الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 79 تاريخ 24/9/2015 > رصدت تداعيات الحرب ووقائعها.. وانفصمت عن قضايا جوهرية تهم المجتمع.. دراما 2015 في ميزان الشارع السوري
رصدت تداعيات الحرب ووقائعها.. وانفصمت عن قضايا جوهرية تهم المجتمع.. دراما 2015 في ميزان الشارع السوري
جهينة- دمشق:

ما إن انتهى موسم العرض الرمضاني حتى انطلقت الاستبيانات والاستطلاعات في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وبدأت تتناسل الأسئلة والسجالات لتقييم المستوى الذي وصلت إليه الدراما السورية والقضايا التي عاينتها ومدى مقاربتها للأزمة وقدرتها على توصيف وعرض أسباب ونتائج الحرب التي تشنّ على سورية.
وقد تعددت المسلسلات في موسم 2015 واختلفت موضوعاتها ومقولاتها ورؤاها الإخراجية، وتصدر نجوم سوريون شباب نسبة جيدة منها، وذهب عدد منها إلى عمق الأزمة وتغلغل في ثناياها وتفاصيلها الدقيقة من خلال حكايات إنسانية مؤثرة.
ففي حقل الأعمال الاجتماعية تابعنا مثلاً: «شهر زمان»، «عناية مشددة»، «دامسكو»، «امرأة من رماد»، «حارة المشرقة»، «دنيا جزء 2»، «العراب»، «غداً نلتقي»، «في ظروف غامضة»، «بانتظار الياسمين» «صرخة روح الجزء3». وفي الأعمال البيئية: «حرائر»، «حارة الأصيل»، «الغربال الجزء 2»، «صدر الباز»، «طوق البنات الجزء 2»، «باب الحارة الجزء 7»، «بنت الشهبندر»، أما الأعمال الكوميدية فنذكر: «أهلين جارتي»، «بقعة ضوء الجزء 11»، «وعدتني يا رفيقي».

سورية دراما
ولعلّ المسابقة التي أطلقتها قناة «سورية دراما» للتصويت لأفضل مسلسل وأفضل أغنية مسلسل وأفضل نجم ونجمة من الفنانين الشباب، فضلاً عن المتابعات الصحفية والمقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، أعطت مؤشراً كبيراً على نسب المتابعة، مؤكدة أن الأعمال التي عاينت الأزمة وعرضت لتداعيات الحرب حظيت بمراتب متقدمة في التصويت والمشاهدة والنقاش، لأنها باعتقادنا الأكثر قرباً من هواجس الجمهور السوري وهمومه ومشكلاته.
«جهينة» التي تابعت جزءاً كبيراً من المسلسلات لهذا الموسم الرمضاني 2015 استطلعت آراء شرائح مختلفة من المجتمع حول سوية الأعمال التي قُدمت، وهل لبّت ما يطمح إليه السوريون، حيث انقسمت الإجابات بين من قال إن ما أنجزته الدراما السورية يعدّ تحدّياً حقيقياً وكبيراً في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها وطننا الحبيب، فمخاطر التنقل بين أماكن التصوير بالنسبة لصنّاع الدراما، والمزاج العام وانشغال الناس بالأحوال المعيشية القاهرة قد لا توفر شروطاً صحية لإنتاج درامي جيد، فيما ذهبت آراء أخرى إلى أن مجمل مسلسلات 2015 كانت منفصلة عن الواقع مبتعدة عن قضاياه الجوهرية تهمّ المجتمع، مدللة على ذلك بأعمال البيئة الشامية، والدراما الاجتماعية الجريئة جداً التي لم يعتد عليها المشاهد السوري والعربي، وتناولت قضايا الخيانة والمحرمات الاجتماعية بشكل مباشر، وتجاوزت كثيراً الخطوط الحمراء التي يقتضيها وجود التلفزيون أمام العائلة برمتها!!.

بانتظار الياسمين
ترى بتول السعدي (طالبة جامعية) أن مسلسل «بانتظار الياسمين» الذي أخرجه سمير حسين وكتبه أسامة كوكش، كان التوصيف الأقرب والأصدق إلى الحال التي وصل إليها السوريون في ظل هذه الحرب والتي تبدت من خلال قصص بعض المهجّرين الذين لجؤوا إلى حديقة عامة هرباً من ويلات الحرب المفروضة علينا.
وتؤيدها زميلتها منال حسن بالقول: إن مشاهد الشتاء والبرد القارس ورحلة نزوح العائلات إلى الحديقة هرباً من الموت كانت اختزالاً لمعاناة آلاف السوريين الذين هجرتهم العصابات المسلحة من بيوتهم ومدنهم الآمنة، مشيرة إلى أن هذا المسلسل برأيها كان من أنجح المسلسلات التي تناولت الأزمة ووقفت عند الجانب الإنساني فيها.
وفي اتجاه موازٍ يؤكد أيمن نصر الدين (موظف) أن مسلسل «عناية مشددة» الذي كتبه علي وجيه ويامن الحجلي، وأخرجه أحمد إبراهيم أحمد، ورصد يوميات المواطن السوري والأحداث الدامية والتحوّلات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة والحادّة، فضلاً عن قصص الحب بين بعض شخصياته، كان وإلى حد بعيد موفقاً في قراءة تداعيات الحرب، فكشف عن بعض الشخصيات الإجرامية التي ارتكبت انتهاكات بحق السوريين من قتل واختطاف وابتزاز، وبالمقابل أظهرت شجاعة الجندي السوري في التصدي للمجموعات الإرهابية وذلك من خلال شخصيتي العسكري ضياء الذي يستشهد على الحاجز في تفجير إرهابي انتحاري، والمقدم رافع الذي أدى دوره الفنان فادي صبيح.

امرأة من رماد
أما بسام جورية (موظف) فرجح كفة مسلسل «امرأة من رماد» للكاتب جورج عربجي والمخرج نجدت أنزور، والذي يروي قصة سيدة تدعى جهاد، تجسّد دورها الفنانة سوزان نجم الدين. تفقد ابنها بانفجار يحيله إلى أشلاء، فتعيش حالة فصام، حين تلجأ إلى التبنّي، لكنّها تجابه بالمانع الديني، ثمّ تتمكن أخيراً من شراء طفل.
ويعترض زميله عدنان آلا على المسلسل ملمحاً إلى جرأة الدور التي ظهرت فيه الفنانة سوزان نجم الدين، وذكر بعض الألفاظ الطائفية بشكل صريح، مؤكداً أن هذا غير مبرر لصنّاع العمل، فالمجتمع السوري ليس بحاجة لتذكيره بالتعايش والإخاء والموزاييك الطائفي، مضيفاً: كنت أتمنى أن يقف المسلسل فقط عند تداعيات الحرب الإرهابية دون التطرق إلى مثل هذه القضايا الإشكالية، التي يمكن أن تتكرس وتصبح واقعاً في وعي بعض السوريين!.
فيما تقول لبانة الحاج حسن (طبيبة أسنان): إن مسلسل «غداً نلتقي» الذي كتبه رامي حنا بمشاركة الفنان إياد أبو الشامات، وأخرجه رامي حنا نفسه، وتم تصويره في بيروت، ويحكي عن مجموعة من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في مدرسة في إحدى المناطق اللبنانية، ويرصد مآلات الشخصيات التي هربت من جحيم الحرب بعد أن خسرت كل شيء تملكه، جدير بالمتابعة والالتفات إلى واقع السوريين في لبنان وحالات الاستغلال والابتزاز التي يتعرضون لها.
تجار الدم..؟
ولدى سؤالنا عن باقي الأعمال مثل «شهر زمان» الذي كتبه وأخرجه زهير قنوع، وتدور أحداثه حول تجار الأزمة، والمزاودين على الدم السوري، والمتلاعبين بأوجاع الناس في الجمعيات الخيرية. ومسلسل «دامسكو» إخراج سامي الجنادي وتأليف سليمان عبد العزيز وحوار عثمان جحا، ويتناول في إطاره العام الحرب الشرسة في عصر التحولات الاجتماعية الاقتصادية بين القيم الاستهلاكية والقيـم النبيلــــة الأصيلــة. ومســـلســل «حارة المشرقة» إخــراج ناجــي طعمــي وتأليـــف أيمن الدقـر، وتدور أحداثه ضمـن حـــارة افتراضيـــة تضم العـــديـــد مـــن الشخصيات المتنوعة والمختلفة، وبكثير من الجرأة يتم طرح موضــوعات شائكة، منها الجاسوسية والفساد وألاعيــب التجـــار في ظل الأزمــــة التـي يعيشها البلد.
فقد رأى عدد من المستطلعة آراؤهم أن هذه الأعمال احتلت المرتبة الثانية في سلم أولويات المشاهدة والمتابعة لديهم، مـع فارق ضئيـل يحسـب لـ«شـهر زمان» عن العملــين الآخـــرين، وذلــك متأتٍ –برأيهم- من الإحســاس برتابـة الأفكار والطروحات التي تقدمها هذه الأعمال.
تساؤلات مشروعة..؟
ويرى زياد الوهب أن مسلسل «دنيا جزء 2» الذي كتبته أمل عرفة بالتعاون مع سعيد الحناوي، وأخرجه محمد زهير قنوع، كان بناء غير موفق على ما سبق، فشلت الفنانة أمل عرفة وشركاؤها في إضافة شيء جديد من خلاله إلى الجزء الأول، متهماً الشخصيات الرئيسية فيه بالتهريج والثرثرة، والإضحاك المجاني، ومتسائلاً هل عجزت أمل عرفة التي كتبت «عشتار» و»رفة عين» وغيرهما عن استيحاء قصة مختلفة من واقعنا اليوم، لتعود بعد 15 عاماً للبناء على نجاح الجزء الأول من «دنيا»؟!.
وعلى النسق نفسه تتساءل آمال خضراوي (مديرة مدرسة) عن الحكمة من إنتاج مسلسل مثل «العراب» تأليف حازم سليمان وإخراج المثنى صبح، والمأخوذ عن رواية «العراب» التي كتبها الروائي ماريو بوزو، وهي من الروايات الأكثر مبيعاً في العالم، حولها المخرج فرانسيس كوبولا إلى فيلم سينمائي في ثلاثية عالمية شهيرة، مؤكدة أن المسلسل حتى وإن حمل إسقاطات سياسية أو اجتماعية، فهو بالنهاية لا يشبهنا، فالعنوان والشخصيات يشيان بشيء بعيد تماماً عن طبيعة المجتمع السوري، وقد حاول صنّاع العمل إلباسه الثوب السوري قسراً، مضيفة: ألا يستدعي الوضع اليوم في سورية أن يقترب الكتّاب والمخرجون أكثر من هواجس المواطن الذي تعصف به الحرب ومرارتها قبل التفكير بالبناء على عمل عالمي؟!.
وتتدخل زميلتها غفران الكردي (مدرسة لغة فرنسية) لتتساءل أيضاً عن الهدف في هذا الوقت بالذات من تقديم مسلسل «في ظروف غامضة» تأليف فادي قوشقجي وإخراج المثنى صبح، والذي يتخذ من جريمة قتل متناً له ولزيادة جرعة التشويق عبر حبكة بوليسية، إذ تدور أحداثه حول عائلة الفتاة «دارين» التي تقع ضحيّة جريمة، فتبدأ بالكشف عن خفايا وأسرار هذه الجريمة من خلال مجموعة من الملابسات الغامضة، فضلاً عن محور آخر موازٍ يتجسد في شخصية الدكتور قيس، وهو أستاذ جامعي يحمل أخطاء غيره، ويحاول قدر الإمكان السعي نحو محاربة الفساد وإبعاد من حوله عن ارتكاب الأخطاء. وتضيف الكردي: لم أرَ أي جديد في العمل سوى محاولة ربط أحداث العمل بما يجري في سورية اليوم، وتظهير المعارك ضد الفساد، والتي تعرضه دون اجتراح أي حلول لاجتثاثه.

إيقاف «صرخة روح»
ولدى سؤالنا عن مسلسل «صرخة روح3» والانتقادات التي تعرض لها الجزءان الأول والثاني منه، فقد استمر الهجوم من أغلب من التقيناهم، ولاسيما شريحة الشباب الجامعيين، الذين طالبوا بإيقاف بث العمل، كونه يتناول موضوع الخيانة وصراع المال كخط أساسي، ويسيء بصورة «وقحة» إلى المرأة السورية، مسلّمين بأن دور الفن ليس وعظياً، لكن في الوقت نفسه مطلوب منه الالتزام بقضايا إنسانية بعيداً عن الابتذال والمجانية وزج مشاهد إباحية هدفها استفزاز الغرائز وتبرير الخيانة كفعل وسلوك، خاصة وأن هناك حرباً تشن على سورية، ليس فقط لضرب منظومتها السياسية والاقتصادية، بل للفتك بمنظومتها الأخلاقية والاجتماعية، وهتك القيم التي يؤمن بها المجتمع السوري.

«حرائر»... والبيئة الشامية
وعلى نحو مغاير ومختلف لما قدمته أعمال البيئة الشامية من فانتازيا تاريخية وأحداث غير واقعية، وتقزيم لدور المرأة الدمشقية وإظهار الجهل كملمحٍ طاغٍ، يوثق مسلسل «حرائر» للكاتبة عنود الخالد والمخرج باسل الخطيب لتجارب نساء رائدات في المجتمع السوري، عبر أحداث تدور بين عامي 1915، و1920.
وترى الباحثة الاجتماعية جهينة حمادة أن «حرائر» يعيد الاعتبار لصورة المرأة السورية الرائدة في مجال التثقيف والتنوير، والتي غيّبها طويلاً صناع أعمال البيئة الشامية الذين أظهروها تابعة لا تملك قرارها، واختزلوها بصورة الداية والمرأة الثرثارة والأنثى الخانعة والخاضعة لإملاءات الرجل ورغباته.
ويؤيدها أحمد الخطيب (موجه تربوي) بأن المسلسل قدم الصورة الحقيقية والدقيقة للمرأة السورية التي كانت تعيش في تلك الأيام، وتطمح للحرية والتنوير ومحاربة العادات والتقاليد البالية التي حاول الاستعمار العثماني على مدى 400 عام غرسها في نفوس أهل الشام.
أما مسلسل «حارة الأصيل» تأليف مروان قاووق، وإخراج محمد معروف، ويروي حكاية رجل اتُّهِم بجريمة قتل، وتمّ زجه في السجن لعشر سنوات ليخرج بعدها ويبدأ رحلته في البحث عن القاتل الحقيقي، ويواجه الكثير من المصاعب أثناء بحثه وتتصاعد الأحداث حتى تصل إلى نهاية مأساوية، فبحسب مصطفى عبد الله (مدرس لغة عربية) أنه يشبه ما قدم من أعمال شامية والتي تعتمد على الحكاية كحامل للعمل، لكن الحكاية هنا والتي لم تقدم أي جديد يُذكر كانت بسيطة حد السذاجة ووقعت في فخ النمطية والتكرار.
وما قيل عن «حارة الأصيل» كان متقارباً إلى حدّ بعيد مع ما أجمع عليه من التقيناهم. إذ رأى المستطلعة آراؤهم أن أعمال «الغربال الجزء2» تأليف سيف رضا حامد وإخراج مروان بركات. و»طوق البنات الجزء 2» للمخرج إياد نحاس والكاتب أحمد حامد، و»باب الحارة الجزء7» الذي كتبه كل من عثمان جحا وسليمان عبد العزيز، وأخرجه عزام فوق العادة، بإشراف المخرج بسام الملا، و»بنت الشهبندر» تأليف هوزان عكو، وإخراج سيف الدين سبيعي. لم تخرج بعد من المآزق التي وقعت بها في الأجزاء الأولى والتشابه الذي يحكمها في طبيعة الأحداث والشخصيات والمكان المستوحى من دمشق القديمة، كما أن «مطمطة» الأحداث وإبقاء محاور الأعمال ونهاياتها مفتوحة طمعاً بإنجاز أجزاء تالية كان السمة الغالبة على أعمال البيئة الشامية، مشيرين إلى أن ما فعله «باب الحارة» هو فقط الاقتداء به في توليد أجزاء جديدة لغايات ربحية تتذرع دوماً بأن هذه المسلسلات مطلوبة محلياً وعربياً، لأنها تحضّ على القيم النبيلة وتستذكر تاريخ دمشق والدمشقيين في مواجهة الاحتلالين العثماني والفرنسي، بحسب زعم صنّاعها.

كوميديا سوداء
أما الأعمال الكوميدية فقد اقتصرت هذا الموسم على أعمال قليلة جداً نذكر منها «أهلين جارتي» للمخرج المعتصم بالله مارتيني، الذي يروي حكاية جارتين في مبنى واحد، حيث تلعب الفنانة ريم عبد العزيز دور الجارة العازبة التي مرّ عليها زمن ولم تتزوج، فتلجأ إلى تنغيص عيشة جارتها المتزوجة مع زوجها، والتي تؤدي شخصيتها الفنانة تولاي هارون التي تقع في مكائد جارتها التي تسعى دائماً لإيقاعها في مشاكل تحرجها مع جاراتها.
و»بقعة ضوء الجزء 11» للمخرج سيف الشيخ نجيب، إذ يستمر المسلسل الكوميدي الاجتماعي الناقد في رصد أبرز الظواهر من خلال مجموعة من اللوحات الناقدة، والتي تركزت في هذا الجزء على ما تشهده سورية من أحداث.
ومسلسل «وعدتني يا رفيقي» تأليف رازي وردة، وإخراج إياد نحاس، وتدور أحداث العمل حول مجموعة من الأصدقاء يجمعهم عهد منذ الطفولة على الزواج معاً في يوم واحد، يذهب الوعد مع الزمن ليعود فيما بعد عندما يقرر أحد الأصدقاء الزواج، وهنا يقررون أن يقدموا عرساً يجمعهم معاً وتبدأ محاولات جمع بقية الأصدقاء في عرس واحد ويتعرضون لظروف وصعوبات تمنعهم في كل مرة من إقامة العرس.
وفي سؤال «جهينة» حول الأعمال الكوميدية التي قُدمت، رأى خليل عبود (سائق) أن الأحداث في سورية انتزعت الضحكة من وجوهنا، فبتنا لا نرى إلا كوميديا سوداء تتوالى فصولها كل يوم، مشيراً من خلال عمله كـ»سائق» إلى أن مشاعر الناس اختلفت 180% خلال السنوات الخمس الماضية، فمن أراهم يومياً صار همهم فقط لقمة العيش وتدريس أبنائهم في مناطق آمنة، ونادراً ما ترى إنساناً يضحك من قلبه.
وتعارضه السيدة افتكار ونوس (ربة منزل) بالقول: إن كل هذا الخراب لن يمنعنا من التمسك بابتسامتنا التي هي بوابتنا نحو الأمل بالخلاص، وتضيف: صحيح أننا نبكي ونحزن لكل شهيد أو جريح ونتعاطف مع المهجرين من بيوتهم، لكن ذلك كله لن يحول بيننا وبين صناعة الأمل الذي نتقنه جيداً نحن السوريين، فكم مر من غزاة ومعتدين مضوا إلى مزابل التاريخ فيما ظلت سورية وشعبها المصرّ على مواجهة الموت بالدعوة إلى الحياة.
فيما يؤكد ابنها مازن (طالب جامعي) أن دور الفن والدراما هو التخفيف من المصاب الجلل الذي ألمّ بالوطن، وقد استطاع مثلاً مسلسلا «ضبوا الشناتي» و»بقعة ضوء» العام الماضي السخرية من هذه العصابات الإرهابية التي تتستر بالدين، وتدّعي إقامة الحدود وتنفيذ شرع الله عز وجل، وفي الوقت نفسه بيّن العملان روح السوريين المتوثبة دائماً نحو الابتسامة، ينتزعونها من بين الدموع لتستمر الحياة، ونستعد بكل من نملك من بصيص أمل للعودة إلى كنّا عليه قبل بدء هذه الحرب الظالمة.
أخيراً.. يمكن القول: إن هذه الآراء التي تعبر عن شريحة محدودة من المجتمع السوري قد نختلف أو نتفق معها في تقييم موسم دراما 2015، لكن في المجمل هي تدعو في علنها ومضمرها إلى الارتقاء بالمنتج الدرامي السوري ليتنكب دوره الحقيقي في الدفاع عن سورية وشعبها وقضاياها المصيرية.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة