الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 79 تاريخ 24/9/2015 > هجرة الشباب السوري.. من يتحمل مسؤوليتها؟ قوارب الموت ومافيات الأعضاء البشرية تفتك بأحلام المهاجرين
هجرة الشباب السوري.. من يتحمل مسؤوليتها؟ قوارب الموت ومافيات الأعضاء البشرية تفتك بأحلام المهاجرين


دمشق- جهينة:
باتت كلمة "الهجرة" اليوم الكلمة الأكثر تداولاً بين الشباب السوري، وأصبحت الأحلام الوردية وعوالم ما راء البحار أكثر من أن تُحصى أو تُعد، فقد تأجلت مشاريع التخرج والزواج والوظيفة وخطط المستقبل، وأكلت نيران الحرب كل شيء حتى صار رماداً وهباء منثوراً تتقاذفه رياح القلق واللااستقرار، وتعصف به قوارب الموت وسفن الشحن العشوائي والمتاجرين بالبشر، لنستيقظ كل صباح على مأساة جديدة ضحاياها هؤلاء الحالمين بالهجرة والانتقال إلى العيش الرغيد في أحضان القارة العجوز.
فقد شهد العامان الأخيران حركة هجرة كبيرة وغير طبيعية من سورية عبر لبنان وتركيا وشواطئ البحر المتوسط، بإشراف عصابات ومافيات دولية تسبّبت بغرق الآلاف ممن طاردوا أحلامهم ولهثوا خلفها حتى النفس الأخير قبل أن تبتلعهم أمواج البحر وأسماكه إلى الأبد، ودون الوصول إلى شواطئ الأمان في أوروبا.

اجتماع بلا حلول!!
ولأن القضية كادت تخرج عن السيطرة في ظل تغوّل أعداد المهرّبين وتكاثرهم كالفطر وانتشارهم على امتداد الجغرافيا السورية وابتكار فنون مختلفة في استنزاف الشباب السوري وأمواله ومقدراته مروراً بإغرائه بشتى الأساليب لترك البلاد، وصولاً إلى المتاجرة بأحلامه وآماله، فقد عقدت الحكومة مؤخراً جلسة خصّصت جزءاً كبيراً منها لملف الهجرة خارج سورية، أشارت فيه إلى واقع التعامل المخزي لبعض الدول الأوروبية مع المهاجرين إليها ومخالفتها أبسط مبادئ حقوق الإنسان، فضلاً عن وجود عصابات مجرمة ومنظمة تعرّض حياة السوريين المهاجرين ومستقبلهم للخطر، حيث تم التأكيد على ضرورة اتخاذ الإجراءات المناسبة لملاحقة مافيات التهريب التي تتاجر بالشباب السوري وتحقيق استقرار الشباب السوري والحفاظ على الكوادر البشرية التي ساهمت ببناء سورية على مر عقود.
لكن وبمراجعة وحسبة بسيطة، كما يرى من التقيناهم في هذا التحقيق، فقد استيقظت الحكومة متأخرة على هذا الملف الشائك والخطير، بل إنها وعبر اجتماعها العتيد لم تضع حلولاً وتعليمات صارمة تحفظ كرامة شبابنا ومستقبلهم لدرء مخاطر الهجرة والحفاظ على من تبقى من كفاءاتنا العلمية والطاقات الشابة التي غدت مناجم من ذهب عند الدول التي هاجروا إليها، حيث لم يتورع مسؤولوها وزعماؤها عن التلويح بأهمية استقبال اللاجئين وفتح الأبواب لهم بذرائع الإنسانية وحقوق الإنسان وسواها من الشعارات الزائفة والواهية والوهمية!.

ماما ميركل؟
يقول د. حسن سليمان الذي درس في أوروبا قبل سنوات: لقد ألّه بعض السوريين مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل ورفعوها إلى مراتب القديسين على دعوتها فتح أبواب الهجرة إلى بلادها، وتقديم التسهيلات من سفن وطائرات وفتح الحدود لوصول اللاجئين إلى ألمانيا، والضغط على الدول الأوروبية لاستقبال لاجئين سوريين ممن سمّتهم ضحايا الحرب، متناسية –حسب د. سليمان- أن برلين ولندن وباريس وغيرها من العواصم الأوروبية ساهمت في الحرب الظالمة على سورية من خلال دعم من سمّتهم (المعارضة السورية) ومدّ الجماعات الإرهابية والعصابات التكفيرية بالمؤن والسلاح والعتاد الحربي المتطور، ومساندتها سياسياً وإعلامياً والتعامي عن ممارسات تلك الجماعات التي نفذت أبشع الجرائم وأكثرها دموية في سورية والعراق.
ويرى د. سليمان أن دعوة ميركل التي أطلق عليها بعض الناس "ماما ميركل" هي دسّ للسم في الدسم والهدف أبعد من زعمها "الإنساني؟؟!!"، متسائلاً: متى كان الدم السوري غالياً على المستشارة العجوز التي صمتت خمس سنوات عن الدم المراق في الشارع السوري، وتجاهلت هي والاتحاد الأوروبي برمته التفجيرات الإرهابية وعمليات الذبح والاغتصاب والتهجير القسري الذي مارسته العصابات المجرمة بحق مئات الآلاف من السوريين الأبرياء؟!.
الشباب السوري
وعلى الطرف المقابل، تساءلت "جهينة" عما يدور من أحاديث في البيوت والجامعات والمدارس ومراكز الإيواء وأمام إدارات الهجرة والجوازات والنقاط والمعابر الحدودية الشرعية منها وغير الشرعية، إذ ثمّة قصص وحكايات حاولت أن ترصد بعضها للوقوف على طبيعة ودوافع الهجرة وأسبابها وموقف الجزء الأكبر من الشباب السوري منها.
يقول الشاب سامي الصغير (طالب علوم طبيعية- جامعة دمشق) والقادم من محافظة حمص: الهجرة والأحلام التي يرسمها بعض الشباب السوريين وبعض الدخلاء على مجتمعنا هي محاولة عدوانية شرسة بلبوس مختلف يستهدف تفتيت العائلات السورية وتشتيتها بعد أن عجزوا عن تفتيت الوطن وتشتيته بالقوة العسكرية، وذلك عبر انتهاز الواقع المؤلم الذي تعيشه هذه العائلات وإقناع الناس بترك البلد في عزّ محنتها بذريعة الخطر اليومي وما تفعله الجماعات الإرهابية من قصف بعض المدن والبلدات والقرى وتهجيرها للضغط على الفقراء والمحتاجين للجوء إلى أوروبا، وإلا كيف نفسّر أن عائلات مهجّرة في ريف حلب وإدلب والمنطقة الشرقية لا تملك قوت يومها استطاعت أن تؤمّن 9 آلاف يورو ومنها من حصل على 12 ألف دولار وأكثر لكل فرد ثمناً للسفر إلى أوروبا عبوراً من تركيا واليونان وقبرص وسواها من الدول للوصول إلى السويد والدنمارك والنرويج وألمانيا، وكانت أسرة الطفل الغريق إيلان أكبر مثال، فقد قرر والده الهجرة بعدما لجأ إلى تركيا هرباً من عصابات "داعش" التي احتلت جزءاً كبيراً من مدينته عين العرب، وربما كان حلم الوالد الحصول على الـ1200 يورو التي تدفعها الحكومة الألمانية لكل لاجئ شهرياً كمساعدة اجتماعية، هذا إن كان الكلام صحيحاً- كما يلمح سامي الصغير.

تهجير 5 ملايين سوري
ويؤيده زميله أدهم إدريس (طالب رياضيات) بأن الهدف الحقيقي هو تهجير الشباب السوري وإبعاده عن هذه المنطقة لصالح إسرائيل والمخططات الأمريكية، وبذلك يصحّ ما تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً من توزيع للاجئين السوريين على الدول الأوروبية والأمريكية وأستراليا، حيث قررت كندا استقبال نصف مليون سوري، وفرنسا 300 ألف لاجئ سوري، وألمانيا مليون لاجئ، وإيطاليا نصف مليون لاجئ سوري، وصربيا 100 ألف لاجئ، وبولندا 100 ألف لاجئ، وهنغاريا 100 ألف لاجئ، والنمسا 300 ألف لاجئ، والسويد نصف مليون لاجئ، والنرويج نصف مليون لاجئ، والدنمارك نصف مليون لاجئ، وبلجيكا 100 ألف لاجئ، وأوكرانيا 100 ألف لاجئ، وتشيكيا 100 ألف لاجئ، وإسبانيا 200 ألف لاجئ، وبريطانيا 15 ألف لاجئ، وأستراليا نصف مليون لاجئ، تمهيداً لتوطينهم في بلدان المهجر ومنحهم جنسيات تلك البلدان. ويضيف إدريس: وبذلك يكون هناك نحو 5 ملايين سوري مهجرين من وطنهم، وهذا ما تسعى إليه البلدان الأوروبية التي فتحت حدودها أمام اللاجئين عبر البحر والبر والجو وهيّأت لهم كل أسباب الانتقال إلى تلك الضفة دون أن يعوا ما يتربص بهم من محو للهوية وتذويب في المجتمعات الأوروبية التي لفظتهم عقوداً طويلة!!.

الموت في الوطن
وترفض لبنى (طالبة حقوق) دعوات الهجرة إلى أوروبا، مؤكدة أن الموت في سورية أفضل من حياة الذلّ التي يعيشها المهاجرون في البلدان الأوروبية والذين نرى صورهم كيف يركلون بالأحذية من قبل الشرطة النمساوية أو الأمن الهنغاري، وكيف يساقون كالقطعان إلى المخيمات المعدّة سلفاً لاستقبالهم دون أي مراعاة لكرامة أحد منهم. وتضيف لبنى: لقد اعترف صديق لنا وصل إلى تركيا ومن ثم أقفل عائداً هرباً من قوارب الموت أن الأحلام الوردية سرعان ما تتحول إلى أضغاث لدى خروجنا من الحدود السورية، ولاسيما في تركيا التي تتاجر عصاباتها بالبشر بشكل بشع، فيما الأموات تذهب جثثهم إلى الأقبية السوداء لتجار الأعضاء البشرية.
وتختم لبنى كلامها بدعوة الشباب إلى الالتحاق بالجيش أو قوات الدفاع الوطني للدفاع عن سورية في نكبتها بدلاً من التفكير بالهجرة والسماح للإرهابيين القادمين من تونس والسعودية والشيشان وغيرها من الدول بالاستيطان في مدننا وقرانا التي تركها أهلها نتيجة هذه الحرب المفروضة علينا.

أمام مركز الهجرة
أمام مركز الهجرة والجوازات في منطقة البرامكة بدمشق ومنذ ساعات الصباح الباكر يتقاطر مئات السوريين كباراً وصغاراً ومن مختلف المدن والمحافظات لاستصدار جوازات السفر واستكمال الوثائق المطلوبة، فترى امرأة مسنّة ومعها شابان وطفلة صغيرة تفترش الرصيف القريب من المركز، وبجوارها شاب معوق يستعين في مشيه بعكازين، وثمّة رجلان في العقد الرابع يدخنان بشراهة بانتظار بدء موظفي المركز عملهم اليومي، وامرأة تتفقد حقيبة يدها بحثاً عن أوراق استجلبتها إلى المركز ولكل منهم حكايته وربما مأساته.
ففي حين يرفض البعض الحديث لمجرد عرف أننا صحفيون، ويمتنع آخرون عن تبرير وجوده أمام المركز، يتقدم رجل سبعيني يعرفنا بنفسه أنه من محافظة الرقة رافضاً ذكر اسمه كاملاً مكتفياً بلقبه (أبو إبراهيم) والذي يؤكد أن "داعش" اختطفت ابنه الأكبر (47 عاماً) لدى الهجوم على المدينة في آذار 2013 وقبلها كان إرهابيو "جبهة النصرة" قد نكّلوا بالمدنيين واحتلوا البيوت والمؤسسات الحكومية وأحرقوها واضطهدوا النساء ومنعوا الأطفال من الذهاب إلى المدارس، لذلك قرر (أبو إبراهيم) القدوم إلى دمشق والسكن هو وزوجته وابنته في بيت ابنه الآخر الذي يعمل في إحدى الشركات الخاصة بريف دمشق، لكن ضيق الأحوال والغلاء والمعيشة الصعبة حدّ القسوة، وفقدان الأمل في العثور على ابنه المخطوف أو التأكد من أنه على قيد الحياة دفعته إلى التفكير بالهجرة خوفاً على حياة ما تبقى من أفراد عائلته.

الحق على الحكومة..؟
رجل آخر بدا من لهجته أنه من مهجّري حلب انبرى للحديث صاباً جام غضبه على الحكومة وتقصيرها والتنصل من واجباتها تجاه المهجّرين من بيوتهم وبلداتهم، متهماً إياها بغض النظر مثلاً عن التّجار الذين حوّلوا حياة المواطن الفقير إلى جحيم لا يُطاق، فالغلاء الفاحش طال كل شيء، والحكومة عاجزة حتى اللحظة عن قمع هذه الظاهرة التي تعمّق جراحاتنا وتزيد في يأسنا، ويعدّد الرجل الذي عرفنا أنه (أبو يوسف) على أصابعه: سائق الميكرو يبتزك وسائق التاكسي يسرقك أمام الشرطي، البائع يحتكر المواد الغذائية يتلاعب بالسعر كما يحلو له ويربط كل شيء بالدولار، عدا عن الأطباء وارتفاع سعر الأدوية الضرورية للأمراض المزمنة مؤخراً، وإيجار البيوت الذي ارتفع عشرة أضعاف دون رقيب أو حسيب، مختتماً كلامه بغصة: "على شو بدي ظل بالبلد ولك خاي".

الهرب من الموت
وبلهجة أقل حدة وغضباً يقول الشاب أحمد طعمة: حلم الهرب من الموت والبحث عن حياة جديدة باتا يراودان الأغلب الأعم من الشباب السوريين بعد أن تقطّعت بهم السبل وطال أمد الحرب، مضيفاً: قررت السفر تاركاً ورائي أمي وشقيقي الذي أصيب بانفجار قذيفة هاون منذ سنة، لابد من العمل وتأمين دخل مادي إضافي، ولاسيما أني خسرت وظيفتي التي كنت قبل الحرب أتطلع إلى أن أؤمن من خلالها مستقبلي ومستقبل عائلتي، لقد أُغلق الفندق الذي كنت أعمل به في إحدى بلدات ريف دمشق، وخسرت كل مدخراتي وكثرت ديوني، لذلك السفر الآن هو الحل، ففرص العمل في الخارج أكثر وأكبر ريثما تنتهي الحرب. ويقسم طعمة أنه لم يترك الوطن إلا مكرهاً، متابعاً: لولا وضع أمي المسنة وشقيقي الجريح الذي يحتاج لعلاجات أكبر من طاقتنا لما فكرت بالسفر وتالياً الهجرة.

مافيات تركيا
وبالألم نفسه يروي خالد سلامة تراجيديا أكثر قتامة حين يؤكد أن الإرهابيين قتلوا أباه وأمه وثلاثة من أشقائه بقذيفة صاروخية أطلقوها باتجاه بيتهم في دير الزور، ولم ينج من المجزرة إلا هو حيث كان يتقدم إلى المفاضلة الجامعية العام الماضي 2014 في جامعة دمشق.
ويضيف سلامة: استشهاد عائلتي أدخلني هستيريا منعتني من إتمام دراستي وحالة ذهول استمرت 5 أشهر، لجأت بعدها إلى الأعمال الحرة، وقد كنت معولاً على أبي الذي كان حلمه –رحمه الله- أن يراني محامياً أو مربياً أو مدرس لغة انكليزية، لكن الآن بعد أن خسرت دراستي وعائلتي الأولوية أن أهاجر من البلد إلى أي دولة أخرى لإنشاء حياة جديدة. لم ولن أنسى أهلي الشهداء الذين لا أعرف أين دفنوا وهذا شكل حرقة في قلبي، لكن سأكون عند حسن ظنهم بي، وسأعمل في بلد المهجر على إكمال دراستي لأحقق حلم والدي الراحل.
ويؤكد سلامة أن هناك آلاف العائلات التي تشبه إلى حد بعيد حاله في أرياف دير الزور والرقة وحلب، حيث أبادت عصابات "داعش" عائلات بأكملها وتاجرت بأعضاء القتلى، ومن تبقى هرب من عمليات الذبح الجماعي إلى تركيا لتتلقفه مافيات التهريب ومروّجي الأحلام المضللة عن جنة أوروبا التي تنتظرهم ليقضوا ما تبقى من عمرهم هناك.
ونسأل سيدة ثلاثينية تقود طفلاً وطفلة وراءها لتجيب أن زوجها الذي سافر عام 2012 استطاع تأمين عمل دائم في ألمانيا وهو يسعى للحصول على الجنسية، وقد أرسل بطلب "لم شمل" لي ولطفليّ وسنسافر بعد أيام عبر مطار بيروت إلى برلين، ونستفسر عن رأي زوجها بالهجرة فترد أن الحرب لم تبق أي أمل بانتهائها، لذلك الالتحاق به هو حبل النجاة الوحيد من هذه الحرب الظالمة التي خيّمت على وطننا منذ 5 سنوات.

أخيراً.. وبعد هذا التحقيق و"الفأس صارت بالرأس" لا بد من التأكيد على أن الحكومة السورية اليوم أمام مسؤولية جسيمة جداً يجب ألا تتوانى أو تتقاعس فيها وذلك بإيجاد حلول فاعلة وجذرية لها بعيداً عن الإجراءات الرسمية المزمع اتخاذها، وإلا فإن مسلسل استنزاف الشباب السوري لن يتوقف عند هذا الحد، كما المطلوب من الأهالي اليوم التنبّه أكثر إلى أن هجرة أبنائهم تعني استجابة لأهداف العدوان على سورية بالتخلي عن الوطن وتفريغه من طاقاته.
بقي أن نعترف أن هذا الموضوع الشائك يستلزم أكثر من تحقيق في صحيفة أو مجلة، كأن تتبنى مراكز أبحاث ودراسات عامة وخاصة في سورية دراسة هذه الظاهرة الخطيرة التي تعصف بعدد من البلدان المجاورة، وتذكرنا بموجات الهجرة التي أدت إلى إبادة الهنود الحمر واستعباد آلاف الزنوج من سكان إفريقيا بعد اكتشاف الأوروبيين للقارة الأمريكية.
---------------------
كادر1:
حقائق ومفارقات
يرى الكاتب د. جميل شاهين في بحث نشره مؤخراً وتداولته وسائل إعلام مختلفة أن المجتمع الألماني متذمر من دعوة أنجيلا ميركل فتح أبواب ألمانيا أمام اللاجئين من سورية وسواها من بلدان الشرق الأوسط، بل إن بعضهم رفض وجود أي لاجئ في مدنه وأحيائه.
يقول د. شاهين: الشارع الألماني تحرّك في السرّ والعلن؛ مخيم هالبرشتات هوجم ليلاً في منتصف تموز، وأصيب ثلاثة سوريين بجروح، الاشتباكات في مدينة درسدن شبه دائمة بين الألمان المعارضين لوجود اللاجئين ورجال الشرطة، والمخيمات موضوعة تحت الحراسة المشددة. سكان قرية كيتليتز عارضوا قدوم 120 لاجئاً لقريتهم، وهددوا بالرحيل عن القرية إن فعلتها الحكومة الألمانية. ويضيف: سُجّلت في تموز الماضي 17 حادثة اعتداء على اللاجئين، كالطعن أو الضرب في مناطق مختلفة، بينما سُجّلت 204 حالة اعتــداء على مساكن اللاجئين، بالحرق أو التكسير.
ويشير د. شاهين إلى أن استطلاعاً للرأي أجري في الشارع الألماني، وجد أنّ 73% من الألمان يريدون أن تغلق الحكومة الألمانية باب اللجوء نهائياً، أبدى 34% منهم استعدادهم للمشاركة في مظاهرات ضد حكومة ميركل. معظم المتحمسين هم ممن يعملون ويدفعون الضرائب. قال روني، وهو شابٌ ثلاثيني يعمل في البناء: "كيف يمكنني أن أرى لاجئاً يحمل موبايل آي فون ويرتدي حذاء أديداس وهو متسول على أعتاب المساعدات الاجتماعية، وأنا أعمل طوال النهار كي أدفع لهذا المتسول من ضرائبي ثمن حاجياته التي لا أستطيع أن أشتري مثلها"؟!.
ويؤكد د. شاهين أن الشعب الألماني اليوم منقسم إلى ثلاثة أجزاء: 23% باتوا يكرهون اللاجئين علانية ومستعدون للخروج بمظاهرات ضدهم، منهم 4% مستعدون للقيام بأعمال عنف تصل لقتل اللاجئين. 58% ينظرون للاجئين بحذر ويفضلون مساعدتهم في أوطانهم وليس على الأرض الألمانية. بينما 19% متعاطفون مع اللاجئين ويطالبون الحكومة باستقبالهم.

كادر2:
قسم كبير من السفن التي تغرق وحوادث الموت في الطريق إلى أوروبا مقصودة، والهدف الرئيسي هو تجـارة الأعضـاء. تقوم عصابات تركية بإغراق المراكب المطاطية ببنادق المسامير، أو بإطلاق النار على غرف الموتور، وخلال ست ساعات، وهي المدة الأقصى قبل فساد الأعضاء القابلة للزراعة، ينتشلون الجثث ويبيعونها لمراكز طبية تركية. تلاقي زراعة الأعضاء رواجاً كبيراً خاصة في تركيا بعد عام 2011، حيث تُكلّفُ زراعة الكلية أقل من 10% مما تكلفه في أوروبا. وكل جثة اختفت بعد غرق مركب، لن تجدها سفن الإنقاذ لأنها أصبحت من أقبية مشافي إزمير!!.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة