الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 86 تاريخ 26/5/2016 > الشاعرة عبير عطوة: قيثارة كنعانية في فضاءات دمشق
الشاعرة عبير عطوة: قيثارة كنعانية في فضاءات دمشق

جهينة-أحمد علي هلال
بحروفها المنتمية وبشواغل قصائدها ذات الإيقاع الملحمي والحشد الاستعاري كانت الشاعرة عبير عطوة تشكل هويتها الشعرية وبمركب فريد من ثقافة مؤسسة ومن وعي بأهمية اللغة، فضلاً عن حضور قضيتها وتجليات ذلك الحضور على غير مستوى، يعيد لنا ألق الشعر في محكياته وانفتاحه على غير جنس إبداعي تراسلاً، وكان شعرها عرّاب الاختلاف ما شكل فارقاً في صوتها وتجربتها منذ ديوانها الأول «قيامة الخيول» الذي شكّل إضافة إلى المشهد الشعري النسوي، فخلافاً لمجايلاتها صدر إبداعها عن هواجس عميقة تتصل بالإنسان والمكان، دون أن تتجاوز تشكيل الوطن في مخيلتها الإبداعية، لتشي بالحياة وتجترحها بصيغها وبأسلوبيتها بحثاً عن أكثر من علامة فارقة في مسار شعرية فلسطينية وسورية، سوف تجعل مما كتبته تجربة لافتة بمكوناتها البنائية، وثيمات قصائدها المفتوحة الدلالة على جدلية الوطن والإنسان، مع ما تسفر عنه صيرورتها من انتظار لأعمالها الشعرية ، وما يمكن استشرافه من حدائقها الشعرية.
التقتها جهينة وكان الحوار التالي:-
الشعر كينونتي..
*جئت إلى الشعر وعوالمه الخصبة وقدمت أولى مجموعاتك الشعرية وكانت بعنوان «قيامة الخيول» ترى كيف ، و ما هو الشعر في ماهيته أهو كناية عن تجربة في اللغة أم رؤية للعالم؟
** هو رؤية للحياة عبر التجريب في اللغة, وهنا تجعلني أسأل نفسي: ما حاجتنا للكتابة والشعر تحديداً؟
لو فتحت نافذتك ذات يوم, ووجدت عشّ يمامة, فإنك ستدرك أنها كانت هنا في لحظةٍ ما, لكنها غادرت.مابين مكوثها وتحليقها بعيداً, هناك مسافة ضوء, تلك المسافة الزمنية التي أستحضرها, أو أبحث عنها لأكتب عن الأثر, أثر الأشياء في الوجود, وفي أنفسنا, أثر الزمن الذي لا نراه لكنه يعبرنا, ويترك أصابعه على جلودنا. إنه القبض على اللحظة التي فرّت من أرواحنا دون انتباهٍ أو وعيٍّ منا.
وللزمن صوتٌ أسمعه تماماً, والشعر في داخلي هو صدى هذا الصوت, الذي يمتد منذ بدء التكوين, إلى ما بعد النهايات. وهو ليس محض مغامرة لغوية بل هو بالنسبة لي مغامرة في الحياة نفسها. وكثافة التأمل الطويل في الذات والكون والعلاقة الجدلية بينهما.لاستقراء مغزى الحياة وما بعد الحياة. وإذا جاز لي أن أختصر ماهية الشعر فإنني سأقول: الشعر كينونتي.. بمعنى أنني لا أنفصل عما أكتب. والقصيدة في لحظة ولادتها وما بعد تجسدها كلماتٍ على السطور هي جزءٌ حقيقيّ من أناي التي لا تنفصل عن الأنا الكونية إن صحّ التعبير.
المثاقفة الواعية..
*تشكل المجموعة الأولى للشاعر- وللشاعرة وللمبدع / وللمبدعة شرارة احتكاك أولى مع الذائقة ومع التلقي، ورغم صعوبات النشر وتراجع القراءة هل مازلنا نبحث عن دور للشعر بوصفه تجربة جمالية ووجودية؟.
** بعد انتهائي من مجموعتي « قيامة الخيول», واجهتني مشكلة العثور على دار نشر بأسعار مناسبة, في الحقيقة, هناك معاناة كبيرة في هذا الأمر,وآمل أن نجد حلولاً مجدية لهذه المشكلة,
أما مسألة تراجع القراءة, فهي برأيي أكثر خطورة, وهنا أتساءل: هل أصبحنا استهلاكيين حدّ إهمال فنٍّ جميلٍ, كان سِمَةً راقيةً في حياتنا, ألا وهو فن المطالعة والقراءة؟ وبتنا نكتفي بما يمر سريعاً تحت أبصارنا في النت مبتعدين عن القراءة النوعية الواعية.
كان الكتاب رفيق طفولتي, وفي ذاكرتي أمي تجلس في يدها كتابٌ ما, تنظر إليّ بحنوٍ بالغٍ وهي تتلو عليّ بعضاً من الشعر, أو شيئاً من روايةٍ أثرت بها, كذا الأمر إخوتي الذين يكبروني, كل هذا جعلني أشعر بقداسة الكتاب, والمتعة في أن أسافر بين دفتي قصة ما, وأدرك الآن فضيلة القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة, في تشكيل ذائقتي اللغوية , وميلي العميق لانتقاء الأجمل, فالقارئ يطور ذائقته بالمراس, والمداومة على القراءة المستمرة كي تنضج هذه الذائقة, وتصبح وسيلته في إدراك كُنْهَ ما يطلع عليه من شعرٍ أو أدب. وبالمقابل فإن الشعر والأدب يتطوران بفعل هذه المثاقفة بين الطرفين: المتلقي والمبدع, وأدرك كم على المبدع من مسؤولية كبرى في رفع سقف الفكر والوعي في مجتمعٍ ما ,لما يملكه من رؤية كاشفة للحياة.

نحتاج إلى مؤسسات نقدية رافدة للمبدعين..
*ما هاجسك كشاعرة وأديبة خصوصا مع تباين التلقي لعملك الأول، وهل ترين أن المبدعة شاعرة قد أنصفها النقد؟
**هاجسي وقلقي الإنساني لا ينفصل عن قلقي الإبداعي, فالأرض, والإنسان, في مكابداته مع الحياة, هو من أوائل ما يشغلني, وهو محور كتاباتي, وبالتأكيد هاجسي كباقي الشعراء, هو أن تصل كلماتي إلى الآخرين, وأن نرتقي أيضاً بمشهدنا الثقافي, خاصةً في ظروف منطقتنا العربية التي كانت ومازالت تعاني أشكالاً استعمارية جديدة.
أما النقد فإنه مازال حتى الآن لم يأخذ دوره الفاعل والحقيقي, بما يوازي العمل الإبداعي, وإن وجد النقاد الأكاديميون, لكننا نحتاج إلى مؤسسات نقدية تكون رافداً للمبدعين.
في قلب التراجيديا الإنسانية..
*ثمة رهان في إبداعك لخصوصيته اللافتة على مستوى التشكيل الحداثي والتقنيات السينمائية التي تحيل إليها قصائدك وعلى مستوى آخر تمثل القضية الفلسطينية بأبعاد جمالية ورؤيوية ولغوية.
رأى النقاد بتجربتك الأولى مشروعاً جديراً بالانتباه لاستعاراته الملحمية ولنزوعه إلى جسارة اللغة، وبوصفه أيضاً يمتثل لمرجعيتك الفكرية والإنسانية ومعروف أن التجربة الأولى محفوفة بالمغامرة شأن الإبداع عموماً، كيف تفسرين ذلك؟
**ربما هذا التشكيل السينمائي في قصائدي, عائدٌ لانطباعي بالصورة, وإيقاع الصورة, فحين كنت أقرأ قصة ما في طفولتي, تتحول أمامي بأحداثها, وشخوصها إلى واقع حي, وأضفي عليها من مخيلتي ما هو أبعد.
وكانت تلك لعبتي الطفولية الأجمل, التخيّل, فكل شيءٍ حولي له روحٌ أخاطبه. كنت أعتزل رفيقات الحي, لأذهب إلى بستانٍ قريبٍ, أجلس على حجرٍ أتأمل الخراف والدجاجات, وبعض الخيول التي تمرح تحت شمس الظهيرة, وبقراتٍ تجترّ بوداعةٍ العشب الأخضر, تحرّك فكّيها فأخالها تحاورني, فيصهل الحصان ضاحكاً, وتخفق الدجاجات بأجنحتها البيضاء مصفقاتٍ, لهذا الحوار الجميل.
تلك البدايات قادتني أن أكتب, واكتشفت أن أعالي الكلام, يستهويني.. فلا أرتضي البسيط منها, وكنت أفتّش عما يدهشني, فعشقت الملاحم, والمسرحيات التراجيدية, والأساطير، عشقت لغة القرآن, وأحاديث الأنبياء, وفلسفة الحكماء, وكان إعجاب الأهل والمعلمات في الابتدائية بما أكتب, الخطوة الأولى في الخروج من دائرة الذات إلى العالم, وكانت الجملة التي لها تأثيرها البالغ في نفسي, حين قالت لي معلمة اللغة العربية « رحاب وتار» في الثانوية: «إن كنا نشكر المِحَن والصعاب التي جعلت من أبي فراس الحمداني فارساً وشاعراً, فإننا سنشكر ذات يوم مأساتنا الفلسطينية التي ستبدع شاعرة مثلك, لها مستقبل زاهر ومشرق».
هذه الكلمات لم تجعلني أشعر بالتفاخر, والغرور, لكنها أشعرتني بالغبطة وبشيءٍ مريرٍ في ذاتي يلازمني حتى الآن.. كم أن مأساتي الوجودية عميقة كأحد أبطال تلك التراجيديات التي كنت أقرؤها, وكم علي من مسؤوليات كبرى تجاه قضيتي ووطني السليب.
*في حقل الشعرية الفلسطينية والعربية برزت بصوتك وتجربتك وتجريبك الذي استأنف أصواتاً إبداعية عربية وفلسطينية، كيف ترين علاقة الآباء-آباء القصيدة والأجيال الجديدة؟.
** أن تكون متفرداً في إبداعك, لا يعني البتة أن تكون معزولاً عمن حولك, وكأن هناك قطيعة مع من سبقونا, على العكس تماماً, نحن نشكل سلسلة مترابطة, أو عِقداً واحداً, كل حبةٍ فيه لها فرادتها الخاصة, وهي في ذات الوقت صلة الوصل مع الحبات الأخرى. هذا الترابط لا ينفي أن يبحث المبدع عن صوته الخاص المفارق لأصوات الآخرين كي لا يكون ظلاًّ أو نسخةً عمن سبقه.
رسالة الأدب..
**ثمة حساسية جديدة قدمتها قصائدك من حيث عنايتها بالمقاطع والموتيفات، كما حضور فنيات عالية المستوى وضعت شواغلك في دائرة أسئلة نقدية تجلت مفارقة لمجايلاتك الشاعرات، كيف ينهض الشعر بوظائفه ليرتقي بمشهدنا الثقافي؟.
**على الشاعر أن يكون صادقاً في إبداعه, فالأدب ليس ترفاً وليس لعبةً مِزاجيّةً في أوقات الفراغ, وليس تباهياً بمقدراتنا اللغوية المتفوقة, إنه رسالة حقيقية, ومسؤولية عظيمة, تجاه أرضٍ تجمعنا, وأناسٍ نتقاسم معهم آلاماً وأحلاماً مشتركة. حين ذاك يصبح المبدع ضمير الناس, وصوتهم الذي يرتفع بهم ومن أجلهم.
جمالية المأثرة..
*هاجس كل مبدع/ مبدعة أن ينجز كينونته عبر اللغة والمتخيل دون أن يتطير من استحقاقات الواقع والالتصاق بالحكاية التراجيدية كما هو حال الشعب الفلسطيني في تجربته التي وجدت لها معادلاً إبداعياً عبر الشعر وخصوصياته وفرادته، هل سعيت لذلك المعادل وكيف؟.
**أنا أؤمن بجملةٍ قالها أبي ذات يوم, بعد أن رسم لوحةً لنسرٍ عملاقٍ, باسطاً جناحين يغطيان الزرقة, تقبض مخالبه على صخرة كبيرة, قال معلّقاً: «أمتنا العربية كهذا النسر تماماً, وسأذكّرك». بهذه الروح المتفائلة.. أقبل على قضايانا المصيرية, فبرغم مأساتنا الفلسطينية وما خلفته في نفوسنا, إلا أنني لابد أن أقاوم كي لا أنكسر في إطار القصيدة البعيدة عن المباشرة والخطابية, بل ما أحاوله هو عصف الفكر لدى المتلقي ليفكر معي بما أراه عن واقعنا الذي يتطلب الكثير من التحليل والدراسة الجادة, الدؤوبة, بحثاً عن بؤر الضوء التي تحمل إشراقات الوعي ونضوجه.
التخييل الواعي..
*هل معادلة الشكل والمضمون مازالت رهاناً ناجحاً عندك وخصوصاً انك تكتبين ما اصطلح عليه بالنص المثقف ما أولوية كل منهما؟.

** المضمون أولاً, إن قصيدة بلا فكرة هي مجموعة تراكيب وألفاظ لا غاية أو هدف واضح منها, أما الشكل فهو تابع لما أحسّ به, فأنا أقبل على كتابة القصيدة دون التفكير بهذا الشكل, أو بالأوزان والبحور المتعارف عليها, لأن غايتي هو العمل على إبراز هذه الفكرة وإشباعها لغةً وصورةً, وإيقاعاً, وموسيقا أحس بها, وتخييلاً واعياً, كي تصل إلى الآخر كما أدركها, وأحسّ بها, ولست أحمل المسطرة لأقيس بها سعة الكلمات كي تتناسب مع بحرٍ من البحور, إنها القصيدة وليست لعبة كلمات متقاطعة, ذاك برأيي يقتل روح القصيدة, قد نحصل على قصيدة موزونة, نعم, ولكن هل هي فعلاً وصلت إلى غايتها المنشودة؟ الشعر ليس شكلاً وحسب, وليس محض فكرة, إنه تلك التوليفة التي تجمع بكيميائية الموهبة بين الاثنين معاً, فكم من القصائد الموزونة التي تفتقد إلى الشعرية, وكأننا أمام بناء هندسي جميل لا روح فيه, ولا باب للدخول إليه, للاستمتاع بجمالياته. وكم من القصائد العظيمة التي حفظناها لشدة جمالها وروعتها.
النقد.. بحثاً عن المعايير..
*هل أنصف النقد تجربة جيلك الشعري إن جازت التسمية؟
**لست أستطيع الادعاء بأن النقد لم يكن منصفاً مع جيلي الشعري, الصورة ليست تماماً كذلك, ولكن هناك تقصير في جدية تناول التجارب الشعرية الجديدة, ربما بسبب التخبط والعشوائية التي فرضتها ظروف الحرب البشعة على سورية, حيث اختلطت الأمور في المشهد الثقافي, فليس كل من كتب هو شاعر, أو أديب, وليس كل من أطلق أحكاماً نقدية هو ناقد,إننا- كما أرى- نعاني من تكريس الألقاب جزافاً, دون محاكمةٍ منطقية ٍ للأمور, واستشرى ذلك دون أية رقابة, على الفيس بوك مثلاً, وفي الملتقيات الأدبية غير الرسمية, التي لست ضدها تماماً, لكن يجب أن تخضع لمعايير أدبية معينة ربما نحتاج فعلاً إلى تفعيل الفكر المؤسساتي, للنهوض بالمشهد الثقافي وتخليصه من حالة الفوضى التي تحكمه.
القلق الفاعل..
*هل مازالت قصيدتك/ مشروعك، هاجساً مستمراً وكيف تعللين طفرة الشاعرات في مشهدنا الثقافي؟.
**بالتأكيد, هاجسي دائماً هو الإبداع فعلاً, وتقديم القصيدة النوعية التي تنبض بالحس الإنساني, فأنا لا أكتب من أجل الكتابة, بل لأقول للآخر أنني معه, وأحسّ به, وآخذ بيده إلى الحلم, والرؤى التي تنفتح أمامي..
أكتب, لأخفف شيئاً من وجع الأرض, ووجع الإنسان في رحلته الوجودية.. ولن أستطيع الابتعاد عن هموم الآخر, الذي أهجس به, إنه قلقي الدائم.
أما عن طفرة الشاعرات حالياً, فلست أستغربها, فقد أوجعتنا الحرب,وأنهكت أرواحنا, وربما كان الشعر هو أقرب وسائل التعبير عما يعتمل في صدورهن كما هو حال الشعراء. ولكن الأهم أن نفرز التجارب الحقيقية التي تستحق الاهتمام والرعاية.
اللغة بوصفها هوية..
*قصائدك هي لوحات تشكيلية بصرية شعورية تنحاز إلى ذاكرة المكان وتوسم بالتدفقات الحداثية والرؤيوية حتى إنه يمكن وصفها «بشعر الحدث»، الذي تتعالق فيه الرموز والأساطير والتناصات كل ذلك وأكثر في وعيك للفاعلية الشعرية، هل مازالت في اثر القصيدة الكاملة؟
** ربما. لكن لن أستطيع الجزم نهائياً بذلك, لأن شكل القصيدة لا أختاره قاصدةً, إنه شيءٌ تلقائي يفرض ذاته, وقد يكون تعليل ذلك كما قلت سابقاً, أنني يستهويني الأسلوب الملحمي الذي طُبِعَت روحي به, فعشقي للغة البصرية يجعلني أبحث في المخيلة عن المزيد من الإدهاش المدروس وغير المجاني واجتراح اللغة التي تلائم بيئة القصيدة التي أتناولها. فأنا مع تجديد اللغة وتطويرها, دون إرهاقها بالفائض المزيف, أو بالسذاجة التي لا تعني البتة البساطة.
فلغتنا هي هُويتنا, ويجب علينا أن نحصنها من كل ما يشوهها ويجعلها تصاب بالاعتلال والمرض.
حساسية القصيدة..
* يقال أن الإلقاء هو نصف القصيدة وأنت تميزت بإلقائك في الأمسيات الشعرية كيف نوظف الإلقاء لنجلو دراما القصيدة وانفعالاتها وفعالية لغتها؟
**الإلقاء هو مساحةٌ روحيةٌ أخرى, أحيا بها ثانيةً بنبض القصيدة, هذه المساحة التي تمتد بيني وبين المتلقي, تخلق فضاءً حيوياً يمكنني من التأكد من صوابية ما ذهبت إليه في القصيدة.
إنه معيار لحساسية القصيدة وما تركته في نفس المتلقي, هذا الشعور المشترك يضفي كيميائية أخرى على الكلمات, إنه التفاعل الحي الذي سيخلق لي رؤية جديدة تمكنني من الاقتراب أكثر من نبض الآخر وصدق اللحظة الشعرية.
*كرمك اتحاد الكتاب العرب في مهرجان وطن إبداع نقد وفي دورتين متتاليتين وكوكبة من المبدعين الشباب كيف ترين هذا التكريم؟.
**التكريم الذي قام به اتحاد الكتاب العرب في مهرجان وطن-نقد- إبداع. هو خطوة هامة جداً, لما له من أثر في نفس المبدع. خاصةً في الدورة الثانية وبحضور رئيس الاتحاد ورائد مشروع ثقافة التنوير د.نضال الصالح.وأعضاء المكتب التنفيذي, كان عرساً ثقافياً, احتفت به وسائل الإعلام, وإن كنت أتمنى أن تخصص أيضاً جوائز تقديرية أيضاً للقصائد المتميزة.
*من هي الشاعرة عبير عطوة؟
**بقدر سهولة السؤال, إلا أنه بالغ الصعوبة, لأنه من الصعب التحدث عن الذات, ما يهم الآخرين في عبير عطوة هو كينونتها الأدبية والشعرية, وأنني ابنة هذه الأرض وروحها, وصوت البسطاء المحبين للحياة, الصاعدين أبداً عربات الشمس ليخطّوا تاريخاً جديداً لقيامتنا, قيامة أمةٍ كُتِب لها أن تكون فينيق التاريخ الذي سيعيد تشكيل الحياة كما يجب أن تكون. قد أكون حالمة لكنني لست واهمة. وذاك يقيني.
دعني هنا أستعير من قصيدتي « حدائق الفراغ» ما أعبر فيه عن ذاتي:
أنا القيثارةُ الكنعانيَّةُ
أطلقتُ
في هواءِ دمشقَ
وَتَراً
فاكتملَ القمرُ
في أنثى الحمام
على صهوةٍ
من صلصالٍ
يحملُني الغبارُ
كفّي احتفالُ الحقولِ
أصابعي حِبْرُ
أنكسرُ
لا أنكسرُ
على كتفي
ينهض الشهداء
يرفعونَ
خزف السماء
أنا جديلة الوصايا
بقيّةُ نبيّ
أتنزّل
من آخر السماوات
على كَهْفٍ بابليّ
أنا ثوب عرسٍ
أندلسي
تنُسجه دمشقُ
على دَرَجٍ بَحْري
أنا كوكب الهواءْ
اشتقاقُ الماءِ للماءْ
بين بَدْءِ الحَمَام
وصَفْصَافِ الجَلِيلْ

أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة