الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 86 تاريخ 26/5/2016 > الإعلامي حسن حناوي: ربحت إذاعة دمشق الرهان.. وارتقت إلى مستوى التحديات
الإعلامي حسن حناوي: ربحت إذاعة دمشق الرهان.. وارتقت إلى مستوى التحديات
زمن الإذاعة الجميل ليس مجازاً

جهينة – أحمد علي هلال
كان لمحل تسجيلات فنية أن يأخذ منه كل شغفه بالإذاعة، لا سيما وأنه مستمع جيد وبارع في التقاط الأصوات، وكيف إذا كانت الإذاعة محطَّ ذلك الشغف، لتجعله قريباً منها وعاشقاً لخصوصياتها وأسرارها وثقافتها التي سوف تأخذ منه كل جهد ضروري، ليكون وسطها متنوع العطاء ومتدرجاً في وظائف تتصل بذلك المجال السمعي البصري، وجمالياته التي لا تُحد، هي ثقافة الكلمة وإيصالها لجمهور واسع مازال يعيش أزمنته بفعل غير وسيلة اتصال وكلها تصب في تنمية الذائقة الفنية رغم تحديات الميديا والتي فرضت على الإذاعة سرعةً وتسارعاً لترتقي بأدائها لا سيما في ظل الأزمة والتحديات الكثيرة والرهانات الكبيرة على منتج وطني خالص.
هكذا ندلف إلى عوالم الإعلامي والإذاعي الأستاذ حسن حناوي، بما انطوت عليه تجربته من مآثر ودلالات تستحضر شخصية المثقف النوعي الحامل للقيمة، احساس الفنان الذي يدرك أن دوره هو نتاج ثقافة ووعي ومعرفة، ليقود أعماله الإذاعية بانتباه وإبداع لافتين.
*زمن الإذاعة... ذلك الزمن الجميل ومازال
ذلك الشغوف بعوالم الإذاعة وفضاءاتها المتنوعة المختلفة الأستاذ القدير حسن حناوي، لم ينفك من أن يكون عمله الإذاعي منذ البدايات، أي منذ انتقاله إلى العمل فوراً في المجال الإذاعي منذ العام 1984، من أن يجعل منه شكل حياة واكتشاف واجتهاد لافت، ووقوف على تفاصيل مهنية ضرورية جعلت منه قطباً إذاعياً، محمولاً على الثقافة السمعية البصرية وسعتها الجمالية، في اتصالها بالجمهور الحي بوساطة الكلمة ووظائفها التعبيرية، كان ذلك هو المهاد الضروري ليكون حسن حناوي، في قلب العمل لا استراحة أو توقف، بل إبداع مستمر، على الرغم من أن زمن الإذاعة الذي وجد ذاته متجدداً وخصباً، بفعل التحدي الكبير الذي فرضته الوسائل الأخرى، هو ما جعل من الإعلامي –حناوي- أكثر وعياً بقوله لم تأت وسيلة لتلغي وسيلة أخرى في عصرنا الراهن الآن رغم كل التحديات اكتشفنا أن الإذاعة هي الوسيلة الأقرب تناولاً وتداولاً، ومن خلال سهولة تناولها في سورية، فأكثر من خمسة ملايين سائق على سبيل المثال يتقاطعون مع هذه الوسيلة استماعاً، فهم نوع خاص من الجمهور الذين يستمعون بسهولة للإذاعة، بدخول الأقمار الصناعية مساحة الصوت، وهذا يصب في مصلحة الإذاعة، وفي ظل انقطاع الكهرباء وجد الناس أن لا بديل سوى الإذاعة.
*معايير العمل الناجح..
يؤكد الأستاذ حسن حناوي أهمية الثقافة والارتقاء بمستوى الكلمة، وهي واحدة من أهم مميزات الإذاعة، لأن الإذاعة تنمي ملكة الخيال لدى المستمع، وهذا يعني أنك يجب أن ترتقي لمستوى يفتح الآفاق للمستمع، لتُقدَمَ له المعلومة، فالثقافة الموسوعية الحياتية، هي ثقافة معرفية تراكمية تُدخلها الإذاعة لعقول المستمعين المختلفين، وبالتالي لا يوجد أحد لا يجد ضالته في هذه الإذاعة، فإذاعة دمشق وصوت الشعب صوت الشباب وسوريانا إف إم، هي إذاعات تأخذ بعين الاعتبار تنوع الشرائح التي تتقدم لهم من خلال مصداقية الإذاعة، وسهولة تناولها للخبر، وسهولة نقلها من مكان الحدث، من خلال الاتصالات الجديدة استطاعت إذاعة دمشق أن تكون في قلب الحدث كثيراً، وفي الجبهات الساخنة، واستطاعت أيضاً أن تنقل مباشرة المهرجانات والأحداث والفعاليات في وطننا، وأن تتصل بشبكة مراسلين كبيرة ومحللين، وهذا ما زاد من رصيد الإذاعة كثيراً.
*في تجربة الإخراج الإذاعي..
يعتز الإعلامي الأستاذ حسن حناوي بتجربته كمخرج للدراما وآخر ما وصل إليه هو برنامج «حكم العدالة»، ذلك البرنامج الشهير الجماهيري والذي امتد لأكثر من سبعة وثلاثين عاماً، وهذه الأيام يستعد لتسجيل الحلقة رقم «1507» من حكم العدالة ومازال التشويق ذاته والجمهور الذي يتوقف في كافة أماكن وجوده ليستمع للبرنامج، فالجمهور العربي في بيروت وتونس ومصر، يستمع لذلك البرنامج الفريد من نوعه في الإذاعات العربية، على الرغم من أنه فشل عندما تحول إلى حلقات تلفزيونية، والسبب في ذلك هو الخيال الذي مكّن الجمهور من أن ينتبه أكثر ليحصل على التشويق لحلقات البرنامج، فضلاً عن التوريات والخصوصيات الفنية التي قربت الدهشة إلى ذلك الجمهور.
*«اجلس لنتفاهم»..
لكنه لم يكتفِ بذلك البرنامج الشهير، بل بظل الأزمة أيضاً أنجز العديد من البرامج إلى جانب زميله الكاتب المعروف أحمد السيد، ومنها مع فنان الشعب رفيق سبيعي، برنامج «اجلس لنتفاهم» فهو دعوة للحوار بين السوريين بفضل اختيار شخصية مهمة في تاريخ سورية الفني، ليُقدَمَ البرنامج في زاوية يومية، وبرنامج آخر اسمه «بيني وبينك» على صوت الشباب، يقدمه الفنانان الكبيران نزار أبو حجر وعبد الفتاح مزين، وهو من إخراجه وتأليف الإعلامي وليد خربطلي.
*تجربة مديدة..
للإعلامي حسن حناوي تجربة تمتد لآلاف الساعات، ومنها برامج تهتم بالتراث الفني –برنامج نادي السينوغراف العريق، الذي يهتم بالتسجيلات ونوادرها، وحفلات أضواء المدينة، وبرنامج من أغاني الأفلام، وهو يعد هذه البرامج مع شيخ كار السينما الأستاذ محمود رشيد حبيب، بالإضافة إلى الكثير من البرامج الثقافية والسياسية والإخبارية التي يعمل عليها، ومنها «حوار في الإصلاح» وهو برنامج حواري بين السوريين مع الإعلامي الكبير جمال الجيش، وتجربة في إعداد البرامج للتلفزيون وتقديم البرامج مقدماً ومحاوراً، فعمره الإعلامي اليوم إحدى وثلاثين عاماً.
*تحديات الدراما الإذاعية..
هذه التحديات والتي تبتدئ عموماً من فن الكتابة للإذاعة رأى فيها الأستاذ حسن حناوي، أنها تشكل أهمية فائقة، فالإذاعة ليست مربحة للكتاب، وهذا ما جعل الكثيرين منهم يعزفون عن الكتابة للإذاعة ويتجهون للتلفزيون، وثمة نزف كبير في هذا المجال باتجاه التلفزيون، ويرى بأنه كرئيس لدائرة الإذاعة استطاع من خلال علاقاته الواسعة، أن يستقطب الكثير من الكتاب ليعودوا للكتابة للإذاعة، ومن مختلف المناطق السورية، بفضل زيادة تعرفة الإذاعة إلى الضعف والكثير من الحوافز لكتّاب النصوص.
*رسالة الإعلام السوري..
يقول الأستاذ حسن حناوي، نحن وسيلة إعلام وطنية، ورسالتنا الأساسية هي الوطن الذي نعمل لأجله ونناضل من أجله بكل ما يساهم في تنمية الحس الوطني لدى الناس، خصوصاً في ظل هذه الحرب الكونية التي تُشن على بلدنا، ووجدنا أن نكون مع الوطن، فمهمة الإعلام في هذا المجال هي أن يكون الوطن حاضراً، وما أحوجنا أن نكون مع الوطن وأن يكون الوطن في أعماقنا ودواخلنا، في كل تفصيلة صغيرة كانت أم كبيرة، فهو معشوقنا الأول في كل مساحات حياتنا.
*هل ربحت إذاعة دمشق التحدي؟.
يرى الأستاذ حسن حناوي أن الانتصار العسكري والإعلامي على الحرب التي شُنت علينا وبأدوات إعلامية صفراء، رفعت من منسوب الوعي، وبإمكانيات قليلة وبقدرات وكفاءات عالية، وبإيمان كبير بالوطن والشعب، استطعنا أن ننتصر في هذا التحدي وأن نقدم, من خلال مصداقيتنا, للعالم حقيقة هذه المؤامرة الكبيرة التي شُنت على بلدنا، وليس لنا من بديل سوى الحقيقة والمصداقية، فللإعلام الوطني دور مهم ويجب أن يعزز هذا الدور في المستقبل، وكثير من وسائل الإعلام الحقيقية صاحبة الهدف الحقيقي، غير المرتبطة بفكر أجنبي، أو صهيوني، أو بفكر وهابي تكفيري، تقف إلى جانبنا لأن المعركة تستهدف وجودنا كاملاً، وبفضل محور المقاومة لهذا المد الصهيوني الوهابي التكفيري،ثمة محور يمتد من أسوار قلعة دمشق وشواطئ المتوسط، حتى سور الصين العظيم ولبنان وإيران، والتي اكتشفت أن نظاماً عالمياً أحادي القطب يريد أن يفترس العالم، وأن يقضي عليه من أجل مصالحه الخاصة، استطاع هذا المحور أن يفند هذه القطبية الواحدة، وأن يجعل منها عالماً متعدد الأقطاب وأن يفرض إرادته، كل هذا بفضل صمود الشعب السوري والجيش العربي السوري المقاوم.
*ثقافة الإذاعة..
في ظل عالم انصرف فيه الناس عن القراءة يؤكد الأستاذ حسن حناوي أهمية دور الإذاعة اليوم في عملية التثقيف، ونقل المعرفة وتراكمها، فهو يفضل القراءة في صفحات الكتاب على القراءة في صفحات ألكترونية، والإذاعة كما يراها إلى جانب الوسائل الأخرى تزيد في الوعي والمعرفة، وتتجاوز الإذاعة السورية التحديات وتستقطب جمهورها الذي يعود إليها، ليعود إلى زمن مازالت الإذاعة فيه صوت الناس ونبضهم، على الرغم من الصورة التي تسرق في أحيان كثيرة هذا الجمهور، إلا أنها ليست كافية لوحدها.
هذه السيرة الإذاعية الملونة للإعلامي حسن حناوي، والتي شكلت بعلاماتها الفارقة زخماً في مسيرة المشهد الثقافي السوري، على مستوى التنوع والعطاء، سوف تبدو أكثر دلالة في ارتقائها لمستوى الحرب على الكلمة والصورة بآن معاً، هي حرب المعرفة وأصالتها في أكثر تعبيراتها خصوصية، الهوية السورية في المعطى الثقافي، والشخصية السورية في الامتداد الحضاري، ما يجعل من تعبير إذاعة دمشق إذاعة الجمهورية العربية السورية، زخماً وطنياً بامتياز ارتقاءً بأدوات ولروح العمل الجماعي وبمفراداته المميزة، لتكون الثقافة السورية الآن تحت الشمس في مواجهة أمواج الظلام والتكفير، وبما تشتقه من إبداع في مواجهة اللحظة بكل تحدياتها الفكرية والتقنية، ليصبح تعبير( سورية تنهض) واسعاً وعميقاً بما يكفي، وهذا ما يستعيد تعبير المثقف في الأزمنة المختلفة ومثاله الإعلامي الأستاذ حسن حناوي، ومسيرته المتنوعة في زمانها ومكانها، ودلالة الوعي الحارس الذي طبع تلك العطاءات على غير مستوى جمالي وفكري وفني بآن معاً.
سطور وعناوين..
-ولد الأستاذ حسن حناوي عام 1964، في دمشق.
-حاز إجازة في الحقوق من جامعة دمشق.
-يقول: كنت أدرس وأعمل وهذا السبب في تأخر تخرجي، فالعمل الإذاعي سرقني في المعنى الإيجابي وبدأت أحب هذا العمل بإمكاناتي ومعلوماتي وثقافتي وأطوره.
-انتسب لنقابة الفنانين وصار مساعد مخرج وعدّل الصفة ليكون مخرجاً إذاعياً.
-بدأ العمل في مساحة الدراما عام 1997، كمخرج إذاعي وتسلم دائرة التسجيلات البرامجية كرئيس للدائرة لعدة سنوات.
-معاون لرئيس دائرة التمثيليات لمدة سنتين.
-عام 2011 وفي ظل الأزمة وكرئيس لدائرة التمثيليات نفذ مشروعه في الدراما الإذاعية، ليرتقي بمساحة الدراما الإذاعية، وبالكلمة المقدمة في الإذاعة من خلال الدراما، وفي مساحة التشغيل، وفي تطوير الشكل الفني للبرامج الإذاعية في مواجهة التحديات التي تعانيها الإذاعة في ظل انتشار الفضائيات.
-شارك في مهرجانات إذاعية كثيرة، وحصل على جوائز ذهبية كثيرة.
-ومشارك فاعل في مهرجان الغدير، كعضو لجان التحكيم.
-يدرس مادة الإخراج الإذاعي، ومادة الإخراج العملي في جامعة السيدة رقية التابعة لمعهد الشام العالي لطلاب السنة الثالثة والرابعة، يقول في هذا الصدد، عملية التدريس راقية ومهمة وتضيف لي خبرة وتجربة في حياتي العملية.
-فاز بمجموعة جوائز «ذهبية وفضية وبرونزية» في مهرجان القاهرة، وكذلك بمهرجان تونس للتلفزيون، ومهرجان طهران الدولي، ومهرجان الغدير للإعلام في العراق بذهبية لجان التحكيم كمحكم.

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة