الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 39 تاريخ 7/8/2008 > محاليل العدسات اللاصقة... تغرد خارج سرب الرقابة
محاليل العدسات اللاصقة... تغرد خارج سرب الرقابة
جهينة- أماني حسين الموصللي:

يبدو أن موضوع الأدوية والمستحضرات الطبية، والغش فيها، أو دخولها بشكل مهرب وغير نظامي بعيداً عن أعين الرقابة، حكاية، لم تنته، رغم تسليط الأضواء الدائم على هذه القضية التي تمس المواطن بشكل مباشر، وكأن بعض ضمائر تجار هذه المواد في سبات دائم، وتأبى رؤية النور، وجلّ ما تسعى إليه الربح، ثم الربح، لا تراعي في ذلك مخافة ولا مهابة...
وقضية اليوم، هي واحدة من القضايا التي ظهرت على الساحة، فالطلب على استخدام العدسات اللاصقة وما تتطلبه من محاليل لحفظها، فتح لبعض التجار باباً جديداً للربح، وهو محاليل العدسات اللاصقة، ففي الوقت الذي منحت مديرية الشؤون الصيدلية ترخيصين فقط لمستودعين طبيين ولنوعين فقط من محاليل العدسات اللاصقة، نجد أن الصيدليات ومحلات النظارات تحوي عدداً كبيراً من أنواع هذه المحاليل...
فما رأي الجهات المعنية بهذا الأمر، وكيف وصلت هذه المحاليل إلى الصيدليات ومحلات النظارات، وأين دور الرقابة الدوائية في ذلك، أم بات القضاء على هذه الظاهرة ضرباً من المستحيل؟.

القرار 24/ ت
د. مديرة الشؤون الصيدلية هند السباعي تقول في هذا الشأن:
كانت محاليل العدسات اللاصقة تدخل القطر دون أي تسجيل، ولكن حفاظاً على صحة المواطن وسلامته، وكونها تلامس العدسات التي تدخل في العيون، وللتأكد من جودتها وعدم وجود أي تجرثم فيها أو مشاكل أو آثار جانبية، صارت تسجل بوزارة الصحة، ويوافق على استيرادها بعد دراستها أصولاًَ من خلال القرار 24/ ت الذي يضم تسجيل المستحضرات الصحية المستخدمة في العناية الشخصية ومنها محاليل العناية الخاصة بالعدسات اللاصقة، المستحضرات التجميلية، أغذية الأطفال لعمر أقل من سنة، الأغذية الصحية والمتممات الغذائية الصحية، المستحضرات العشبية، مبيدات الحشرات...
وعن أنواع المحاليل المسجلة بالقطر تقول د. السباعي:
لدينا نوعان فقط من المحاليل المسجلة بالقطر، تم استيرادها عن طريق مستودع أدوية حصراً، ومرخص أصولاً في وزارة الصحة وبإدارة صيدلاني أصولاً... وهذه المحاليل تتم دراستها وتقدم لها إضبارة، ولدينا لجنة تدرس هذه الإضبارة، ودراسة تركيبتها، وتقارن ببرامج عالمية، وأنها لا تحوي أي آثار جانبية...
وقبل التسجيل ترسل نماذج للمخابر العائدة لوزارة الصحة لتحليلها، لضمان سلامتها وخلوها من الجرثمة، وصلاحيتها ومطابقتها للمواصفات، وبالتالي يطلب من المستورد شهادة «بيع حر» أن هذه المستحضرات تصنع وتباع في بلد المنشأ مصدقة أصولاً، وتثبت فعلاً أن هذه المستحضرات ليست للتصدير إلى سورية فقط، وأنها تباع في بلد المنشأ... وذلك كله لضمان الجودة...
وبناء على كتاب التسجيل يوافق على الاستيراد الذي يتم عن طريق مستودعات الأدوية.
ما هي دول المنشأ؟
فقط لدينا مستحضران مصدرهما كوري وهما:
محلول العناية بالعدسات اللاصقة MP-5 لشركة Chongwae pharma corporation ويستورد عن طريق مستودع أدوية ب وب بإدارة الصيدلاني باسم رمضان.
محلول العناية بالعدسات اللاصقة BIOPHARM، تصنيع شركة DAVINCI CL WORKS CO,LTD يستورد عن طريق مستودع بيوفارم بإدارة الصيدلاني بشار مسمار.
ومنذ سنتين دخلت المحاليل في القرار التنظيمي رقم 24/ ت الذي قرر قواعد تسجيل المستحضرات والمستلزمات الصحية العامة غير الدوائية، بالتالي:
مادة -1- لا يجوز تصنيع المستحضرات والمستلزمات الصحية العامة غير الدوائية إلا من قبل منشأة مرخصة أصولاً بإدارة صيدلاني، كما لا يجوز استيراد هذه المستحضرات إلا من قبل مستودع مرخص أصولاً...
وفي المادة -5- أحكام عامة:
يجب ألا تحتوي المستحضرات على مواد نفسية أو مخدرة، وألا تحتوي على مواد شديدة السمية، وبالنسبة لأغذية الأطفال يجب ألا تحتوي على محليات صنعية...
وتضيف السباعي: المواطن يجب أن يشتكي إلى وزارة الصحة، لا إلى الصحافة، فالإعلام لا يستطيع أن يحل المشكلة، وأنتم الإعلاميون لا تستطيعون فعل أي شيء غير أن تكتبوا وليس بيدكم الحل.. فقط إعلامياً.
كما أنه يوجد بعض المستحضرات غير مسجلة... ونحن بإمكاننا أن نعاقب المخالف لكن من المفروض عندما يشعر المواطن بوجود أي مشكلة يجب أن يأتي إلى وزارة الصحة ويتقدم بالشكوى، فالوزارة ستتابعها.
ونحن لم نرخص لأي معمل محلي لإنتاج هذه المحاليل، بل رخصنا فقط لمستودعين هما بيوفارم وب وب وأؤكد أنه لا يوجد معمل محلي مرخص أصولاً لدينا..
والموجود في الأسواق لا شك أنه مهرب وغير نظامي.. ومن أجل ذلك شكلت لجنة /24/ ت/ للكشف على الصيدليات، وفعّلت برئاسة الدكتورة ميسون نصري معاون وزير الصحة وبعضوية نقابة الصيادلة بدمشق وريفها، وتخرج جولات، وقامت بإغلاق كثير من الصيدليات بحلب وريف حلب ودمشق وريفها، وفي المحافظات كافة...
وحبذا لو يستيقظ الضمير، فصحة المواطن ليست لعبة.. والوزارة تبذل قصارى جهدها لضبط الأمور..
وللرقابة الدوائية... دورها !!
والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف تتعامل الرقابة الدوائية مع هذه الظاهرة، وخصوصاً أن قائمة من أسماء محاليل العدسات اللاصقة، تملأ رفوف الصيدليات، وهي في كليتها تقريباً لا وجود لها في تراخيص وزارة الصحة.
د. رجوى الجبيلي مديرة الرقابة الدوائية تقول: المستحضرات الصحية كافة غير المسجلة في وزارة الصحة والتي تتواجد في الأسواق، يتم سحبها وإتلافها، لحين تسجيلها أصولاً، وتتم مراسلة وزارة الاقتصاد والتجارة ووزارة الصناعة لاتخاذ إجراءاتها اللازمة، نظراً لأن المستحضرات الصحية تخضع للتسجيل في وزارة الصحة فقط، ولا تتم مراقبتها دورياً من قبل وزارة الصحة...
ويتم تكليف دوائر الرقابة الدوائية في المحافظات بإجراء جولات على الصيدليات والمستودعات للتأكد من استكمال إجراءات السحب، وإتلاف المستحضرات بموجب محضر أصولي، توقع عليه دوائر الرقابة، وترسل نسخة إلى الوزارة.
ونحن كوزارة صحة مستعدون لاتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المستحضرات الواردة في القائمة ...
ومستعدون لقبول أي شكوى من المواطنين أو المؤسسات حول مستحضرات غير مسجلة أو مخالفات بالأدوية لدراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة...
وهناك لجنة تجتمع أسبوعياً مؤلفة من مديري الدواء لمعالجة حالات عدم المطابقة...
ولدى سؤالها عن مؤشر وجود مستحضرات غير مرخصة:
أجابت: هناك أحد احتمالين:
الاحتمال الأول: أن تكون هذه المواد قد دخلت على بند جمركي غير البند الجمركي للمستحضر المذكور.
والاحتمال الثاني: أن تكون قد دخلت تهريباً للأسف...
وبالنسبة للتصنيع المحلي، هناك مشكلة قائمة، وهي أن وزارة الصناعة ترخص معملاً، لا ترخص مستحضرات، ولا تذكر أسماء المستحضرات التي تسمح بإنتاجها في هذا المعمل، وهي ترخص محلاً أو منشأة ويمكن أن يكون هذا المُنتِج يمرر هذه المستحضرات دون ترخيص وعندما نكتشف أن هذه المنتجات موجودة بالسوق، نطلب إلى صاحب المنشأة أن يأتي إلى وزارة الصحة ويكتب تعهداً ويسجل هذه المستحضرات رسمياً، ويجب أن نتعاون مع بعضنا، وإن كان لديكم قائمة بمستحضرات غير مرخصة نحن مستعدون لسحب هذه المواد من الأسواق، وكثير من الصناع يتجاهلون معرفة أنه يجب أن يسجلوا مستحضراتهم التي ينتجونها في وزارة الصحة، وأعتبر هذا تغابياً وليس غباء، وللأسف يعتمد البعض على التزوير، ويستخدمون «س ص» رمز السجل الصناعي، على أنه «س ص»الرمز للسجل الصحي، وهذه أيضاً مشكلة أخرى، وكثيراً ما اكتشفنا مستحضرات تجميل موجودة في الأسواق دون تراخيص، وطبعاً قمنا بإجراءاتنا اللازمة...
الموضوع شائك وكبير ويحتاج لمزيد من التعاون بين الإعلام والجهات كافة.
وللأمر شهوده وضحاياه
الشابة كندة تستخدم العدسات، ظناً منها أنها ربما تجلب الحظ، وتكون سبباً في إيقاع أحدهم في شباكها... تقول هذا مازحة فقد اضطرت لمراجعة اختصاصي العيون بعد استخدامها للعدسات اللاصقة، لكن لم تكن تدري قبل ذلك أن السبب في المحلول الذي تستخدمه، رغم أنها تؤكد أنه من النوع الجيد، وقد تبين للطبيب أن ما تشعر به من أجسام غريبة، ودموع دائمة هو بسبب المحلول، الذي يبدو أنه غير صحي، أو أنه ليس من النوع الجيد، وبعد استخدام العلاج المناسب، والاستغناء لفترة عن استخدام العدسات والمحلول، عادت العين إلى عافيتها...
ولدى العودة إلى الدكتور بشار داوود اختصاصي جراحة العين، أكد أن حالات عديدة تأتي إلى العيادة تشكو من أعراض هي إما: التهاب ملتحمة، أو دماع، أو إحساس بوجود أجسام غريبة في العين... كلها تعود إلى استخدام أنواع من العدسات اللاصقة، أو استخدام محاليل عدسات لاصقة من النوع التجاري، الذي ربما لا يخضع لرقابة دوائية، وعن كيفية التمييز فيما إذا كانت الحالات المرضية سببها العدسات أم المحلول، قال: نحاول استبدال نوع المحلول بآخر، فإذا ما استمرت الحالة المرضية، يكون هو وراء هذه الحالة، وغالباً ما تكون كذلك...
والطب أصلاً لا ينصح باستخدام هذه الأنواع من العدسات لأن طبيعة بلادنا غير ملائمة لهذا الاستخدام بسبب وجود الغبار، والجفاف والحرارة العالية... ويبقى ما خلقه الله تعالى هو الأجمل والأبدع خلقاً...
على سبيل المثال... لا الحصر
منحت وزارة الصحة ترخيصاً لمستحضر MP- 5 ومستحضر Biopharm لكن القائمة تطول بأسماء محاليل العناية الخاصة بالعدسات اللاصقة المستوردة وغير المسجلة في وزارة الصحة ومنها: ,Light, Renu, Biomedics, Ever clean, All clean ... وثمة قائمة أخرى بأسماء محاليل مصنعة محلياً، رغم تأكيد مديرة الشؤون الصيدلانية، عدم ترخيص أي معمل محلي ومنها: Ploricol,Best Buys, Weet.
الوضع قائم، والفساد يتسلل إلى الأدوية، والمستحضرات الأخرى، ومحاليل العدسات اللاصقة، هي نموذج ربما ينبئ بأمور هي أكبر مما نتخيله، فالضمائر عندما تموت لا تميز بين الخير والشر، وبين الغث والثمين، ربما أعماها الجشع وأفقدها بصرها سعياً للربح السريع.
المعامل موجودة ومن دون تراخيص، والمنتجات التي لا تخضع لرقابة دوائية وصحية تملأ الأسواق والصيدليات... بينما الجهات المعنية تنتظر أن تأتي الشكوى لتحرك كادرها باتجاه المخالفات، للقضاء عليها.
فهل باتت مهمة المواطن أن يعمل «معقباً» لهذه المنتجات ويبحث عن أصل وفصل كل مستحضر موجود في السوق، ومن ثم ليسأل من المسؤول وحتى يعرف الجهة المعنية، يحتاج لمواعيد مسبقة للمقابلات، وينتظر تشكيل لجان لتتأكد من صحة الشكوى وإلى أن يتم هذا الأمر «بالروتين المعروف»... يكون الذي ضرب ...ضرب والذي هرب... هرب...
ألا يفترض أن تكون الأمور أكثر جدية، منذ البداية، والوقوف عند المشكلة قبل أن تقع... لنتفادى هذه السلسلة من المعاناة... إلى الجهات المعنية في وزارة الصحة... ألا يستحق المواطن وصحته اهتماماً أكبر...؟!.
نحن في ملفنا تعرضنا لمستحضر ربما هو ليس بالأهمية الكبيرة كون عدد مستخدميه لا يزال قليلاً... لكن ماذا عن المستحضرات الطبية التي تمس المواطن بشكل مباشر؟!...
الملف... لا يزال مفتوحاً... ومجلة جهينة ستتابع الموضوع في أعدادها المقبلة...
فعند جهينة الأدلة الدامغة والوثائق والخبر اليقين.

نعتبر هذا الموضوع الذي طرحناه بمثابة إخبار إلى الرقابة الدوائية في وزارة الصحة، وإلى مديرية الرقابة الداخلية في وزارة الاقتصاد، للتصرف حسب الأصول والقوانين النافذة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة