الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 39 تاريخ 7/8/2008 > الماضي العاطفي للمرأة شبح مخيف يطارد الرجال لكنهم لا يعترفون!
الماضي العاطفي للمرأة شبح مخيف يطارد الرجال لكنهم لا يعترفون!
جهينة- سماح عماش:

«ما في شجرة ما هزها الهوا» مقولة نتداولها كثيراً في جلساتنا التي تتناول قصص الحب والزواج، وهي تؤكد أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض لم تحركه مشاعر الحب يوماً ما وفي لحظة ما، لكن هل هذا الهوى مباح فقط للرجال وحدهم ومحرم على النساء خاصةً في مرحلة ما قبل الزواج، وما هو المصير إن لم يكن الزواج هو النهاية المنطقية لعلاقات الحب الكثيرة التي تفشل بسبب العديد من الظروف التي تواجه كلا الطرفين، وهنا نسأل المجتمع بقوة هل يُحكم على المرأة تحديداً والتي عاشت علاقة عاطفية قبل الزواج بالموت الاجتماعي وبالعيش كل عمرها على أطلال هذه العلاقة التي عفا عليها الزمن، وحمل ماضيها على كتفيها كوصمة عار، وهل ما زال رجل القرن الحادي والعشرين يفضّل الارتباط بامرأة يكون هو في حياتها «رقم واحد» ولماذا، وكيف ينظر الرجل إلى الماضي العاطفي لشريكة حياته وكيف يتعامل معها، وهل يعتبر كشف هذا الماضي هو حق مشروع وشرط أساسي لبدء الحياة الزوجية أم أن المستقبل هو الأهم، وإلى أي مدى الخوض في مثل هذه التجارب العاطفية سواء بالنسبة للمرأة أو للرجل يساهم في النضج العاطفي والفكري للطرفين ويساعدهما في صنع حياة زوجية أفضل، أم أن نجاح الحياة الزوجية لا يتطلب الخبرة العاطفية بقدر ما يتطلب توفر الحب والتفاهم؟
أسئلة كثيرة حملناها في جعبتنا وواجهنا شرائح مختلفة من مجتمعنا فماذا قالوا؟
في مجتمعنا الشرقي عادة ما يتكلم الرجال بافتخار عن ماضيهم العاطفي ومغامراتهم الغنية مع النساء ويعتبرون الخوض في مثل هذه المغامرات حقاً مشروعاً لهم، بينما يحرّمون ذلك على المرأة في كثير من الأحيان وذلك انطلاقاً من مقولة ما يسمح للرجل لا يسمح للمرأة أو أن عيب الرجل على حذائه وعيب المرأة وخطأها لا يغتفر لأن سمعتها وشرفها كلوح الزجاج ما إن مسه شعر أو كسر ما لن يصلح أبداً، لذلك أكد معظم الرجال الذين قابلتهم أنهم يفضلون بالطبع أن يكونوا «رقم واحد» في حياة الشريكة وذلك لأسباب نفسية تخصهم كحب الامتلاك والغيرة والأنانية والغرور والتسلط الذكوري وأسباب اجتماعية وتربوية فرضت عليهم التفكير بهذه الطريقة، لكنهم في الوقت ذاته أكدوا أنه في هذا العصر لا توجد فتاة خام بمعنى أنها لم تخضِِْ أي علاقة عاطفية قبل الزواج، ولذلك فهم يتقبلون هذه الحقيقة ويغفرون الماضي العاطفي للشريكة بشرط أن يكون نزيهاً وغير مشين ولا يتضمن علاقة محرمة غير شرعية توصم المرأة بالعار طيلة حياتها، ونحن نسأل بدورنا مجتمع الرجال: هل هم أيضاً ملتزمون بالقواعد الأخلاقية والدينية التي لم تفرق بين الرجل والمرأة ومنزهون تماماً عن هذا النوع من العلاقات؟

الشيطان ثالثهما
/عبدالله ياغي-25 سنة-أدب عربي/ أحد الرجال الذين يسمحون لأنفسهم الدخول في العلاقات العاطفية المتعددة ويحرمون ذلك على المرأة، وذلك انطلاقاً من مبدأ أن الرجل هو السيد والقائد في أي علاقة تجمع الجنسين بقوله: بما أن الرجال قوامون على النساء، فيحق للرجل الانفتاح على كل الأمور في الحياة وخوض كل أنواع التجارب لكن ضمن إطار الحلال لأن هذه التجارب تعطيه خبرات في كشف شخصيات الفتيات، وبالتالي الوصول إلى الاختيار الصحيح للشريكة، بمعنى أنه يحق لي الدخول كرجل إلى حديقة الزهور لأشم كل الورود إلى أن تعجبني وردة معينة فأقطفها، وبالنسبة لي إذا أردت الزواج لن أختار سوى الفتاة الخام التي لم تدخل وتخرج مع أحد، وفي حالات معينة قد أقبل الارتباط بفتاة لها ماض عاطفي وتحديداً خطبة سابقة أو علاقة نزيهة بمعرفة الأهل، وموقفي هذا يعود لاقتناعي بأنه ليس هناك علاقة عاطفية شفافة بين اثنين، فما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما.
خام جداً
ويوافقه الرأي /بلال عارف –تاجر-35سنة/ الذي حسم أمره منذ البداية وتزوج مبكراً جداً كي يحمي نفسه من الوقوع في الخطأ، فهو حسب قوله لم يخض أي نوع من العلاقات العاطفية قبل زواجه، واختار فتاة صغيرة في أول زهوتها وعمرها ثلاث عشرة سنة كي يربيها على يديه وتكبر معه ويقول: لو أردت الزواج الآن في هذه المرحلة لتزوجت فتاة التسع سنوات، فما أراه في عصرنا اليوم للأسف أن الانفتاح الزائد أدى إلى الفساد الأخلاقي بعلاقاتنا كافة فنسبة 90%من شباب اليوم يخوضون علاقات عاطفية غير سوية، فنجد فتاة الثانية عشرة تحمل الموبايل وتحب وتعشق وتفهم بكل شيء وكذلك الصبي، ولذلك ليس لدي ثقة بأن في عصرنا الحالي يوجد علاقة عاطفية نزيهة خاصةً وأن مجتمعنا الشرقي هو مجتمع مكبوت عاطفياً وجنسياً ومتعطش لهذا النوع من التجارب، وهذا الواقع يدفعني كرجل لاختيار الفتاة الخام جداً صاحبة الدين، تحاشياً لمواجهة كل المشكلات التي تنبع من هذا الماضي، وبالتالي على الرجل والمرأة معاً الالتزام بالمبادئ الأخلاقية والدينية لمجتمعنا التي نفخر بها.
ويتساءل بلال بتعجب: كيف لي أن أشرب من كأس شرب منها آخر أو أتناول سندويشة أكل منها كثيرون؟!
الأول بالمعاملة
لكن هناك على الطرف الآخر بالتأكيد رجال ينظرون إلى هذا الموضوع من زاوية مختلفة، ويتعاملون معه بتفهم ومرونة أكبر وذلك انطلاقاً من فكرة أنه من الطبيعي أن يخوض الإنسان عموماً نوعاً ما من التجارب العاطفية قبل الزواج خاصة في مرحلة المراهقة عندما يبدأ الشاب أو الفتاة بالانجذاب إلى الجنس الآخر، وهذا ما أكد عليه /باسل شحاذات- موظف-31سنة/ الذي يرى أنه لا يوجد رقم واحد في حياة أي شاب أو فتاة، إلا إذا كان الطرفان في عمر صغير جداً أي في حالة الزواج المبكر بقوله: في عصرنا الحالي تراجعت هذه الظاهرة خاصة في أوساط المتعلمين وتزايدت ظاهرة الزواج المتأخر، لذلك من الطبيعي أن يكون الطرفان قد عاشا بعض التجارب قبل الزواج وهذا برأيي أمر مشروع ومباح طالما هذه التجارب كانت ضمن الحدود الأخلاقية المعروفة التي لن تؤثر سلباً على مستقبل العلاقة الزوجية، كأن تكون الفتاة إنسانة مبتذلة ومستباحة لأي شخص يطلب ودها، وبالنسبة لي ما أحرمه على نفسي أحرمه على شريكتي تطبيقاً للعدالة الإنسانية.
ويضيف: أنا لا أؤيد فكرة نبش الماضي العاطفي للشريكين، فمن المفترض أن نكون أولاد المستقبل ونبدأ المحاسبة من لحظة التعارف فقط وأؤكد أنه على الرجل أو المرأة أن يسعيا بشكل كبير ليكون كل منهما هو الأول بحياة الآخر ليس بالزمن إنما بالتعامل الأخلاقي ومحاولة الاستحواذ الكامل على قلب الآخر عبر تقديم المحبة والعطاء وتفهم حاجات ورغبات الطرف الآخر.
كبت الفضول
وعلى الرغم من فضول /معتز سالم –معهد هندسة-32سنة/ الشديد لمعرفة الماضي العاطفي لزوجته، إلا أنه كبت هذا الفضول ولم يسأل أبداً عن ماضيها ولم يفصح أيضاً هو عن تجاربه أمامها تجنباً للمشكلات التي قد تحدث بسبب هذه المصارحة وخاصة الغيرة والتفكير المستمر بهذا الماضي الذي قد يلقي بظلاله الثقيلة في كل لحظة فيدمر العلاقة الزوجية بقوله: نبش الماضي والبحث فيه يعني البحث عن المشاكل، وإن اكتشفت شيئاً ما في هذا الماضي سأغفره لأني لم أكن متواجداً فيه، ولأني مقتنع أننا جميعاً كبشر يمكن أن نخطئ فلماذا لا أغفر، فالله بجلالته يغفر ويسامح، لكني كرجل أفضل طبعاً أن أكون رقم واحد في حياة شريكتي كي لا تحدث المقارنة بيني وبين علاقتها السابقة التي يمكن أن تؤثر سلباً على مستقبل حياتنا الزوجية.
ويؤكد معتز أن التجارب العاطفية السابقة تعطي الرجل والمرأة خبرات عديدة في كيفية التعامل مع الجنس الآخر بصورة أفضل خاصة عندما يدرك الإنسان الأخطاء التي وقع فيها والحلول الأفضل للتغلب عليها فيما بعد.
ويضرب لنا مثلاً عن صديق له عديم التجربة ولا يعرف كثيراً بأنواع النساء وكيفية التعامل معهن ما أدى إلى أنه وقع في حب امرأة داهية ولعوب حسب وصفه وهي لا توفر طريقة للعب بمشاعره واستغلاله.
الزواج مباشرةً
ولا يفضل/ عبدالله طهاوي- تاجر -25سنة/ عموماً علاقات الارتباط قبل الزواج سواء للرجل أو للمرأة، فهو يفضل الزواج مباشرةً عندما تعجبه فتاة، لكنه بالمقابل لا يهمه ماضي شريكته بقدر ما تهمه أخلاقها وطريقة تعاملها ويقول: قد تكون أحياناً معرفة الماضي العاطفي ضرورة ليس من أجل المحاسبة إنما من أجل تبيان مدى تأثير هذا الماضي على حياة الشريك وهل سيستمر التفكير فيه، لذلك أفضل أن يكون طرفا العلاقة واضحين في هذا الموضوع منذ بداية الارتباط تجنباً للوقوع في المشكلات، فقد يسمع الزوج عن ماضي زوجته أو العكس من الناس ما يزيد الطين بلة.
محاسبة الكذب
ويؤيده الرأي /بهاء الدين غرير –أدب عربي-25سنة/ الذي يعتبر الوضوح شرطاً أساسياً في بداية علاقة الزواج، فهو لا يحاسب على الماضي نفسه، إنما يحاسب على الكذب وإخفاء الحقائق المهمة جداً التي يمكن أن تؤثر على مستقبل العلاقة الزوجية، ويرى بهاء أنه إذا كان للفتاة ماض بريء لا يعني ذلك أنها غير مؤدبة أو غير جديرة بالاحترام بقوله: الصدق والتوافق الفكري والعاطفي أسس مهمة جداً لنجاح أي علاقة، وكما أن هناك علاقات عاطفية غير محترمة هناك بالمقابل علاقات حب شريفة وسامية، وهذه العلاقات قد تفشل بسبب الكثير من الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون انتهاء الحب إلى الزواج، لذلك يجب علينا في مثل هذه الحالات ألا نكون ظالمين ونحكم على المرأة أنها سيئة ونرفض الزواج بها.
الحب يشفع
ويؤكد أبو رضوان /موظف –متزوج/ ما قاله بهاء حول أهمية توفر الصدق والصراحة في بداية العلاقة الزوجية لأن ذلك حسب على استقرار العلاقة مستقبلاً وعلى عمق الثقة بين الطرفين بقوله: الكذب في بداية العلاقة يخلق شرخاً عميقاً بين الشريكين لا يمكن معالجته فيما بعد، لذلك بالنسبة لي لا أكترث أبداً للماضي مهما كان شكله طالما كانت شريكتي صريحة جداً في حديثها عنه، وبالمقابل مطلوبة الصراحة مني أيضاً، وبعد هذه المرحلة يحق له تقبل هذا الماضي أو عدم تقبله، وأعتقد أن للحالة العاطفية بين الطرفين دوراً كبيراً في اتخاذ قرار القبول أو الرفض، فقد يشفع حبي الكبير لشريكتي واتفاقي معها ويجعلني أتقبل ماضيها مهما كان.
ولا يوافق أبو رضوان الرأي الذي يقول إن التجارب العاطفية السابقة تعطي الطرفين خبرات في كيفية التعامل مع بعضهما البعض، فهو يؤكد أن الحياة الزوجية نفسها هي التي تعطي هذه الخبرات وأن الحب الذي يجمع ما بين الشريكين يعلمهما كيف يتعاملان مع بعضهما مشيراً إلى أن العلاقات والتجارب العاطفية السابقة تصقل الإنسان ولكن لا تغير طبيعته الحقيقية، لذلك يبقى الحب هو الذي يحركنا وليس الخبرات العاطفية.
ويشدد أبو رضوان على أهمية التربية الدينية والأخلاقية للشباب، لأنها تخلق لديهم ضوابط معينة وتحميهم من الدخول أصلاً في العلاقات العاطفية المتشعبة قبل الزواج.
لا يعيبه
لكن ماذا تقول النساء في هذا الموضوع؟ هل ترفض المرأة الارتباط برجل لديه ماض عاطفي غير نزيه أم إن هذا الأمر لا يهم النساء ويعتبرنه حقاً مشروعاً جداً للرجل ولا يعيبه بشيء كما يعيب المرأة، وهل الرجل الخام غير قادر على التعامل مع شريكته ولا يعرف كيف يسعدها لأنه عديم الخبرة؟
نسبة كبيرة من الفتيات أجمعن على أن الماضي العاطفي للرجل لا يعيبه، وأنه من الطبيعي أن يكون قد خاض تجارب عديدة إلى أن يصل إلى مرحلة الإشباع التام والاقتناع بامرأة واحدة تكون زوجة أبدية له، لذلك هن ينفين وجود رجل خام بلا تجربة واحدة على الأقل.
قدرة الاختيار
تفضل /هدى/ الارتباط برجل خاض في ماضيه بعض التجارب العاطفية المحدودة «الشفافة» لأن ذلك برأيها يمنحه قدرة أكبر على الاختيار الصحيح في النهاية، ويعطيه خبرات في كثير من الأمور كالتمييز بين أنماط النساء ومعرفة كيفية التعامل مع كل نمط، لكنها ترى أن بعض الرجال الذين عاشوا ماضياً عاطفياً زاخراً بالعلاقات الكثيرة والمتشعبة وغير النزيهة ربما يتحولون بعد الزواج إلى أشخاص شكاكين بنسائهم لأنهم فقدوا ثقتهم بالمرأة عموماً، فيعتبرون أن كل النساء يشبهن اللواتي أقاموا معهن علاقات عاطفية وتقول: الرجال الخام نادرون جداً، وأنا أؤكد أن التربية الدينية والأخلاقية هي الأساس ويجب أن تكون حازمة جداً، كي تمنع الشباب عموماً من الخوض في العلاقات العاطفية غير النظيفة قبل الزواج، وهذا هو الأفضل.
الاستماع التعاطفي
وترى/حنان/ أن أساس نجاح أي علاقة عاطفية هو الراحة والقبول بالطرف الآخر بغض النظر إذا كان لديه ماض عاطفي عريق أولا، فالمهم بالنسبة لها معرفة كيف تم التعامل مع العلاقات السابقة، وكيف كان ينظر الشريك لها، وماذا أضافت هذه التجارب إلى حياته وأسلوب تفكيره، وخاصة إذا كان هناك خطبة أو زواج وليس معرفة أو كان هناك ماض يجب كشفه والمحاسبة عليه وتقول: معرفة كل ذلك يفيدني بكشف شخصية الشريك وكيف سيتعامل معي بالمستقبل، ومن الجميل أن يستفيد طرفا العلاقة من تجاربهما العاطفية السابقة بأخذ العبر بدلاً من أن تكون هذه التجارب عقبة، ولذلك أرى أنه في بداية العلاقة من الضروري أن يفعّل الطرفان طريقة الاستماع التعاطفي حيث يفرض على كل طرف الإصغاء التام للآخر، وفهم مضمون ما يحدث وإعادة صياغته بشكل إيجابي بما يفيد الطرفين، وقد تكون هذه المهمة صعبة جداً على الرجل تحديداً، لأن سلطته الذكورية قد تمنعه من الفهم الصحيح والتصرف بشكل إيجابي وعقلاني، لكن وجود الحب الحقيقي يدفع الإنسان للعطاء والتضحية والتسامح، ومن ثم يأتي دور الاتفاق على كل الأمور العالقة.
المشاعر تصدأ
وليس مهماً بالنسبة/ لسامية حبيب/ معرفة الماضي العاطفي لشريكها لأنه تاريخ مضى، وهي مقتنعة أن كل مرحلة عمرية لها حاجاتها ومتطلباتها، فإن لم يشبع الإنسان حاجاته من كل مرحلة، فقد يشبعها في مراحل لاحقة (كحالة جهل الأربعين أو الستين)، وتعتقد أن التجارب العاطفية السابقة قد تمنح الرجل مرونة أكبر في التعبير عن عواطفه وقدرة أكبر على فهم طبيعة المرأة، لكنها في الوقت ذاته ترى أن طبيعة شخصية كلا الطرفين وتوافقهما الفكري والعاطفي أسس هامة لنجاح أي علاقة بغض النظر إن توفرت هذه التجارب أم لا.
وتحدثنا عن تجربتها مع خطيبها الذي لم يعش علاقات عاطفية سابقة بقولها: خطيبي يختلط مع الجنس الآخر ولكن ضمن إطار الجدية والالتزام، وأعتقد أن افتقاده للتجارب العاطفية حوله إلى شخص بارد نوعاً ما، فالمشاعر تصدأ إذا لم يتم استخدامها، ورغم أنه يحبني لكنه لا يتقن كيفية التعامل معي وإشباع حاجاتي للتعبير عن مشاعره بطريقة متأججة، لذلك أحاول دائماً محاورته حول طريقة التواصل التي أحب أن تكون فيما بيننا، وأعتقد أنه سيتغير لأن التفاهم والحوار يساعدان في تنمية التواصل العاطفي.
وما لا تغفره سامية في الماضي العاطفي لشريكها هو العلاقة الجنسية غير الشرعية لأن هذا الأمر يعطيها تأكيداً بأن هذا الرجل لا يكترث للحلال والحرام ويمكن أن يضعف أمام أي امرأة في المستقبل.
خوف وحذر
تعترف /عزة-صحفية/ بأنها غيورة وشكاكة ولذلك لا تحبذ الارتباط برجل كان لديه ماض عاطفي حافل بالعلاقات الكثيرة، لأن ذلك يخيفها منه ويعطيها انطباعاً بأن هذا الرجل سيئ ويمكن أن يخدعها أو تفشل علاقتها معه كما فشلت علاقاته السابقة بقولها: كثرة العلاقات العاطفية السابقة لشريكي تجعلني حذرة دائماً منه وتلغي عفويتي بالتعامل معه، ورغم اقتناعي بأن هذه العلاقات قد تعطيه خبرة أكبر بالتعامل مع النساء، لكن السؤال الأهم كيف يستخدم هذه الخبرات لمصلحة المرأة أو ضدها، خاصة إذا لم يكن هناك حب حقيقي وتفاهم لأن استخدام الخبرة دون توفر الحب والتفاهم يحول العلاقة إلى نصب وخداع.
وتتابع: لهذه الأسباب أفضل عدم معرفة الماضي العاطفي لشريكي كي لا تتحرض غيرتي وتبدأ المشاكل، وأرى أن الرجل الشرقي أيضاً بالمقابل لا يتقبل صراحة الفتاة مهما ادعى الحضارة والانفتاح الفكري ويبقى طيلة الوقت يطارده ماضيها ولن يثق أن كل ما قالته له هو الصحيح، وهناك أيضاً رجال يرفضون الارتباط بالفتاة التي كشفت كل أوراقها أو إذا علموا بأنها كانت مرتبطة بشخص ما، وقد حدث هذا الموقف حقيقة أمامي، فزميل لي في العمل أعجب كثيراً بزميلتي وكان يتمناها شريكة، لكنه بعدما علم أنها كانت مرتبطة أعرض عنها ورفضها وقال جملة معيبة جداً بحقها « كيف سآخذ زبالة غيري».
الخصوصية لا السرية
وأخيراً لا بد من القول إن بعض الأبحاث والدراسات الاجتماعية والنفسية تؤكد أن نبش الماضي العاطفي من أبرز أسباب تدمير الحياة الزوجية، فالحديث عن الماضي يؤدي إلى لوم مستمر وهجوم ودفاع مستمرين ولا يحل المشكلات بقدر ما يعقدها، إضافة إلى أنه قد يثير مشاعر الغيرة والشك عند البعض، لذلك ينصح علماء النفس بعدم السؤال عن الماضي والعودة إلى الذكريات القديمة لأنها تشكل خطورة على مشاعر الطرفين.
لكن بالمقابل بعض أطباء النفس يؤكدون ضرورة عدم الخلط بين الاحتفاظ بالخصوصية والسرية (حجب الحقيقة عن الشريك)، ما يعني أن الصراحة مهمة جداً عندما يتعلق الأمر بمصلحة الزواج ومستقبله أي عندما تؤثر هذه الحقائق على الطرفين معاً، أما الأمور الخاصة فهي التي تكون متعلقة وخاصة بالفرد نفسه ولا تؤثر على العلاقة مع الطرف الآخر، فهناك أمور معرفتها لا تقدم ولا تؤخر أو قد تثير المشاكل لذلك من الأفضل عدم الإفصاح عنها وهذا أمر مرتبط بطبيعة شخصية الطرفين وظروف كل منهما، وبالتالي نجاح الصراحة يعتمد على طبيعة العلاقة إذا كانت قائمة على الثقة من الأصل، عندها تكون عاملاً مضافاً لقوة هذه العلاقة.
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة