الخميس, 6 تشرين الأول 2022
ميديالوجي... أخبار ع الماشي               قاعات منسّية ومهمّشة.. المكتبات المدرسية مغلقةٌ حتى إشعار آخر               سفير جمهورية أرمينيا بدمشق البروفيسور أرشاك بولاديان: سورية مازالت وستبقى قوية بفضل قيادتها وشعبها وجيشها البطل               مصمِّمة الأزياء هويدا بريدي: سورية انتصرت.. والأهمّ أن تتابع هذا الانتصار بالجدِّ والعمل               يعود تاريخ بعض مقتنياته إلى أكثر من 150 عاماً المتحف المدرسي للعلوم غنى بالموجودات وضعفٌ في الترويج               رقابة معدومة وغياب لإجراءات السلامة والأمان.. مدن الملاهي.. ترخيص بلا شروط وورشات تصنيع بدائية!               مؤسَسَة في رَجُل ورَجُل في مؤسَسَةَ.. الأستاذ الدكتور محمود السيد.. تلك السّيرة الملوّنة               أكثر من 12 ألف طالب عادوا إلى كليّاتها رئيس جامعة الفرات: الأولوية عودة أعضاء الهيئة التدريسية لإعطاء المحاضرات المطلوبة               الفنانة رنا شميس: ما قدّمته الدراما جزء يسير وأقلّ بكثير مما يجري في الواقع              
مجلة جهينة > أرشيف جهينة > العدد 39 تاريخ 7/8/2008 > ماذا عن التكية السليمانية؟!
ماذا عن التكية السليمانية؟!
تفتخر الأمم والبلدان والمدن بتراثها الثقافي والفكري والفني والمعماري، وتعمل على الحفاظ عليه ونشره، وتقديمه بحلة زاهية تليق بهذا التراث... لذلك تسعى الجهات المعنية، في جهات الأرض الأربع، إلى توفير كل السبل الممكنة للعناية بهذا التراث وصونه من عاديات الزمن مهما كان شكلها.
ويعد التراث المعماري، لمدينة من المدن، بمثابة معالم لهويتها الخاصة، يرسم من خلالها، كل شعب، ذوق وفن العقول التي أنتجت مثل هذا التراث في مراحل تاريخية مختلفة، كما يعكس مدى التطور العمراني والحضاري الذي وصلت إليه، هذه الأمة أو تلك، في نتاجها في هذا المجال أو ذاك.
وقد تميزت دمشق، عاصمة الثقافة العربية، وحاضرة العرب، عبر تاريخها بطراز معماري حمل لها من الفرادة والتميز ما جعل منها مدينة مليئة برموز معمارية، وجماليات بناء متعددة الأشكال مزجت بين رؤى وثقافات متعددة في إطار هوية خاصة ذات ملامح متواشجة.
وفي هذا الإطار تبدو التكية السليمانية واحدة من هذه المعالم المعمارية التي ميزت دمشق الحضارة، دمشق الثقافات المتعددة، وجزءاً من تاريخها وتاريخ أبنائها. تقع التكية السليمانية في قلب دمشق، جوار المتحف الوطني، وقد بنيت على شكل تكية من جهة الغرب ومدرسة من الشرق، وسوق يمتد بين هذه المدرسة ونهر بردى. وقد بدأ بناء التكية عام 1554م وانتهى عام 1559م. أما بناء المدرسة فقد انتهى عام 1566 بحسب المؤرخ د. قتيبة الشهابي.
وفي أواخر القرن العشرين حولت بعض أجزاء التكية إلى متحف حربي، وما زال سوق الصناعات اليدوية قائماً.
مقصد سياحي بتمويل تركي!!
مؤخراً تم عقد اتفاق بين وزارتي السياحة والأوقاف على جعل التكية مقصداً سياحياً جاذباً للسياح كما تم تداوله إعلامياً، وتحت إشراف وزارة السياحة، والتمويل بالكامل سيكون من الجانب التركي بتكلفة أولية تقدر بعشرين مليون دولار. علماً أن وزارة الأوقاف التي تمتلك الأرض، اشترطت إشرافها على الأماكن المخصصة للشعائر الدينية.
بمعنى آخر إن وزارة السياحة ووزارة الأوقاف معاً دفعتا هذا «المشروع» إلى النور في إطار اتفاق مع الطرف التركي الذي يسعى بدوره إلى الاستفادة من هذا المعلم التاريخي الذي بني في عهد السلطان سليمان القانوني مكان قصر الأبلق «قصر الملك الظاهر بيبرس».
نحن ندرك ونتفهم أن تقوم مختلف الجهات المعنية بالعمل على توفير الظروف والإمكانيات والأدوات الضرورية للحفاظ على معالم هذا المعمار التاريخي وترميمه، بل تحويله إلى مقصد سياحي بارز، إن أمكن، ولكن ما يستوقفنا بالفعل هو عبارة «التمويل الكامل» الذي سيقوم به الجانب التركي دون مشاركة من أحد.. فماذا تعني كلمة إشراف في الواقع العملي والفعلي؟..
وهل هي مجرد مصطلح نرميه في وجوه المتسائلين، ونحافظ من خلاله على صورة بعض الأشياء الموجودة، فيما يتحول جوهر المكان بخصوصيته إلى شيء آخر؟
ما يتم تداوله «سراً وعلناً» أن المكان سيتحول إلى مركز ثقافي لبلد مجاور وصديق وصاحب التمويل؟ قد يكون من الطبيعي أن تبحث الجهات الثقافية، لهذا البلد أو ذاك، عن أمكنة تتوفر فيها خصائص تجعلهم يقبلون عليها لإقامة مراكزهم التي تنشر ثقافة بلادهم.. ولكن هل من المنطقي أن تقبل أي جهة معنية، وتحت أي ذريعة، بتأجير هذا المكان أو ذاك، ومهما كانت مواصفاته وخصوصيته لمن يطلب؟
نحن لا نفرق بين «طالب وآخر» ولا نقف عند ذلك الأمر، بل إن ما يلفت النظر هو الموافقة على مثل هذا الطلب لمكان له ذاكرته التراثية الدمشقية، فهل من المنطق الثقافي والتراثي أن نتخلى عن مثل هذا المكان ببساطة؟ أم أن الأمر لم يحدث بالبساطة التي نتحدث عنها؟
التكية السليمانية جزء من تراث وثقافة وهوية دمشق المتعددة المتلونة بروح حضارية.. وربما كان من الأجدى، نقول ربما، أن تلقى كثيراً من الاهتمام في العام الذي تكون فيه دمشق عاصمة للثقافة.. وربما أيضاً، كان من الأجدى في هذا العام أن تتحول لمكان تلتقي فيه ألوان من الثقافة العربية والعالمية.. ولكن!!
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة