الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 39 تاريخ 7/8/2008 > في عالم صناعة الجمال: إعلانات مضللة وبيوتات غير مرخصةوضحايا... تقف على قائمة الانتظار
في عالم صناعة الجمال: إعلانات مضللة وبيوتات غير مرخصةوضحايا... تقف على قائمة الانتظار
جهينة- فاتن أحمد دعبول:

أسرعت نحوي تبادرني التحية، فرددت ببرود يشوبه الشك وعدم اليقين، في ملامحها بقايا من صور لصديقة قديمة لي... فلولا الوجنتان اللتان تحولتا إلى كرتين كادتا تقفزان في الهواء، ولولا شفاه انتفخت معلنة التمرد، لقلت إنها صديقتي بلا أدنى شك...
وقطعت حيرتي بقولها: أنا فلانة... ألا أبدو أكثر جمالاً وأقل عمراً... نعم، تحديت الزمن لئلا يترك بصمته الثقيلة على ملامحي...
هي واحدة من كثيرات أصبن بهاجس عمليات التجميل التي باتت إحدى موضات العصر... فهل هو الخروج عن المألوف، أم أنه تقليد أعمى يدفعنا نحو التغيير دون وعي أو تدبير، أم أن الفضائيات بما تبثه في إعلامنا من غث وثمين قد غزت أفكارنا بمعتقدات هي ليست من موروثنا... أو ربما عشقنا لكل صرخة جديدة يدفعنا لتبنيها بأشكال قد تكون مقنعة في أحيان قليلة... وغير معقولة في أحايين أخرى...

الشيخوخة... عدوتي
فطرت على حب الجمال، ومتابعة آخر صيحات الموضة، بهذه الكلمات بدأت السيدة إنصاف حديثها وتابعت:
أعشق الأناقة، وما يتبعها من كلمات الإطراء، شعور رائع أن يعجب بك الآخرون، ويثنوا على رشاقتك، والحفاظ على وزنك المثالي... ترى كم تعطيني من العمر... أتصدقين أنني أبدو أصغر من مثيلاتي بسنوات عديدة...
أليس هذا جميلاً...؟! ولا أنكر أن زياراتي المتتالية لاختصاصيي التجميل كان لها الدور الأكبر في ذلك، إضافة إلى بعض النصائح التي أتبعها لأحافظ على ما اكتسبته من خلال عمليات التجميل التي أجريتها... وهمست في أذني «بهذه الطريقة أحافظ على زوجي لئلا تجذبه أخرى»...
وبدوري أكره التجاعيد وسنوات العمر التي تبدو على الوجوه، وبصراحة لن أسمح لها أن تغزو حياتي...
للضرورة أحكامها
باتت الإعلانات شريكة في الترويج لهذه الصناعة، فمن الشروط المهمة لتحظي بوظيفة محترمة، حسن المظهر، تقول الطالبة هنادي: اضطررت لإجراء عملية «تجميل أنف» لأحظى بعمل لمتابعة دراستي الجامعية... فكثيرة هي الإعلانات التي تشترط حسن المظهر، وخصوصاً في أعمال العلاقات العامة والسكرتاريا، فلا بأس من إجراء عمليات بسيطة ما دام هذا الأمر سيكون له الأثر الإيجابي في انخراطي بسوق العمل، وأظن أن هذا الأمر ليس ضرباً من الرفاهية، بل هو حاجة وضرورة...
سيدات مجتمع
تتبارى سيدات المجتمع في إبراز أنوثتهن، لذا نرى أنهن الأكثر ارتياداً لاختصاصيي التجميل وخصوصاً فيما يتعلق بتكبير الثدي، أو بشفط الدهون وشد البطن ونفخ الشفاه...
تقول السيدة أمل: يبدو أن العلاقات الاجتماعية تحكمنا أحياناً، فزوجي رجل أعمال معروف وأضطر لمرافقته في كثير من الأيام والمناسبات، لذا أشعر أن الواجب «والاتيكيت» يتطلبان الظهور بشكل أنيق ولائق، ما دفعني «وأتحدث بصراحة» للقيام بعملية «شفط الدهون» وأيضاً إجراء عملية «صناعة أنف جميل»... وهذا أعطاني شعوراً بالثقة والحضور اللافت وخصوصاً بين السيدات اللواتي يشاركنني في المناسبات...
يحدث... في العيادات التجميلية
قد نفاجأ برواد العيادات التجميلية عندما نلاحظ غلبة الفتيات الشابات على المسنات لاكتساب الرشاقة والجمال وحسب ما تقتضيه الموضة، وربما يعزا ذلك إلى سيطرة فكرة معايير الجمال الخاصة بالمرأة بالذات في مجتمعنا، لذا تضطر المرأة لمواكبة هذه المعايير، ما يشكل عبئاً عليها للبحث عن كل ما يجعلها تتمتع بالجمال الذي يرضى به المجتمع... ولجمال الرجال معايير أيضاً، وخصوصاً من يعمل منهم في المجال الفني، وفي قطاع الأعمال وعالم السياسة، وهذا ما أكده العديد من اختصاصيي التجميل...
ومن قال إن هذه العمليات هي حكر على النساء فقط..؟
يقول السيد «ع» وهو رجل أعمال معروف:ليس عيباً أن يتمتع الرجل بأناقة وجمال، وخصوصاً أنه يعايش شرائح عديدة من المجتمع وخصوصاً أصحاب المراكز الهامة...
فإضافة لمسات من الجمال بيد اختصاصي ماهر قد يعيد إلينا الشعور بالشباب الدائم والنشاط، ولا أظن أن ذلك عيب أو حرام، فالله جميل ويحب الجمال...
بيوتات... تجميل... غير مرخصة
ثمة بيوتات تجميل تدعي أنها تعمل وفق أسس ومعايير طبية وتسبب الكثير من الأذى للمرضى، يقول د. أحمد أندورة اختصاصي التجميل أن العيادة والمركز، مكان وأشخاص فتيون ودعاية وسمعة، وكلمة تجميل تنطوي على معنى جذاب للجمهور، له أثر السحر على النفوس، وما يسحرها ويجعلها تجري وراء ما تعنيه هذه الكلمة وذلك من دون التفكير بحيثيات وعمق المسائل التي تقدمها جراحة التجميل، فالاستثمار بهذا المعنى «تجميل» من قبل هذه المراكز في بلدنا وفي كثير من البلدان يأتي على نحو مبهم وضبابي ومخادع في كثير من الأحيان...
وأما الممارسة بحد ذاتها فهي محاطة بالشكوك لعدة أسباب: أولاً: هذه المراكز معظمها غير مرخص أصولاً من الوزارات المسؤولة.
ثانياً: الأعمال والإجراءات الجراحية التي تنجز في هذه المراكز والعيادات هي أكبر بكثير من الإمكانات التقنية والبنى التحتية الواجب توافرها لتقديم هذا النوع من الجراحة، ولا يجب مطلقاً أن يغرر بمريضنا عبر ديكورات هندسية، وعبر جعل العيادات أو المراكز على شكل معرض للأجهزة الطبية، فهذه الاستعراضات لا تغني عن الحقيقة في شيء، وجلّ هذه التركيبة يصب في اتجاه وحيد ألا وهو «زحلقة رجل المريض إلى الحفرة» عبر أساليب الترغيب والإبهار...
ثالثاً: القائمون على المراكز، إما أنهم غير اختصاصيين أصولاً في جراحة التجميل، وبالتالي فهم يجربون أفكاراً واختراعات من وحي اللحظة الراهنة دون وجود أي خلفية ثقافية عبر جراحة التجميل وأبعادها وأصولها، أو أنهم يقومون باستدراج المريض بمساعدة زملاء آخرين في طور التدريب على جراحة التجميل...
وهذا ما جعلنا اليوم نرى ونسمع كثيراً عن اختلاطات مشوهة خطرة، وعن اختلاطات مميتة، وعن فظائع مهنية ترتكب في أثناء هذه الأعمال، لا تليق مطلقاًً بمريضنا، ولا بسمعة شعبنا ومواطننا، لذا نأمل أن تكون هذه الظاهرة عابرة وذلك بفضل وعي وسائل الرقابة في بلدنا وبفضل وعي أبناء شعبنا...
النزاهة في الإعلان أولاً
وعن دور الإعلان في المبالغة والتغرير بالناس يقول د. أندورة: كلنا يعرف أهمية الإعلان والإعلام، ويدرك خطورته في تحريك رغبات الجمهور المتلقي... فعندما يطرح الإعلان رسالة ملغمة، لا بد أن تكون هناك ضحايا... فذلك المعلن الذي يشفي الأصم، ويبرئ الأكمه، ويعيد الشباب، ويستر الجمال الآفل دون مشفى ودون تخدير، ودون ألم... بساعة...و...
هذا الإعلان يرقى بصاحبه إلى درجات الأولياء وأصحاب البركات وصناع المعجزات... وأقول بكل أسف: إن معظم الذين قدموا أنفسهم من خلال هذه الإعلانات ليسوا اختصاصيين ولا يحملون شهادة مزاولة من وزارة الصحة، فإذا كنا نأمل يوماً من الإعلان أن يكون محايداً ومنزهاً عن التجارة، وقاصدا خدمة المجتمع، يحتم عليه أن يكون منطقياً في شكله ونماذجه، بعيداًً عن الشبهة، عملياً وعلمياً في محتواه، صادقاً في طروحاته، ويتطابق مع الواقع الموصوف لا يتعداه، مطابقاً لمعايير السلامة والأمان التي تناسب المتلقي...
التجميل ضرورة ملحّة
الاختصاصي بالأمراض الجلدية والتجميل ماهر نصر الله يقول: بدأ اهتمام المرأة بنفسها إرضاءً للطرف الآخر، وحفاظاً على الرابط الأسروي من انفراط عقده...
أمّا في الوقت الحالي، فقد تحول التجميل إلى ضرورة ملحّة بسبب خروج المرأة من القوقعة المنزلية واندماجها في المجتمع، سواء على صعيد التعليم أم العمل، فباتت تتعرض للشمس، ومواد التجميل رخيصة الثمن، ما أدى إلى مشكلات في البشرة غير معهودة قياساً لسني عمرها الأولى، وأيضاً العوامل الاقتصادية التي باعدت سن الزواج عند الفتاة، حتى يمكن أن يصل من 25-35 سنة، لذا لم يعد التجميل حكراً على بعض سيدات المجتمع المخملي، بل انتشر إلى شرائح المجتمع كافة... وما سهل انتشاره التقدم العلمي والدوائي والتقني الذي أحدث ثورة في الجراحة التجميلية والمعالجات الدوائية ودخول أجهزة مساعدة للحفاظ على بشرة جيدة، وقوام مثالي أهمها أجهزة الليزر وشفط الشحوم عن طريق الأمواج فوق الصوتية.
ولا يمكن تجاهل اليد الماهرة، فعلى طبيب التجميل، أن يكون فناناً أولاً، ومن ثم مهنياً محترفاً..
وقد ساهمت أجهزة الليزر الحديثة بإدخال حلول جذرية لشيخوخة الجلد خلال دقائق أو ساعة ودون أن تترك آثاراً جانبية آنية أو لاحقة... إضافة إلى إخفاء الكثير من الندب والتشققات عن طريق علاجات بسيطة «بضوء الليزر»، وبكلفة زهيدة.. ما أتاح الفرصة أمام شرائح المجتمع كافة للاستفادة من العلاج، ويبقى الهدف الأسمى هو تحقيق جمال البشرة، لأنه هو الأهم... دون تجاهل جمال الروح والنفس... لأنهما الكنز الأثمن...
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة