الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 39 تاريخ 7/8/2008 > أكثر من مئة شخص ضحايا مكتب «بردى» للشحن
أكثر من مئة شخص ضحايا مكتب «بردى» للشحن
بداية الحكاية
بتاريخ 31 تشرين الأول من العام الماضي أغلق السيدان عبد الرحمن الداودي وغسان الداودي مكتب «بردى»، وكيل شركة الفهد للشحن بدمشق، ورفضا إعادة الأموال المتراكمة في ذمة «المكتب» للزبائن الذين يتعاملون معهم لقاء حوالات وشحن بضائع عن طريق المكتب إلى المحافظات الأخرى. وقد وصل عدد الضحايا إلى أكثر من مئة شخص لهم ما يقارب السبعين مليوناً في ذمة الأخوين الداودي صاحبي مكتب «بردى» للشحن بدمشق.
وقد تقدم ستون شخصاً للادعاء على عبد الرحمن الداودي وأخيه غسان بتاريخ 1/11/2007 بتهمة الاحتيال، وتم تحويل الضبط رقم «2823» الذي يحمل نفس التاريخ السابق من قسم المرجة إلى فرع الأمن الجنائي الذي قام بتسجيل الادعاءات على الأخوين الداودي وصاحب شركة الفهد عمر شيخ عثمان بالضبط رقم «3766» بتاريخ 6/11/2007.
شهادات ووقائع
- السيد حسان الأزرق يقول: «منذ شهر تقريباً شحنت بضاعة هي عبارة عن أحذية بقيمة ثلاثمائة وخمسين ألف ل.س ع/ط مكتب بردى لصاحبيه عبد الرحمن الداودي وشقيقه غسان الوكيلين للمدعو عمر شيخ عثمان وعلمت من الزبائن الذين وصلت إليهم البضاعة بأنهم استلموها ودفعوا ثمنها لمكاتب شركة الفهد، وعندما ذهبت إلى الشركة من أجل استلام ثمن البضائع التي شحنتها أخذوا يماطلون ويقولون لي بأن الكومبيوتر معطل... وإنني أنصب من نفسي مدعياً شخصياً بحقه وبحق غسان شريكه وعمر شيخ عثمان صاحب شركة الفهد كونهم مسؤولين بالتكافل والتضامن».
- السيد أنس بندقي يقول في ادعائه: «منذ حوالى عشرين يوماً قمت بشحن بضاعة هي عبارة عن بطاقات شحن خطوط سيرتيل وحدات إلى الزبائن في المحافظات ع/ط شركة الفهد للشحن ومكتبها في دمشق شارع 29 أيار، وفعلاً استلم الزبائن البضائع من فروع الشركة في المحافظات وقاموا بتسديد ثمنها للشركة، وعند مطالبتي فرع الشركة بدمشق باستلام الحوالات امتنعوا من الدفع وبدؤوا يماطلون ويسوّفون إلى أن أغلقوا المكتب... ولدى مراجعة مقر الشركة الرئيسي بحمص تنصلوا من الموضوع. وأزيدكم علماً أن ثمن البضاعة المرسلة إلى الزبائن والتي قبضت ثمنها شركة الفهد يقدر بعشرة ملايين وأربعمائة وستين ألفاً ومائة وخمسين ل.س وأبرزت لكم صوراً عن الإشعارات المذكورة...».
- السيد رامز الدادا يقول: «قمت بإرسال حوالة بريدية بقيمة أربعمائة وثلاثة وثلاثين ألفاً وثمانمائة ل.س ع/ط/ شركة الفهد إلى دبي، وقاموا بأخذ الحوالة، وقمت بإرسالها إلى شقيقي سامر مصباح الدادا ولكنها لم تصله.. بعدها قمت بمراجعة المكتب، وهو مكتب الفهد، فتبين لي بأنه مغلق وعلمت من بعض المواطنين أن أصحاب المكتب قد قاموا بالنصب والاحتيال على عدد من المواطنين وأن صاحب الشركة المدعو عمر شيخ عثمان وشريكه غسان الداودي متواريين، وأن عبد الرحمن مقبوض عليه لديكم بجرم النصب والاحتيال لذا تقدمت بعرضي هذا وأطلب إجراء التحقيق معه ومع كل من تثبت له علاقة...».
- السيد محمد الدبس يقول في إفادته: «إنني صاحب شركة للكهربائيات. وفي بداية تشرين الأول قمت بإرسال عدة حوالات إلى المحافظات وهي عبارة عن أدوات كهربائية إلى زبائننا في المحافظات ع/ط شركة الفهد وهي بضاعة غير مقبوضة الثمن يتم قبضها حين وصولها إلى الزبون، وهي بقيمة مائتين وثمانية عشر ألف ل. س. وعند تأكدي من وصول البضاعة ودفع ثمنها إلى شركة الفهد قمت بالاتصال بكل من المدعو عبد الرحمن الداودي وغسان الداودي وكيلي شركة الفهد وبدأا يماطلان على الهاتف ويقولان بأن الكومبيوتر معطل وبدأا يتهربان مني..».
- السيد عز الدين الحمصي صاحب شركة لبيع أجهزة كومبيوتر يقول: «قمت بإرسال ستة إشعارات وهي بضاعة مرسلة إلى المحافظات، وهي عبارة عن قطع كومبيوتر غير مقبوضة الثمن.. ويتم تحويلها ع/ط شركة الفهد وهي بقيمة ثمانمائة ألف وثمانية عشر ألف ل.س.. وبعد أن تأكدت من وصول البضاعة إلى الزبائن المرسلة إليهم قمت بمراجعة المكتب في دمشق وهو «بردى» فقاموا بالمماطلة وقالوا لي إن الكومبيوتر معطل».
هذه بعض الادعاءات ومثلها الكثير في الضبط المذكور سابقاً، وكلها تصب في النتيجة نفسها.
تبادل الاتهامات بين المكتب والشركة
في الضبط المذكور نفسه رقم «3766» وبعد التوسع في التحقيق مع عبد الرحمن الداودي يعترف باختلاسه سبعة ملايين من صندوق الشركة كونه صاحب المكتب، كما جاء في المحضر. كما يتهم صاحب الشركة عمر شيخ عثمان بأنه لا يرسل إليه مبالغ كافية لتسديد الحوالات، وأن ثمة أخطاء محاسبية في «التقاصات» بين المكاتب. ولكنه في الوقت نفسه، يؤكد بأنه سيدفع كامل المبالغ المترتبة عليه في حال ثبوت الإدانة.
أما شقيقه غسان الداودي فيعترف بدوره ومسؤوليته الكاملة، مع شقيقه على الرغم من المماطلة في بداية الأمر، ومحاولة التهرب باعتباره مجرد موظف في المكتب. وبدوره ينفي صاحب الشركة عمر شيخ عثمان الاتهامات الموجهة إليه، ويؤكد بأنه يقوم بإرسال المبالغ، وأن عمليات التقاص تجري بشكل يومي ودائم. ويشير أيضاً إلى العقد الموقع بين الشركة الأم في حمص ومكتب «بردى» الوكيل في دمشق وأن الطرف الثاني مسؤول مسؤولية جزائية ومدنية عن كل ما يتعلق بأعماله وأوراقه الخاصة بالزبائن.
حدث ذلك خلال شهر
بالنظر إلى ادعاءات الضحايا وإفاداتهم المختلفة نجد أن هناك قضية مثيرة ولافتة تتعلق بالفترة التي حدثت فيها كل هذه الوقائع ونعني ما يقارب الشهر قبيل إغلاق مكتب بردى في دمشق. والروايات حول الحوالات وغيرها تدور في فلك «قبل شهر، قبل عشرين يوماً، في مطلع تشرين الأول، بتاريخ 31/10، من 20إلى 28 تشرين الأول وهكذا...
أي أن معظم تلك الحوالات التي لم تعد لأصحابها قد تعرضت إلى هذا الأسلوب من المماطلة والتهرب من أصحابها خلال شهر واحد.
ألا يثير ذلك أكثر من تساؤل ولاسيما أن المكتب يعمل منذ عدة سنوات، وهل كان من المنطقي أن يمضي في عمله كل تلك الفترة دون مشاكل رغم الأخطاء المحاسبية الكبيرة التي أشار إليها الداودي، أم أن وراء الأكمة ما وراءها كما يقولون؟
تأخر اللجنة الحسابية في عملها..!
بناء على ادعاءات السيد عبد الرحمن الداودي وطلبه بتشكيل لجنة خاصة لدراسة الأخطاء المحاسبية التي تحدث عنها في إفادته، فقد تم تشكيل لجنة حسابية لدراسة مختلف الأوراق المتعلقة بالحسابات والتقاصات بين المكتب بدمشق والشركة والمكاتب الأخرى..
ومضت الأيام حتى قاربت الستة أشهر دون أن تخرج اللجنة بأي نتيجة، ودون أن تقدم دراسة تضيء القضية أو تساهم في حلها من خلال إظهار الحقيقة فيما يخص مثل هذه الأخطاء التي تحدث عنها عبد الرحمن الداودي.. وقد أشار القرار رقم «436» الصادر عن قاضي التحقيق الخامس بدمشق بتاريخ 27/5/2008 بكل أسف إلى هذه الحقيقة التي تلفت النظر بدورها وتثير الاستغراب في الوقت نفسه.
القرار.. وإساءة الائتمان
النيابة العامة بدمشق وبتاريخ 9/12/2007 طالبت باتهام السيد عبد الرحمن الداودي وشقيقه غسان بجرم إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني ومحاكمتهما على هذا الأساس.. كما طالبت قبل ذلك وبتاريخ 29/11/2007 باتهام عمر شيخ عثمان بالاحتيال . فيما طالبت، النيابة العامة بحمص بتاريخ 19/11/2007 بتحريك دعوى الحق العام بحق عمر شيخ عثمان وفهد شيخ عثمان بجرم إساءة ائتمان..
قاضي التحقيق المختص بدمشق أصدر القرار «436» بتاريخ 27/5/2008 وفيه قرر «الظن على المدعى عليهم عبد الرحمن الداودي وغسان الداودي، وعمر شيخ عثمان وفهد شيخ عثمان بجرم بالاحتيال وإساءة الائتمان وفق أحكام المواد 656 ـ 657 ـ 641 إبدالا للوصف الجرمي للمادة القانونية بحق المدعى عليهما الأول والثاني عبد الرحمن وغسان الداودي من جرم إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني، ولزوم محاكمتهم جميعاً أمام محكمة بداية الجزاء بدمشق..»
وبرر القاضي قراره بأن المادة «21ع» اقتصادية تعاقب بجرم إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني كل من غش في نوعية الإنتاج في القطاع العام ومن غش في سائر الصادرات والمستوردات والسلع الاستهلاكية وارتكب كل ما من شأنه أن يضعف الثقة الخارجية والداخلية باقتصاد البلاد.. في حين أن «المال بهذه القضية لا علاقة له بالمال العام ولا بالتصدير ولا بالاستيراد ولا بالغش والمستوردات والسلع الاستهلاكية» وأن «مكتب الفهد وبردى لا يقومان على أعمال الزراعة والصناعة والربح والخسارة والتجارة والاستيراد والتصدير والسلع الاستهلاكية وهما يقومان على التعامل بأموال خاصة بين أصحاب البضائع المشحونة وتحويلاتها».
محطة أخيرة
هذه هي تفاصيل قضية مكتب «بردى» للشحن، وهذا هو القرار الحالي للقضاء قبل إعادتها إلى محكمة «بداية الجزاء بدمشق»...
ونحن بدورنا نسلط عليها الضوء من جديد لأنها تمس مصالح عدد كبير من الأفراد، ولأن الكثير من الوقائع بحاجة إلى إعادة نظر وتمعن وبحث في بعض الدلالات والإشارات.. وكلنا أمل بنزاهة القضاء الذي يعلو صوته كل صوت، وهو ملجأ الحق..!!
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة