Jouhina.com
الرئاسة الإيطالية تمنح السيدة أسماء الأسد الميدالية الذهبية
إيطاليا- رئيسة التحرير فاديا جبريل
ربى القدسي

«إني أتحدث باسم كل السوريين عندما أقول إن إيطاليا هي من أهم أصدقائنا، وتمثل صوت العقل في جوارنا الأوروبي، وشريكاً لنا في الاقتصاد العالمي والدبلوماسية الدولية.»
بهذه الكلمات عبّرت السيدة أسماء الأسد عن روح الصداقة وعلاقات التعاون التي تربط بين سورية وإيطاليا في الكلمة التي ألقتها في المؤتمر السنوي لمركز بيومانزو الذي دعيت إليه كضيفة شرف.
كما أكدت السيدة أسماء الأسد على التعاون الثقافي والحضاري بين البلدين «فالثقافة لغة مشتركة بين الشعوب وبإمكانها تخطي الحواجز وهدم الحدود بين الدول». والعلاقة بين سورية وايطاليا تمتد بعيداً في التاريخ الحافل بالعديد من الشواهد على جسور الصداقة والتعاون بين البلدين، وإذا كان لنا أن نذكر المهندس المعماري أبو لودور الدمشقي الذي أعطى روما بعض جسورها وأبنيتها، فإننا نذكر ويذكر التاريخ الاتصالات الحضارية بين سورية وإيطاليا، والتي تعود إلى مرحلة بعيدة في التاريخ تمتد إلى مئات السنين قبل ميلاد السيد المسيح، فقد راح السوريون القدامى ينتشرون على شواطئ المتوسط بدافع الاستكشاف والتجارة، ووصلت الدفعة الأولى منهم إلى إيطاليا مطلع الألف الثاني قبل الميلاد، كما بنوا وعمروا الكثير من المدن في رحلتهم تلك، فقد استقر البعض منهم في إيطاليا، وأسسوا مدناً وحضارة ومدنية، فكانت على سبيل المثال باليرمو، وصقلية، أو «سيكيليا» التي تعني دار الصناعة، الحذاقة والمهارة بالسريانية لغة السوريين القدماء، ولعل هذا التواصل الذي يعرفه العلماء والدارسون الأوربيون على اختلاف مشاربهم كان الدافع وراء البعثات الأثرية المتتالية إلى سورية لاستكشاف كنوزها الأثرية المنتشرة في أكثر من عشرة آلاف موقع، كما أعلن خلال المؤتمر الدولي السادس لآثار الشرق الأوسط الذي أقيم برعاية جامعة لاسابينزا في روما، واللافت أن البعثات الآثارية الإيطالية كان لها النصيب الأبرز في الاكتشافات ولاسيما على مستوى أهمية المعلومات التي كشفت وأضاءت مراحل تاريخية متعددة لسورية القديمة، مما يدل على الحرص الايطالي على تمتين الجسر الثقافي بين البلدين.

ذهبية الرئيس الايطالي
تقديراً لنشاطها الإنساني
السيد كلاوديو سكايولو وزير تطوير الاقتصاد الايطالي وممثل الرئيس الايطالي قال خلال تسليم السيدة أسماء الأسد ميدالية الرئيس الايطالي: «لنا الشرف الكبير لتسليم جائزة الشرف للسيدة أسماء الأسد كمثل مميز وبارز للذين يضعون خدماتهم وثقافتهم ومقاماتهم السياسية لخدمة المحتاجين، مقدمين الدعم الكامل من أجل التطوير الاجتماعي والتنمية الاقتصادية وتحسين مستوى الحياة للمحتاجين والمستحقين».
وقال البروفيسور جيراردو دازي السكرتير العام لمركز بيومانزو الدولي للأبحاث: إنه تم اختيار السيدة أسماء الأسد لمنحها الميدالية الذهبية لرئيس الجمهورية الايطالي، بعد دراسة دقيقة ومعمقة ولمدة ثلاث سنوات للمشاريع التنموية التي قامت بها في سورية، وبعدها تم ترشيحها للجائزة ثم اختيارها بالإجماع من قبل مجلس علمي، يضم علماء من أهم جامعات العالم في اختصاصات متعددة في الاقتصاد السياسي والمجتمع والآثار، ويضم أيضاً رؤساء مراكز دراسات كبرى في العالم، وتمنح الجائزة لشخصيات كان لها دور فاعل وحيوي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وهي من أرفع الجوائز التقديرية الايطالية والعالمية...
الرئيس ميخائيل غورباتشوف رئيس مجلس العلماء في مركز بيومانزو خط حيثيات الجائزة وجاء فيها:
«لكونها سفيرة فوق العادة للتطوير ولدورها الرائد في تطوير بلادها اقتصادياً واجتماعياً من خلال الاهتمام بمحورين أساسيين، الأول: التأكد من أن تستفيد كل فئات الشعب السوري من النمو الاقتصادي الذي يتحقق في سورية وخاصة في الأرياف الأكثر حاجة للتنمية، والثاني: تحفيز الشباب السوري ليكون أكثر مساهمة ومشاركة في عملية التطوير التي تشهدها سورية انطلاقاً من مبدأ أن التنمية لا يمكن أن تتحقق ما لم يكن المستفيدون جزءاً منها، ولدورها المعترف به دولياً في دعم التبادل الثقافي بين الدول، ولالتزامها بتحقيق التنمية الاقتصادية ولاسيما التنمية المستدامة في العالم العربي، يتشرف مركز بيومانزو بمنح السيدة أسماء الأسد هذه الجائزة».
وقد استقبل الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتان السيدة أسماء الأسد وبارك لها حصولها على الميدالية، متمنياً لها النجاح في مجمل نشاطاتها التي تقوم بها خدمة للعمل الإنساني.

مؤتمر بيومانزو يناقش قضايا الفقر
ناقش المؤتمر السنوي لمركز بيومانزو للأبحاث في مدينة ريميني في دورته الرابعة والثلاثين، مشكلة الفقر التي بلغت أرقاماً مرعبة حول العالم، وكيفية مواجهة التحديات التي تقف في وجه تحقيق مجتمع مزدهر، حيث أكد المؤتمر على ضرورة الربط بين الوضع الاقتصادي والقاعدة الأخلاقية وأهمية تضافر الجهود العالمية، من منظمات مختلفة، لإقامة مشاريع عملاقة تحدّ من تلك الظاهرة التي يكون من أبرز نتائجها التطرف والارهاب والجريمة. فالإنسان لم يعد ينظر إليه كأداة ولكن كهدف، والفقر هو المسألة العاجلة التي تهدد العالم اليوم، فحسب معطيات البنك الدولي، لم يسبق أن وصل مستوى الفقر والاستبعاد من فرص التنمية بالنسبة إلى مئات الملايين من سكان الكرة الأرضية إلى ما هو الحال عليه اليوم، ففي بعض مناطق الصحراء الإفريقية يناضل الناس من أجل البقاء على قيد الحياة في كل يوم من أيام حياتهم. والهدف الأساسي اليوم ليس الوصول إلى المساواة في الدخل، وإنما تقديم فرص متساوية تسهل تأمين الرعاية الصحية والتعليم والتشغيل للفقراء، والتركيز على القيم الاجتماعية والأخلاقية. وتزداد مسألة الفقر أهمية في ظل الظروف الاقتصادية الملحة التي يواجهها العالم اليوم، فالرخاء الذي يعيشه المجتمع العربي قابل للتهديد في أي وقت، والدرس المستخلص من ذلك، أنه لا يوجد تنمية مستمرة ودائمة إلا بوجود نظام فعال للمراقبة.
ودعا مركز بيومانزو جميع الرجال والنساء أصحاب الإرادة، للمساهمة في وضع مسارات وتحليلات جديدة وسيناريوهات في التخطيط الإيجابي للتغلب على شبح الخوف في الألفية الثالثة وهو زيادة انتشار الفقر ضمن سياق التنمية غير المتساوية.

ثلاثة محاور
الثقافة والتراث والتنمية..
تلك هي المحاور الأساسية لزيارة السيدة أسماء الأسد إلى إيطاليا، وهي محاور مترابطة، لا يمكن فصل عراها، إذ لا يمكننا الحديث عن الثقافة والتراث بمعزل عن التنمية، وهي الهدف الذي عملت السيدة أسماء الأسد لأجله خلال ما يقارب العقد من الزمن، وكان هدفها أولاً وأخيراً هو الإنسان، فالتنمية التزام أخلاقي واقتصادي في آن معاً، فلا يمكن الفصل بين العمل التنموي بجانبيه الاقتصادي والأخلاقي، وهذا هو التعبير الحضاري عن الوجود الإنساني. وما دام الإنسان هو غايتها، فقد أمضت الكثير من الوقت للتواصل مع الناس والاستماع إلى مشكلاتهم والتعرف إليها عن قرب، فالسيدة أسماء الأسد لم تؤمن يوماً أن الجلوس في قاعات الاجتماعات والمكاتب المغلقة هو السبيل للوصول إلى حلول للمشكلات التي تواجه الناس، وصباح الحسن تلك المرأة الريفية التي سافرت إلى ايطاليا بدعوة من السيدة أسماء الأسد، نموذج حي لما يمكن أن يؤدي إليه التواصل المباشر مع الأفراد، وتقديم الدعم لهم ومساعدتهم على وضع طاقاتهم وإمكاناتهم في موضعها الصحيح.

امرأة من سورية
في مدينة ريميني حيث عقد المؤتمر السنوي لمركز بيومانزو، الذي ناقش قضايا الفقر والتنمية وضرورة ربط الاقتصاد بالمنظور الأخلاقي الإنساني، وقفت السيدة السورية صباح الحسن، التي تمثل نموذجاً ساطعاً لمشاريع التنمية في سورية، وسط تصفيق الجميع وهي تغالب دموع الفرح لتقول للجميع: أنا امرأة من سورية...
وصباح ليست حالة فريدة في المجتمع السوري، كما قد يخيل للبعض، ولكنها واحدة من النساء السوريات اللواتي حصلن على الفرصة لتطوير إمكاناتهن وإبراز مواهبهن، فهي تلقت الدعم من مركز أعمال المرأة الريفية في قرية عين التينة - محافظة اللاذقية التابع لمشروع فردوس، وهو أحد مشاريع الأمانة السورية للتنمية التي أسستها السيدة أسماء الأسد، وقد أصبحت اليوم معيلة لأسرتها المكونة من ثمانية أشخاص بعد أن تدربت على يد الخبير الايطالي جيراردو فيرجيليو على كيفية تصنيع الأجبان، وباتت قادرة على أن تنتج اليوم ثمانية أنواع من الأجبان الايطالية الشهيرة، كما قدم المركز لصباح إضافة إلى التدريب، التمويل المالي من خلال القرض الذي تمكنت من تسديده بشكل كامل، إضافة إلى مساعدتها على إيجاد أسواق لمنتجاتها في المحافظات السورية المختلفة.

تواصل مستمر مع جامعة لاسابينزا
ليست هي المرة الأولى التي تزور فيها السيدة أسماء الأسد جامعة لاسابينزا في روما، فتواصلها مع أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة - كلية العلوم الإنسانية مستمر، وقد سبق للجامعة أن منحت السيدة أسماء الأسد شهادة الدكتوراه الفخرية في علوم الآثار تقديراً منها لجهودها المتواصلة في الحفاظ على التراث السوري الأصيل وحمايته.
حيث عقدت السيدة أسماء الأسد لقاءً مع هيئة رئاسة الجامعة ارتجلت خلاله كلمة عبّرت فيها عن أهمية التعاون واستمراره وعن أهمية الصداقة بين الشعوب في إغناء التبادل الثقافي، كما تطرقت إلى التعاون الكبير بين سورية وإيطاليا والذي ترجم مشروعاً تنموياً في منطقة إيبلا.
وفي نهاية اللقاء أهدى رئيس الجامعة "لوجيل فرايل" للسيدة أسماء الأسد كتاباً لعالم الآثار باولو ماتييه عن إيبلا.
يذكر أن مشروع إيبلا مشروع تنموي كبير تجلت أهدافه السياحية والتنموية من خلال النهوض بواقع المنطقة والسكان بمحيط تل مرديخ حيث توجد إيبلا.

الحضارة السورية في مكتبة الجامعة
خلال زيارة السيدة أسماء الأسد للجامعة توقفت في مكتبة "أليساندريا" للاطلاع على الآليات المتبعة في حفظ التراث الثقافي العالمي والاستفادة من الخبرات الكبيرة التي تميزها كإحدى أهم المكتبات في العالم التي أسست عام1935، واكتسبت أهميتها على مستوى أوروبا من جهة المحتوى والأرشفة، وفيها يوجد أقدم أرشيف للبابا السادس، وأقدم الكتب الموجودة في أوروبا، كما تضم الأرشيف الوطني للحكومة الإيطالية، وأهم المعلومات السياسية والثقافية في إيطاليا، كما تأتي أهميتها من كونها تضم أهم الكتب في علوم الآثار إضافة إلى باقي العلوم، ويوجد فيها /35/ ألف مخطوطة لأهم الباحثين والعلماء، أما بالنسبة لسورية فيوجد في المكتبة كل ما كتب عن سورية في العالم، بلغات مختلفة، ومجموعة من الخرائط لسورية من عام1500، ومخطوطات باللغة السورية القديمة، وكتب تتحدث عن الحياة الدينية مكتوبة بأكثر من لغة وباللغة السورية القديمة.

تعاون علمي طبي
آفاق أخرى للتعاون المشترك بين البلدين، تصبّ في مجال التعاون العلمي الطبي أثمرت عن إنشاء وحدة لزراعة النقي في مشفى تشرين العسكري، والتي تمت بعد إبرام اتفاقية تعاون علمي مع منظمة أمراض دم البحر المتوسط «IME» والتي زارتها السيدة أسماء الأسد خلال وجودها في إيطاليا، واطلعت على تفاصيل العمل فيها، حيث تعدّ إيطاليا دولة رائدة في مجال معالجة أمراض الدم وزراعة النقي، ويقول مدير مؤسسة «IME» ماريو بارازيتلي بأن افتتاح وحدة زراعة النقي في سورية حدث تاريخي ويوم للحياة، مؤكداً أهمية التشاركية والتي هي مفتاح العمل، كما عبّر عن سعادته بافتتاح المركز والتي توازي سعادته عندما عاد الطفل السوري الأول من المعالجة بمركز«IME» في ايطاليا سليماً معافىً إلى بلده، وأضاف قائلاً: نأمل بأن يستمر التعاون وإنشاء المزيد من البرامج، وإيجاد برامج تعليمية لأمراض الدم وخصوصاً أن هناك 7000 مريض سوري مصابين بالتلاسيميا ينتظرون دورهم، لأنه لا يوجد مستحيل مع العمل المشترك.
هذا التعاون العلمي الطبي شمل توقيع اتفاقية مع جامعة دمشق في عام 2006، أقيم بعدها عدد من ورشات العمل التدريبية في مجال زرع نقي العظام وتم إيفاد 25 باحثاً سورياً إلى مركز «IME» في روما وميلانو، وتم الإعلان عن افتتاح أول مركز لزرع النقي في سورية في 23/10/ 2008 بكلفة إجمالية تقدر بـ 120 مليون ليرة سورية، حيث استغرق تأسيس المركز قرابة العام، بعد إيفاد الفريق الطبي والتمريضي بالكامل إلى ميلانو لتلقي التدريب، وكذلك حضر فريق طبي إيطالي إلى سورية للإشراف على عمليات التحضير الأولى للإقلاع، وقد أثمر هذا التعاون عن إجراء أول عمليتي زرع نقي لمريضي سرطان، وبفضل التحضير والمتابعة النوعية لمدة شهر كامل، تم الإعلان عن نجاح العمليتين.
الجدير ذكره أنه قد سبق لمركز «IME» أن عالج 22 مريضاً بالتلاسيميا بشكل مجاني في عام 2006...
دمشق الحاضرة دوماً...
الإشعاع الثقافي الدمشقي أضفى على روما جواً شعرنا فيه بعبق التاريخ وأصالته، فاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 كانت حاضرة في بلد يقدّر الثقافة، حيث أقامت الأمانة العامة للاحتفالية حفلين موسيقيين بحضور السيدة أسماء الأسد، ففي فضاءات روما صدحت موسيقا شرقية من التراث السوري، وفي ريميني ساد الشعور بعمق الامتداد الثقافي السوري الايطالي، حيث أقيمت أمسية موسيقية سورية إيطالية، بمشاركة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية وأوركسترا برنومادرنا الإيطالية. وخلال الحفل الموسيقي الذي أقيم في روما قدمت مديرة مؤسسة رافينا الثقافية هدية للسيدة أسماء الأسد، وهي عبارة عن قطعة من الفسيفساء القديم قامت المؤسسة بترميمها، تقديراً لجهودها في مجال التراث الثقافي.
مؤسسة رافينا الثقافية
تقول السيدة إليزا إينارينو رئيسة مؤسسة رافينا أنتيكا: إنه لشرف عظيم لنا أن نهدي قطعة من الفسيفساء القديمة للسيدة أسماء الأسد تعبيراً منا عن عمق العلاقات الموجودة بين المؤسسة وسورية، فيما يتعلق بصيانة التراث الثقافي، ولاسيما الفسيفساء القديمة في قلعة دمشق ونأمل أن يستمر هذا التعاون. ومدينة رافينا مدرجة على قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونيسكو فقد اشتهرت بالفسيفساء... ومؤسسة رافينا الثقافية، مؤسسة أثرية تاريخية تعمل على ترميم لوحات الفسيفساء.
وقد قامت المؤسسة بمعرضين هما:
1- المعرض السوري الإيطالي الأثري التاريخي عام 2007 والذي تم خلاله افتتاح معرض الموزاييك السوري الايطالي في مدينة رافينا، وتم في المعرض أيضاً عرض ثلاث لوحات فنية من الموزاييك ومن ثم تم ترميم هذه اللوحات بعد المعرض وإعادتها إلى سورية. كما قامت مؤسسة رافينا بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية بنشر كتاب عن سورية السياحية والتاريخية والثقافية والأثرية، وتم تخصيص موقع انترنت اسمه «رافينا سورية».
2- أقيم معرض للصور الفوتوغرافية قامت به مؤسسة رافينا ووزارة الثقافة في سورية عرض فيه عدد كبير من الصور حول سورية.

ألقت السيدة أسماء الأسد في مؤتمر "بيومانزو" كلمة بعنوان:
«جميع الناس شركاء: تحالف ضد الفقر» قالت فيها:

إنه لشرف كبير أن أدعى إلى ريميني لاستلام الميدالية الذهبية لرئاسة الجمهورية الإيطالية، وإنها لسعادة حقيقية أن أعود إلى إيطاليا للقاء الأصدقاء، القدماء منهم والجدد. إني أتحدث باسم كل السوريين عندما أقول: إن إيطاليا من أهم أصدقائنا وتمثل صوت العقل في جوارنا الأوروبي وشريكاً لنا في الاقتصاد العالمي والدبلوماسية الدولية.
وأضافت: يأتي لقاؤنا اليوم في لحظة تاريخية بالنسبة للاقتصاد العالمي والأسواق المالية، حيث نجد أنفسنا في مواجهة اضطرابات غير مسبوقة، ونرى زعماء العالم ينتقلون من عاصمة إلى أخرى ويعقدون الاجتماعات لمنع الاقتصاد العالمي من الانهيار. علينا جميعاً أن نرفع أصواتنا كي نضمن أن يتم التعامل مع أزمة الفقر العالمية بنفس القدر من الجدية والسرعة. ولهذا السبب أود أن أتوجه بالشكر على وجه الخصوص لمعهد بيومانزو الدولي للأبحاث لإصراره على طرح قضية الفقر في مثل هذا المحفل رفيع المستوى وفي هذه الأوقات الحرجة.
وأشارت السيدة أسماء إلى أن الفقر في الشرق الأوسط اليوم يشكل تحدياً رئيسياً ينطوي على عوامل اقتصادية وسياسية، فمن منظور اقتصادي، نواجه تحديات سكانية متزايدة لايصاحبها نمو اقتصادي مماثل. أما من الناحية السياسية، فإن الاضطراب وعدم الاستقرار اللذين عانت المنطقة منهما لعقود، يستمران في خنق التنمية الاجتماعية لدينا.
ومازلنا نفتقر إلى رؤية شاملة، رؤية تقر بأهمية كلا العاملين وتسعى لمعالجتهما بالطريقة المناسبة.
ولهذا أعتقد أن الفقر لاينبغي التعامل معه من حيث أسبابه، بل من حيث هو سبب بحد ذاته. نحن بحاجة إلى رؤية شمولية الآن وأكثر من أي وقت مضى.
وحول التطور الذي يشهده الاقتصاد السوري قالت السيدة أسماء: إننا في سورية نعمل بجد لتحقيق اقتصادنا الأخلاقي، حيث تدفع قوى السوق بالتقدم بطريقة تكمّل اندماجنا وانسجامنا الاجتماعي. وعلى هذا الأساس فإننا نشهد توسعاً كبيراً في الفرص المتوافرة، حيث تقوم الحكومة بإحداث التغييرات التشريعية والإدارية اللازمة للحفاظ على سرعة عملية الإصلاح. وينخرط القطاع الخاص في أنشطة اقتصادية جديدة ومربحة، بينما يلعب المجتمع الأهلي دوراً محورياً في التنمية في بلادنا.
مضيفة: أن التحدي الأكبر الذي نواجهه اليوم يتمثل في أن يبقى النمو المستمر، الذي تحقق في السنوات الأخيرة مستداماً وأن تصل آثاره إلى الجميع، أن يحقق الرخاء والرفاه للأغنياء والفقراء، للشباب والشيوخ، وأن يعم البلاد بأسرها، بمجتمعاتها الحضرية والريفية على حد سواء.
وحول معالجة أسباب الفقر وسبل الوقاية منه، أكدت السيدة أسماء أن الفقر كالمرض معد وقاتل، من ناحية، ويمكن علاجه والوقاية منه والسيطرة عليه، من ناحية أخرى. لسوء الحظ، فإن طبيعة هذا المرض لاتجعله قابلاً للعلاج بوصفة سحرية أو لقاح معجزة. إنه يتطلب مقاربة شمولية وحصافة.
واختتمت السيدة أسماء كلمتها بالقول: لم يعد هناك مجال للمبررات، لأنه لم يعد هناك وقت. الأزمة حلت وزمن الطوارىء هو الآن. إن الوضع، حقيقة، أكثر جسامة، والمشكلة أكثر تعقيداً من أن تواجه بموقف من قبيل «نحن ضدهم».
لقد رأينا تحالفات تتشكل في مواجهة الصعاب من قبل. والآن لابد من نشوء تحالف واسع وشامل يعمل بإيمان واقتدار لمحو أعظم شرور عصرنا. ينبغي أن يكون هذا تحالف ضمير، تحالف عدالة، وتحالف إنسانية. لقد حان وقت الشجاعة والصمود.



بعض الحائزين على الميدالية الذهبية:

الليدي ديانا، خافيربيرس دكويلار الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، توشكي كايغو رئيس وزراء اليابان الأسبق، وهلمت شميت المستشار الألماني الأسبق، وبرنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي، وخافيير سولانا منسق السياسة الخارجية الأوروبية، والأمير السعودي الوليد بن طلال، وجيمس هيكمان الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية لعام 2000.

جامعة لاسابينزا

يعود تاريخ جامعة لاسابينزا إلى عام 1303. وكان اسمها القديم «STUDIUM URBIS» ويعني دراسة روما.
يصل عدد طلاب هذه الجامعة إلى 145000 طالب. وعدد الأساتذة في هذه الجامعة 4500 أستاذ جامعي ويوجد 5000 عامل بين تقني وإداري.
تعتبر جامعة لاسابينزا الأضخم في أوروبا، كما تعتبر «رقم واحد» في أوروبا ولها سجلها الحافل في مجالات العلوم الإنسانية، الاجتماعية، الاقتصادية، العلمية والتقنية.
مؤسس جامعة لاسابينزا هو الأب بوني فيس الثامن.
قدمت كليات جامعة لاسابينزا في القرن الحادي والعشرين أكثر من 370 مادة تعليمية للشهادات الجامعية وأكثر من 380 مادة تعليمية لطلاب الماجستير.
تعتبر جامعة لاسابينزا مدينة ضمن مدينة.

http://www.jouhina.com/article.php?id=223