربية لتمسكها بالعلمانية ورفضها هيمنة الدين ولموقفها من تنظيم جماعة الإخوان المسلمين.
ويسهب المؤلف في شرح الأهمية التاريخية لسورية الطبيعية منذ أقدم العصور والتي أدت دوماً دوراً استراتيجياً في الدفاع عن المنطقة حيث سعى الساسة السوريون منذ الأزل إلى الدخول في تحالفات أو قيادتها للتصدي للعدوان الخارجي وصولاً إلى القرن العشرين عندما تحررت سورية من العثمانيين لتقع في قبضة الاحتلال الفرنسي والنضال الوطني الذي أثمر عن تحقيق الاستقلال سنة 1946 بعد مقاومة عسكرية وسياسية طويلة وإثر ضغوط دولية على الفرنسيين.
ويقف الدكتور الجعفري عند مرحلة ما بعد الاستقلال وتأثير القضية الفلسطينية على الوضع السياسي الداخلي السوري ومرحلة الانقلابات العسكرية التي نجد أنها حدثت نتيجة لتدخل أنظمة عربية سعت لإيصال شخصيات تحقق مصالحها إلى سدة الحكم في سورية حتى قيام الوحدة مع مصر، والتي طلب الرئيس المصري جمال عبد الناصر أن تكون اندماجية خلافاً لرغبة السوريين حتى يستطيع لعب دور أكبر في المنطقة عبر الهيمنة على القرار السياسي السوري.
ونجد في الكتاب أن العداء الذي طبع تعامل السياسة المصرية مع حزب البعث في سورية والعراق خلال حقبة الستينيات لعب دوراً سلبياً في عدم قيام رد عربي حقيقي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية رغم مطالبات السوريين المتكررة بذلك حتى وقوع نكسة حزيران عام 1967، لنكتشف بعدها عبر صفحات الكتاب أن مصر طلبت وساطة الملك الأردني الحسين بن طلال في فتح قناة تفاوض سرية مع الكيان الصهيوني.
ويشير الكتاب إلى سعي القائد المؤسس حافظ الأسد الدؤوب خلال مرحلة السبعينيات لصنع تحالف عربي تجلى في حرب تشرين التحريرية، ثم مع دول ما سمي جبهة الصمود بعد خروج مصر من دائرة النزاع العربي الإسرائيلي ثم مع العراق وحربه مع إيران، مبيناً أن الموقف السوري الرافض لهذه الحرب والداعي للتنسيق مع القادة الإيرانيين الذين أعلنوا موقفاً واضحاً من القضية الفلسطينية شكل محوراً جديداً في المنطقة بات يحسب له ألف حساب.
كما يتطرق الكتاب إلى ملف الحرب الأهلية اللبنانية كاشفاً عن الدور الإسرائيلي في إذكاء الصراع الداخلي داخل هذا البلد والذي أخذ بعداً طائفياً مقدماً الوثائق التي تؤكد محاولات ساسة إسرائيليين منذ الخمسينيات العثور على شخصية عسكرية لبنانية تقيم تحالفاً مع الكيان الصهيوني وتسهل له احتلال لبنان.
وفي إطار دراسة المؤلف لماهية التحالفات السورية يجد أن ميزة هذه التحالفات على الصعيد العربي رفضها للنزعة السورية الإقليمية وتثمينها الدائم للعروبة وتصديها القاسي للنزعات الانعزالية، وأما على الصعيد الخارجي فهي تدعيم العلاقة التحالفية مع الدول الصديقة والحفاظ على الاستقلال الوطني ودمج الصوت العربي الموحد في نسيج لعبة التوازنات الدولية بما يخدم الحفاظ على سمعة وكرامة ومصالح العرب.
يشار إلى أن الكتاب من إصدار دار بيسان للنشر والتوزيع في لبنان سنة 2015 ويقع في 685 صفحة من القطع الكبير.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة